الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 253 ] فصل : ولا تتقدر أكثر مدة الإجارة ، بل تجوز إجارة العين المدة التي تبقى فيها وإن كثرت . وهذا قول كافة أهل العلم . إلا أن أصحاب الشافعي اختلفوا في مذهبه ، فمنهم من قال : له قولان ; أحدهما ، كقول سائر أهل العلم . وهو الصحيح . الثاني لا يجوز أكثر من سنة ; لأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر منها . ومنهم من قال : له قول ثالث ، أنها لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة ; لأن الغالب أن الأعيان لا تبقى أكثر منها ، وتتغير الأسعار والأجر .

                                                                                                                                            ولنا قول الله تعالى إخبارا عن شعيب عليه السلام ، أنه قال : { على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك } ، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم على نسخه دليل . ولأن ما جاز العقد عليه سنة ، جاز أكثر منها ، كالبيع والنكاح والمساقاة ، والتقدير بسنة وثلاثين ، تحكم لا دليل عليه ، وليس ذلك أولى من التقدير بزيادة عليه أو نقصان منه . وإذا استأجره سنين ، لم يحتج إلى تقسيط الأجر على كل سنة ، في ظاهر كلام أحمد ، كما لو استأجر سنة لم يفتقر إلى تقسيط أجر كل شهر ، بالاتفاق . ولو استأجر شهرا ، لم يفتقر إلى تقسيط أجر كل يوم

                                                                                                                                            ولأن المنفعة كالأعيان في البيع ، ولو اشتملت الصفقة على أعيان ، لم يلزمه تقدير ثمن كل عين ، كذلك ها هنا . وقال الشافعي ، في أحد قوليه كقولنا ، وفي الآخر : يفتقر إلى تقسيط أجر كل سنة ; لأن المنافع تختلف باختلاف السنين ، فلا يأمن أن ينفسخ العقد ، فلا يعلم بم يرجع . وهذا يبطل بالشهور ; فإنه لا يفتقر إلى تقسيط الأجر عليها ، مع الاحتمال الذي ذكروه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية