الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  وقوم يقولون : كل تقي ، ويروون في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما :

                  311 - حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا نافع أبو هرمز ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آل محمد ؟ قال : " كل تقي " .

                  312 - حدثنا يونس ، قال : حدثنا علي بن سعيد ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو ، قال : سألني عبد الملك بن صالح : من آل محمد ؟ قلت : " هم المتبعون له ، المقتدون بسنته " قال : أصبت ، هكذا قال لي مالك بن أنس .

                  فلما كان آله - صلى الله عليه وسلم - غيرهم ممن ليسوا بأنبياء ، وأجمع على إباحة الصلاة عليهم من كان سواهم في الصلاة كهم . وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " اللهم صل على آل أبي أوفى " .

                  313 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، وأبو زيد الهروي ، وأبو الوليد ، قالوا حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، وكان من أصحاب الشجرة ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إذا أتاه قوم بصدقتهم ، قال : " اللهم صل عليهم " ، فأتاه أبي بصدقته ، فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى " .

                  وقال أبو زيد وأبو الوليد في حديثهما : سمعت ابن أبي أوفى .

                  فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كان يصلي على أصحاب الصدقات الذين يؤدونها إليه ، وفي ذلك دليل أن معنى قوله - عز وجل - : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ) .

                  هو هذا القول ، ففي ذلك إباحة من الله - عز وجل - لعباده الصلاة من بعضهم على بعض .

                  314 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه ، عن نعيم بن عبد الله المجمر ، [ ص: 181 ] أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري ، وعبد الله بن زيد هو الذي كان أري النداء بالصلاة ، أخبره عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - ، أنه قال : أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في مجلس سعد بن عبادة ، فقال له بشر بن سعد : أمرنا الله - عز وجل - أن نصلي عليك يا رسول الله ، فكيف نصلي عليك ؟ فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تمنينا أنه لم يسأله .

                  قال : " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين ، إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم "
                  .

                  ففي هذا الحديث من القصد إلى آل إبراهيم كما في الحديثين اللذين قبله ، وفيه أيضا في العالمين وليس في ذلك الحديثين . فبينت هذه الآثار كيفية الصلاة التي أمرنا الله - عز وجل - في كتابه أن نصليها على نبيه صلى الله عليه وسلم ، فهكذا ينبغي للناس أن يصلوا عليه في صلاتهم ، وفيما سواها ، غير أن الشافعي رحمه الله كان ذهب إلى أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مفروضة على الناس بعقب التشهد في أواخر صلاتهم ، وأن صلواتهم لا تجزيهم دون ذلك .

                  وقد خالفه في ذلك من سواه من أهل العلم علمناه ، فلم يفسدوا الصلاة بترك ذلك ، منهم مالك بن أنس ، وأبو حنيفة ، وابن أبي ليلى ، وسفيان بن سعيد ، وزفر ، وأبو يوسف ، ومحمد رحمهم الله ورضي عنهم .

                  وكأن مما احتج به الشافعي فيما ذهب إليه من ذلك أنه روى حديثا عن إبراهيم بن محمد ، عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، في ذلك الحديث يعني في الصلاة . وكان من الحجة عليه المخالفة أن إبراهيم بن محمد ليس ممن يحتج بحديثه ، وأن حديثه هذا لو ثبت لم يكن فيه دليل أن قوله : يعني في الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن من سواه ممن روى الحديث .

                  ولو كان قد ثبت لنا ذلك القول من النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان فيه دليل على أن ذلك على الفرض ، لأنا قد وجدنا مثل ذلك مما قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من آي القرآن ، ومن الأمر فيه أن يجعل في الصلاة ، فلم يكن مراده بذلك الفرض ، وذلك أن عبد الرحمن بن الجارود .

                  315 - قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المقري ، قال : حدثنا موسى بن أيوب [ ص: 182 ] الغافقي ، عن عمه إياس بن عامر الغافقي ، عن عقبة بن عامر الجهني ، قال : لما نزلت : ( فسبح باسم ربك العظيم ) ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اجعلوها في ركوعكم ، ولما نزلت : ( سبح اسم ربك الأعلى ) ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اجعلوها في سجودكم " .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية