الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال المصنف [ ص: 16 ] ( حدثنا حميد ) : بالتصغير . ( ابن مسعدة ) : بفتح الميم والعين . ( البصري ) : بفتح الباء وتكسر وحكي الضم ، وهو أبو علي السامي من بني سامة بن لؤي ، واسع الرواية ، كثير الحديث ، وروى عنه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ، سمع أيوب ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهما ، قيل تغير قبل موته بثلاث سنين وهو من أوساط أتباع التابعين ( قال ) : أي حميد ( حدثنا ) : وفي نسخة بدون قال فقيل التقدير إنه قال ، وقيل إنه حدثنا ثم قال أهل الصناعة لفظ قال إن كان مكتوبا قبل حدثنا الثاني والثالث وهلم جرا فبها وإلا فهو محذوف خطا وينبغي للقارئ أن يتلفظ به ، كذا ذكره ميرك .

( عبد الوهاب الثقفي ) : بفتحتين نسبة إلى ثقيف قبيلة .

( عن حميد ) : أي أبي عبيد الخزاعي البصري ، يقال له حميد الطويل ، روى عن أنس بن مالك ، وإنما قيل له الطويل لقصره أو لطول يده أو لكون جاره طويلا ثقة مدلس ، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء ، وهو من صغار التابعين .

( عن أنس بن مالك ) : أي ناقلا عنه . ( قال ) : أي أنه قال والقائل أنس وأبعد العصام فقال القائل حميد . ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة ) : بفتح الراء وسكون الموحدة ويجوز فتحها بمعنى المربوع الخلق ، والتأنيث باعتبار النفس ; يقال رجل ربعة وامرأة ربعة ، ومعناه المتوسط بين الطويل والقصير . ( وليس بالطويل ) : أي البائن المفرط في الطول ، فيصرف المفهوم المراد إلى الكامل فيكون موافقا للحديث السابق . ( ولا بالقصير ) : أي المتردد فلا ينافي ما يذكر بعد أنه أطول من المربوع ، والجملة عطف تفسير ويروى ليس بدون الواو فيكون بيانا له ، كذا ذكره السيد أصيل الدين ، والأظهر أنه خبر بعد خبر وقال ملا حنفي : الجملة عطف على ربعة ولا بعد في عطف جملة لها محل من الإعراب على مفرد ولا حسن في عطفه على قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ; لأن قوله حسن الجسم يحتاج إلى تكلف تام وفي بعض الروايات بدون الواو كما في جامع الأصول [ ص: 17 ] بعلامة الترمذي فهو خبر بعد خبر . ( حسن الجسم ) : أي لونا ونعومة واعتدالا في الطول واللحم ونصبه على أنه خبر آخر لكان وهو تعميم بعد تخصيص . ( وكان شعره ) : بفتح العين ويسكن . ( ليس بجعد ) : أي قطط ; للقاعدة المقررة أن المطلق يحمل على المقيد فلا تدافع بينهما . ( ولا سبط ) : ومر معناهما وجعلهما هنا وصفا للشعر ، وفيما مر وصفا لصاحبه لبيان أن كلا منهما يوصف بذلك ، كذا ذكره ابن حجر تبعا للعصام ، والظاهر أن نسبتهما هنا على الحقيقة وهناك على حذف مضاف أو للمبالغة على حد رجل عدل . ( أسمر اللون ) : يريد نفي البياض القوي مع حمرة قليلة فلا ينافي ما سبق مع قوله ولا بالآدم المراد به شديد السمرة ، وقال العراقي : هذه اللفظة انفرد بها حميد عن أنس ورواه غيره من الرواة عنه بلفظ أزهر اللون ، ثم نظرنا إلى من روى صفة لونه صلى الله عليه وسلم غير أنس فكلهم وصفوه بالبياض دون السمرة وهم خمسة عشر صحابيا ، انتهى . وقيل هذا ينافي ما سيجيء أنه صلى الله عليه وسلم كان أبيض كأنما صبغ من فضة ، وجمع بأن السمرة كانت فيما يبرز للشمس والبياض فيما تحت الثوب ورد بأنه ورد أن رقبته صلى الله عليه وسلم كانت كالفضة البيضاء مع أن الرقبة بارزة ، انتهى . ويمكن أن يكون المراد أنها كالفضة باعتبار الصفاء واللمعان ، قال العصام : ونحن نقول تصرف الشمس فيه ينافي ما ورد أنه كان تظله سحابة ، قال ابن حجر وهو غفلة إذ ذاك كان إرهاصا متقدما على النبوة وأما بعدها فلم يحفظ ذلك كيف وأبو بكر قد ظلل عليه بثوبه لما وصل المدينة وصح أنه ظلل بثوب وهو يرمي الجمرات في حجة الوداع وهو منصوب خبر آخر لكان الأول وحينئذ قوله : وكان شعره . . . إلخ ; جملة حالية معترضة بين أخباره ; إذ لا يستقيم جعل " أسمر اللون " خبرا لكان الثاني ، ولو قدر قبل قوله " أسمر " كلمة وكان لئلا يلزم الاعتراض لكان له وجه ، وقيل ضمير كان الثاني إليه صلى الله عليه وسلم والجملة بعده خبر الأول ، " وأسمر اللون " خبره الثاني ، وفي بعض النسخ " أسمر " بالرفع أي هو أسمر ( إذا مشى يتكفأ ) : بتشديد الفاء بعده همز موافقا لما في شرح مسلم ، وقد يترك همزه تخفيفا ، قيل وروي " يتكفا " بقلب همزته ألفا ، ولا وجه له إلا أن يكون مراده وقفا أي يتمايل إلى قدام كالسفينة في جريها وفي بعض النسخ يتوكأ أي يعتمد [ ص: 18 ] والمراد التثبت وهذا لا ينافي سرعة المشي بل يؤيدها ، والحاصل منهما أن خطواته كانت متسعة لا متقاربة كخطوات المختالين ، ويتكفأ استقبال بالنظر إلى ما قبله ، فإن التكفأ بعد الشروع في المشي ونظيره سرت حتى أدخل البلد ، أو لاستحضار الحال الماضية ، أو يجعل كان محذوفا ، وفي رواية الصحيحين : إذا مشى تكفأ ، بصيغة الماضي كما سيأتي في حديث علي رضي الله عنه .

التالي السابق


الخدمات العلمية