الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  تأويل قوله تعالى : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم )

                  قال الله - عز وجل - : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) ، فكانت هذه الآية بعقب ذكر الخوف المذكور في الآية التي قبلها ، ولا نعلم اختلافا بين أهل العلم أن المراد بهذه الصلاة إذا كانوا في خوف .

                  وفي قوله - عز وجل - : ( وليأخذوا أسلحتهم ) وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم سورة النساء آية دليل على ذلك واضح ، وقد روي عن أبي عياش الزرقي في سبب نزول هذه الآية ما :

                  372 - حدثنا علي بن شيبة ، قال : حدثنا قبيصة بن عقبة ، قال : حدثنا سفيان الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن أبي عياش الزرقي ، قال : " صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر بعسفان والمشركون بينه وبين القبلة ، فيهم أو عليهم خالد بن الوليد ، فقال المشركون : لقد كانوا في صلاة لو أصبنا منهم لكانت الغنيمة ، فقال المشركون : إنها ستجيء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وآبائهم .

                  قال : ونزل جبريل عليه السلام بالآيات فيما بين الظهر والعصر ، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر ، وصف الناس صفين ، وكبروا معه جميعا ، ثم ركع وركعوا معه جميعا ، ثم رفع ورفعوا معه جميعا ، ثم سجد وسجد الصف الذي يلونه ، وقام الصف المؤخر يحرسونهم بسلاحهم ، ثم رفع ورفعوا ، ثم سجد الصف الآخر ، ثم رفعوا وتأخر الصف المقدم ، وتقدم الصف المؤخر ، وكبر وكبروا معه جميعا ، ثم ركع وركعوا معه جميعا ، ثم رفع ورفعوا معه جميعا ، ثم سجد وسجد الصف الذي يلونه ، وقام الصف المؤخر يحرسونهم بسلاحهم ، ثم رفع ورفعوا جميعا ، ثم سجد الصف المؤخر ، ثم سلم عليهم وصلاها مرة أخرى في أرض بني سليم " .


                  ففي هذا الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت هذه الآية صلاها كذلك ، [ ص: 200 ] .

                  وظاهر الآية لا يدل على هذا الفعل ، لأن الله - عز وجل - قال فيها : ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) .

                  ففي هذا دليل على أن دخول إحدى الطائفتين في الصلاة معه بعد دخول الطائفة الأخرى في الصلاة معه ، وفي الحديث الذي روينا أن دخول الطائفتين في الصلاة معه كان معا .

                  وقد رويت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آثار أخرى في كيفية صلاة الخوف هي أولى بظاهر الآية التي تلونا .

                  373 - أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ، عن صالح بن خوات الأنصاري أن سهل بن أبي حيثم حدثه ، أن صلاة الخوف كذلك ، ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - .

                  ففي هذه الآثار دخول الطائفتين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إحديهما بعد الأخرى في الصلاة ، وفيها صلاة الطائفة الأولى الركعة الثانية قبل صلاة الإمام إياها ، فكانت الآثار الأول أولى من هذه الآثار عندنا ، لأن فيها فعل الطائفتين جميعا كان بعد فراغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية