الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3790 ) فصل : وإن وكله في بيع عبد أو حيوان أو عقار ونحوه ، أو شرائه ، لم يملك العقد على بعضه ; لأن التوكيل تناول جميعه ، وفي التبعيض إضرار بالموكل وتشقيص لملكه ، ولم يأذن فيه . وإن وكله في بيع عبيد أو شرائهم ، ملك العقد عليهم جملة واحدة واحدا واحدا ، لأن الإذن يتناول العقد عليهم جملة ، والعرف في بيعهم وشرائهم العقد على واحد واحد ، ولا ضرر في جمعهم ولا إفرادهم . وإن قال : اشتر لي عبيدا صفقة واحدة ، أو واحدا واحدا ، أو بعهم . لم تجز مخالفته ; لأن تنصيصه على ذلك يدل على غرضه فيه ، فلم يتناول إذنه سواه .

                                                                                                                                            وإن [ ص: 77 ] قال : اشتر لي عبدين صفقة . فاشترى عبدين لاثنين مشتركين بينهما ، من وكيلهما ، أو من أحدهما بإذن الآخر ، جاز . وإن كان لكل واحد منهما عبد مفرد ، فاشتراهما من المالكين ، بأن أوجبا له البيع فيهما ، وقبل ذلك منهما بلفظ واحد ، فقال القاضي : لا يلزم الموكل . وهو مذهب الشافعي لأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان .

                                                                                                                                            ويحتمل أن يلزمه ; لأن القبول هو الشراء ، وهو متحد ، والغرض لا يختلف . وإن اشتراهما من وكيلهما ، وعين ثمن كل واحد منهما ، مثل أن يقول : بعتك هذين العبدين ، هذا بمائة وهذا بمائتين . فقال : قبلت . احتمل أيضا وجهين . وإن لم يعين ثمن كل واحد منهما ، لم يصح البيع في أحد الوجهين ; لأن ثمن كل واحد منهما مجهول . ويحتمل أن يصح ويقسط الثمن على قدر قيمتهما .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية