الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  ولما كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجواب أصحابه إياه في الصلاة لم يكن قبله تسبيح ، دل ذلك على أن ذلك كان قبل أن يعلمهم التسبيح ، لأنه لا يجوز أن يعلمهم التسبيح ، ثم يخالفونه إلى الكلام ، على أنا قد نظرنا في نسخ الكلام في الصلاة هل كان بمكة كما قال هذا القائل ؟ فوجدنا في الآثار ما قد دفع ذلك ، لأن زيد بن أرقم ، قال : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت ( وقوموا لله قانتين ) فأمرنا بالسكوت ، وزيد بن أرقم ممن لم يصحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة .

                  وقد روي مثل ذلك عمن سواه من الأنصار ممن هو أصغر منه سنا وأحدث صحبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه وهو أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - .

                  408 - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثني محمد بن العجلان ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ، أن رجلا " سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد عليه إشارة " .

                  وقال : " كنا نرد السلام في الصلاة فنهينا عن ذلك " .


                  وقد دل على صغر أبي سعيد وحداثته ما روي عن عائشة رضي الله عنها في ذلك .

                  409 - حدثنا علي بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا المنجاب بن الحارث التميمي ، وحدثنا فهد ، قال : حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ، قال : حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : " وما علم أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وإنما كانا غلامين صغيرين " .

                  ومع أنا قد نظرنا في قوله في قدوم عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان بمكة ، فوجدنا لم يتقدمه في ذلك أحد علمناه إلا محمد بن إسحاق ، وذلك أنه ذكر في المغازي أنه بلغ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا بأرض الحبشة إسلام أهل مكة ، فأقبلوا لما بلغهم من ذلك حتى دنوا من مكة ، فإذا ما بلغهم من ذلك كان باطلا ، فلم يدخل منهم أحد مكة إلا بجوار أو [ ص: 218 ] مستخفيا ، وكان ممن قدم عليه مكة فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة فشهد معه بدرا ، فذكر جماعة ، منهم عثمان بن عفان ، وابن مسعود ، ولم تتجاوز الحكاية عن نفسه إلى رواية رواها غيره ، وهذا مما لا تقوم به عندنا ، ولا عنده حجة مع أن من هو أولى بقبول هذا ، منهم سعيد بن المسيب ، وعروة ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، قد روي عنهم في عثمان خلاف ذلك ، وأن قدومه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بالمدينة وذلك . أن يونس .

                  410 - حدثنا ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، وسعيد بن المسيب ، وعروة ، أن الهجرة الأولى هجرة المسلمين إلى أرض الحبشة ، وأنه هاجر في تلك الهجرة : جعفر بن أبي طالب ، وامرأته أسماء بنت عميس الخثعمية ، وعثمان بن عفان برقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، وامرأته أم سلمة ابنة أبي أمية ، وخالد بن سعيد بن العاص بامرأته ، وهاجر فيها رجال من قريش ذووا عدد ليس معهم نساؤهم .

                  فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار هجرتهم ، قال لأصحابه : " إني قد رأيت دار هجرتكم ، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين وهي المدينة " ، فهاجر إليها من كان معه بمكة ، ورجع رجال من أهل الحبشة حين سمعوا بذلك فهاجروا إلى المدينة ، منهم عثمان بن عفان بامرأته ، وأبو سلمة بن عبد الأسد بامرأته ابنة أبي أمية ، وجلس بأرض الحبشة جعفر بن أبي طالب ، وخالد بن سعيد ، وخاطب بن الحارث ، ومعمر بن عبد الله ، وعبد الله بن شهاب ، ورجال ذو عدد من المهاجرين من قريش فحالت بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحرب .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية