الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  قال أحمد : فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر بالتمر ، ولم يستثن بذلك شيئا غير العرايا ، فاحتمل أن يكون ذلك ناسخا لما كان من ابن رواحة في خرصه ، واحتمل أن يكون نهى عن بيع الرطب بالتمر هو الذي نسخه .

                  فأما ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ما :

                  741 - حدثنا ابن وهب ، أن مالكا أخبره ، عن عبيد الله بن يزيد ، مولى الأسود بن سفيان ، أن زيدا أبا عياش أخبره ، عن سعد بن أبي وقاص ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن بيع الرطب بالتمر ، فقال : " أينقص الرطب إذا جف ؟ فقالوا : نعم فقال : فلا إذا " .

                  وقد روي عن الشعبي في خرص ابن رواحة أنه منسوخ ، وأن العمل به محظور .

                  742 - حدثنا يحيى ، قال : حدثنا نعيم ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : حدثنا سفيان ، عن الشيباني ، عن الشعبي ، أنه ذكر خرص ابن رواحة ، فقال الشعبي : " أما اليوم فلا يكون الخرص " .

                  وقال أحمد : يعني ذلك الخرص الذي كان ابن رواحة خرصه على أهل خيبر وضمنهم به حصة المسلمين من ثمارها نحو المعاملة التي كانت بينهم وبين المسلمين فيها .

                  وهذا الذي ذكرناه من الواجب فيما أخرجت الأرض من العشر ، أو نصف العشر ، فقد [ ص: 356 ] اجتمع أهل العلم جميعا أنه كذلك فيما أخرجته الأرض الحرة .

                  فأما ما أخرجته الأرض الخراجية من ذلك فإنهم يختلفون فيه ، فطائفة منهم تقول : لا صدقة فيه ، وممن قال ذلك : أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد .

                  وطائفة منهم تقول : فيه الصدقة كما تكون فيه لو كان في الأرض الحرة ، وممن قال ذلك : مالك ، والشافعي .

                  ولما اختلفوا في ذلك ، وكان الخراج حقا لله - عز وجل - ، والعشر حق له ، وكان الواجب لله - عز وجل - فيما يسقى بالسماء ، وفيما يسقى فيحا العشر كاملا ، وفيما يسقى بالعروب والدوالي نصف العشر ، فكان ما يسقى بالعروب والدوالي لما كانت على أصحابه فيه المؤنة خفف ما يجب عليهم فيه من الصدقة ، فجعل دون ما يجب فيه ، لو كان لا مؤنة عليهم فيه لسقي السماء إياه ، وبلوغ الماء إياه بفيحه على وجه الأرض ، فكان القياس على ذلك أن يكون ما لا يجب على أهله فيه الخراج أخف مما يجب عليهم فيه الخراج ، ولا قول في ذلك إلا القولين اللذين ذكرنا ، فإذا وجب أن لا يكون الواجب فيما عظمت فيه المؤنة كالواجب فيما لا مؤنة فيه وجب سقوط العشر كله عند وجوب الخراج ، كما قال الذين ذهبوا إلى ذلك .

                  وقد رأينا حقوق الله التي تجب له فيها الأموال ، لا يجتمع في مال واحد منها حقان ، من ذلك أنا رأينا المواشي السوائم فيها صدقات السوائم على ما ذكرنا ذلك في موضعه ، ورأينا الماشية إذا ابتاعها رجل يريد بها التجارة ، ثم أسامها بعد ذلك خرجت بذلك من حكم السائمة ، فتجب الزكاة فيها بالسنين جميعا ، بل جعل وجود أحد السنين ينفي وجوب السنة الأخرى ، فكان القياس على ذلك أن يكون كذلك الخراج إذا وجب لله - عز وجل - في الأرض ينفي وجوب العشر عليها ، فهذا هو القياس عندنا في هذا والله أعلم .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية