الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
معلومات الكتاب

نظرات في مسيرة العمل الإسلامي

عمر عبيد حسنة

الإرهاب الفكري والتغيير

إن عمليات التغيير لا يمكن أن تتم بجو يسوده الإرهاب الفكري والتعصب الديني، وتسرب علل الأديان السابقة إلى الإسلام والمسلمين، وقد بين الله ذلك لرسوله المعصوم ليكون تحذيرا للمسلمين بقوله: ( فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمصيطر ) (الغاشية: 21-22) ، وقوله: ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) (يونس: 99) ، وقوله: ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) (ق: 45) ، وقوله تعالى للمؤمنين: ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) (المائدة: 105) طبعا بعد القيام بعملية البلاغ كما يفيد سبب النزول، وكما بين أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه..

من هـنا كان الصحابة رضوان الله عليهم ثمرات لهذه الحكمة، يقول علي رضي الله عنه : " خاطبوا الناس على قدر عقولهم، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟! " ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه بعد أن أطال الصلاة: ( أفتان أنت يا معاذ؟! ) .

فالإسلام دين الفطرة، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولذلك شرعت الرخصة في السفر والمرض.. إن العقيدة مقرها القلب، ولا سلطان لأحد عليه إلا سلطان الحق والدليل، والإحسان الذي كتبه الله في كل شيء، وحسن التعامل معه.. فلا مجال في الإسلام لصور الإرهاب الديني والفكري التي مارسها أصحاب الأديان السابقة، والتي يمارسها بعض الناس باسم الإسلام.

وقد يكون من صور الفشل في عملية البلاغ المبين بدؤها ببيان صورة الإسلام العقابي، والذي نريد له أن يكون واضحا أن العقوبات في الإسلام لا تقيم مجتمعا إسلاميا وإنما تحمي المجتمع الإسلامي من الشذوذ والانحراف، والحروب في الإسلام لا تقيم دولة إسلامية، وإنما تحمي الحدود من الاعتداء، وتزيح الطواغيت من طريق عملية البلاغ المبين، وتهيئ المناخ السليم لانتشار الدعوة وإبلاغها إلى الناس.. [ ص: 87 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية