الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5499 55 - حدثنا علي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن حذيفة رضي الله عنه قال: نهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله:: " وأن نجلس عليه".

                                                                                                                                                                                  وعلي هو ابن المديني. ووهب بن جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم - بالمهملة والزاي- الأزدي. وابن أبي نجيح اسمه عبد الله، وأبو نجيح - بفتح النون وكسر الجيم - اسمه يسار، ضد اليمين. وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن، واسم أبي ليلى يسار مثل اسم أبي نجيح.

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في الأطعمة، وفي الأشربة في موضعين، وفي اللباس في موضعين. ومضى الكلام فيه، وليس في هذا كله لفظ: " وأن نجلس عليه" إلا هاهنا.

                                                                                                                                                                                  وهو من مفردات البخاري; ولهذا لم يذكره الحميدي. واحتج به الجمهور من المالكية والشافعية على تحريم الجلوس على الحرير، وأجازه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وابن الماجشون وبعض الشافعية وعبد العزيز بن أبي سلمة وابنه عبد الملك; فإنهم احتجوا بما رواه وكيع عن مسعر، عن راشد مولى بني تميم، قال: رأيت في مجلس ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفقة حرير. وروى ابن سعد، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عمرو بن أبي المقدام، عن مؤذن بني وداعة قال: دخلت على ابن عباس، وهو متكئ على مرفقة حرير، وسعيد بن جبير عند رجليه، وهو يقال له: انظر كيف تحدث عني; فإنك حفظت عني كثيرا. وأجابوا: بأن لفظ " نهى" ليس صريحا [ ص: 15 ] في التحريم، ويحتمل أن يكون النهي ورد عن مجموع اللبس والجلوس، لا عن الجلوس بمفرده; وأيضا فإن الجلوس ليس بلبس. فإن قالوا: في حديث أنس: " فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس" قلنا: معناه من طول ما استعمل; لأن لبس كل شيء بحسبه، والمرفقة - بكسر الميم - الوسادة.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية