الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  ولما اختلفوا في هذا التأويل الذي ذكرنا هذا الاختلاف ، طلبنا الوجه فيه من كتاب الله - عز وجل - ، فوجدنا الله - عز وجل - قد قال في كتابه : ( رجال يحبون أن يتطهروا ) [ ص: 131 ] وروي في تأويل ذلك ما :

                  180 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، عن سفيان ، عن يونس بن حباب ، عن عبد الرحمن بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، أن أهل قبا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له الاستنجاء بالماء ، فقال : " إن الله قد أثنى عليكم فدوموا ( رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) .

                  181 - حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا مالك بن مغول ، قال : سمعت سيارا أبا الحكم يذكر ، عن شهر بن حوشب ، عن محمد بن عبد الله بن سلام ، قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على أهل قباء ، قال : " إن الله - عز وجل - قد أثنى عليكم في الطهور خيرا ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ) أفلا تخبرونني ؟ " فقالوا : يا رسول الله ، إنا نجده مكتوبا علينا في التوراة الاستنجاء بالماء .

                  فدل ذلك على أن الطهارة المذكورة في الآية الأولى هي هذه الطهارة المذكورة في هذه الآية الأخرى .

                  182 - حدثنا إسماعيل بن إسحاق بن سهل ، قال : حدثنا هشام بن عمار ، قال : حدثنا صدقه ، قال : حدثنا عيينة بن أبي حكيم ، قال : حدثني طلحة بن نافع ، قال : حدثني أبو أيوب الأنصاري ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، أن هذه الآية لما أنزلت ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ) الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا معشر الأنصار ، إن الله - عز وجل - قد أثنى عليكم خيرا في الطهور فما طهوركم ؟ " قالوا : نتوضأ للصلاة ، ونغتسل من الجنابة ، ونستنجئ بالماء قال : " هو ذاك فعليكموه " .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية