الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5974 29 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس قال: سمعت جريرا قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تريحني من ذي الخلصة؟ وهو نصب كانوا يعبدونه يسمى الكعبة اليمانية. قلت: يا رسول الله، إني رجل لا أثبت على الخيل، فصك في صدري، فقال: اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا، قال: فخرجت في خمسين من أحمس من قومي، وربما قال سفيان: فانطلقت في عصبة من قومي، فأتيتها فأحرقتها، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، والله ما أتيتك حتى تركتها مثل الجمل الأجرب، فدعا لأحمس وخيلها.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "فدعا الأحمس"؛ لأن معناه أنه قال: اللهم صل على أحمس وعلى خيلها.

                                                                                                                                                                                  وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي الكوفي، واسم أبي خالد سعيد، ويقال: هرمز، ويقال: كثير، وقيس هو ابن أبي حازم، بالحاء المهملة والزاي، وجرير بن عبد الله الأحمسي.

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في الجهاد في باب حرق الدور والنخيل، عن مسدد، ومضى أيضا في المغازي.

                                                                                                                                                                                  قوله: "ألا تريحني" من الإراحة، بالراء، وذو الخلصة، بالخاء المعجمة واللام والصاد المهملة المفتوحات: موضع كان فيه صنم يعبدونه. قوله: "نصب" بضم النون والصاد المهملة الساكنة وبضمها أيضا، قال القتبي: هو صنم أو حجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده. قوله: "يسمى: الكعبة اليمانية" وفي رواية الكشميهني: كعبة اليمانية، بكسر النون وفتح الياء آخر الحروف المخففة، وأصلها: بالتشديد، فخففوها عند النسبة؛ كقولهم: يمانون وأشعرون. قوله: "فخرجت في خمسين من قومي" [ ص: 297 ] وفي رواية الكشميهني: فارسا. قوله: "من أحمس" بالحاء والسين المهملتين، وهي قبيلة جرير. قوله: "وربما قال سفيان" هو ابن عيينة الراوي. قوله: "في عصبة" وهي من الرجال ما بين العشرة إلى الأربعين، وقال ابن فارس: نحو العشرة. قوله: "مثل الجمل الأجرب"؛ أي: المطلي بالقطران بحيث صار أسود لذلك، يعني صارت سودا من الإحراق. قوله: "وخيلها"، ويروى: ولخيلها.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية