الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  ولما اختلفوا في ذلك وكانت الزكاة لا تخلو من أحد وجهين : إما أن تكون تجب على مالك المال في المال لملكه إياه خاصة ، أو لملكه إياه ، ولحلول الحول عليه ، وكان إذا أديت منه الزكاة عن خارج من ملك ربه إياه ، ولا زكاة عليه إلا بعد حلول الحول عليه ، ثبت بذلك أن الزكاة تجب في المال على مالكه ، وتملكه إياه ، وبحلول الحول عليه جميعا ، لا بأحدهما دون الآخر ، وكان مستفيد المال غير مجتمع فيه ملك المال ، وحلول الحول عليه وهو مالك له ، استحال بذلك وجوب الزكاة عليه فيه ، حتى يحول عليه الحول بعد ملكه إياه ، كما قال الذين قالوا ذلك ممن ذكرنا من أهل العلم [ ص: 281 ] .

                  وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على ما قالوا من ذلك أيضا .

                  560 - حدثنا مالك بن عبد الله بن سيف التجيبي ، قال : حدثنا علي بن معبد بن شداد ، قال : حدثنا شريك بن عبد الله النخعي ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الربيع ابنة معوذ ، قالت : " أهديت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاع تمر أو رطب ، شك ابن معبد ، فأثابني ملء كفه ذهبا ، وقال : تحلي به " .

                  وفي قبول النبي - صلى الله عليه وسلم - منها هديتها دليل على بلوغها ، وفيما أحطنا به علما من مقدار ملء كفه من الذهب أنه يجاوز مقدار العشرين مثقالا ، وفي تركه ارتجاع شيء منها لزكاة عليها فيها بملكها إياه .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية