الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4381 ) فصل : إذا وقف على نفسه ، ثم على المساكين ، أو على ولده ، ففيه روايتان إحداهما ، لا يصح ; [ ص: 354 ] فإنه قال ، في رواية أبي طالب ، وقد سئل عن هذا ، فقال : لا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله ، وفي سبيل الله ، فإذا وقفه عليه حتى يموت ، فلا أعرفه . فعلى هذه الرواية يكون الوقف عليه باطلا . وهل يبطل الوقف على من بعده ؟ على وجهين ، بناء على الوقف المنقطع الابتداء . وهذا مذهب الشافعي ; لأن الوقف تمليك للرقبة والمنفعة ، ولا يجوز أن يملك الإنسان نفسه من نفسه ، كما لا يجوز أن يبيع نفسه مال نفسه ، ولأن الوقف على نفسه إنما حاصله منع نفسه التصرف في رقبة الملك ، فلم يصح ذلك ، كما لو أفرده بأن يقول : لا أبيع هذا ولا أهبه ولا أورثه

                                                                                                                                            ونقل جماعة أن الوقف صحيح ، اختاره ابن أبي موسى . قال ابن عقيل : وهي أصح . وهو قول ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وأبي يوسف ، وابن سريج ; لما ذكرنا فيما إذا اشترط أن يرجع إليه شيء من منافعه ، ولأنه يصح أن يقف وقفا عاما فينتفع به ، كذلك إذا خص نفسه بانتفاعه ، والأول أقيس .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية