الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4979 ص: واحتجوا في ذلك بما حدثنا أحمد بن داود ، قال: ثنا إبراهيم بن الحجاج ، ومحمد بن عون الزيادي ، قالا: ثنا حماد بن سلمة ، قال: أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أبي المنذر مولى أبي ذر ، عن أبي أمية المخزومي: " ، أن رسول الله -عليه السلام- أتي بلص اعترف اعترافا ولم يوجد معه المتاع، فقال رسول الله -عليه السلام-: ما إخالك سرقت. قال: بلى يا رسول الله، فأعادها عليه رسول الله -عليه السلام- مرتين أو ثلاثا، قال: بلى، فأمر به فقطع، ثم جيء به، فقال له النبي -عليه السلام-: قل: أستغفر الله وأتوب إليه. قال: أستغفر الله وأتوب إليه، قال: اللهم تب عليه، اللهم تب عليه". .

                                                [ ص: 10 ] ففي هذا الحديث أن رسول الله -عليه السلام- لم يقطعه بإقراره مرة واحدة حتى أقر ثانية، فهذا أولى من الحديث الأول؛ لأن فيه زيادة على ما في الأول.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي احتج هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه بحديث أبي أمية المخزومي؛ فإنه يخبر في حديثه أنه -عليه السلام- لم يقطع ذلك المعترف بالسرقة إلا بعد أن أعاد عليه رسول الله -عليه السلام- مرتين أو ثلاثا فهذا فيه زيادة على الحديث الأول؛ والأخذ به أولى.

                                                وأخرج حديث أبي أمية ، عن أحمد بن داود المكي شيخ الطبراني ، عن إبراهيم بن الحجاج الشامي الناجي البصري شيخ أبي يعلى، قال النسائي: لا بأس به.

                                                عن محمد بن عون الزيادي -بالزاي المكسورة وبالياء آخر الحروف- وثقه ابن حبان .

                                                عن حماد بن سلمة ثقة مشهور بجلالة القدر، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري المدني روى له الجماعة، عن أبي المنذر مولى أبي ذر الغفاري، قال الخطابي: مجهول.

                                                وهو يروي عن أبي أمية المخزومي ويقال: الأنصاري حجازي .

                                                والحديث أخرجه أبو داود: ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أبي المنذر مولى أبي ذر ، عن أبي أمية المخزومي، أن النبي -عليه السلام-...إلى آخره نحوه، غير أن في روايته: "اللهم تب عليه، ثلاثا".

                                                قوله: "فهذا أولى" أي حديث أبي أمية أولى بالعمل من حديث أبي هريرة وحديث ثعلبة الأنصاري؛ لأن فيه زيادة يخلو عنها حديث أبي هريرة وثعلبة، وهي إعادة النبي -عليه السلام- على ذلك المعترف مرتين أو ثلاثا.

                                                فإن قيل: كيف يكون حديث أبي أمية أولى، وقد قال الخطابي: في إسناد هذا [ ص: 11 ] الحديث مقال. والحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة، ولم يجب الحكم به؟.

                                                وقال المنذري: كأنه يشير إلى أن أبا المنذر مولى أبي ذر لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة من رواية حماد بن سلمة عنه، وكذا قال عبد الحق في "أحكامه": أبو المنذر لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله .

                                                قلت: حديث أبي هريرة مداره على الإرسال، وحديث ثعلبة ضعيف، فيكون حديث أبي أمية أصح من الحديثين، وهو أولى بالعمل؛ لما فيه من الزيادة والترجيح؛ فافهم.




                                                الخدمات العلمية