الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5906 ص: حدثنا علي بن شيبة ، وفهد بن سليمان ، قالا: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال: ثنا سفيان الثوري ، عن عمرو بن دينار ، قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رافع بن خديج يقول: "نهى رسول الله -عليه السلام- عن المزارعة".

                                                5907 حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار ، قال: ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، سمعت ابن عمر يقول: " كنا نخابر ولا نرى بأسا، حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله -عليه السلام- نهى عن المخابرة، فتركناها".

                                                5908 حدثنا نصر بن مرزوق ، وابن أبي داود ، قالا: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث ، قال: حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، قال: أخبرني سالم بن عبد الله: "أن عبد الله بن عمر كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه فقال: يا ابن خديج، ، ماذا تحدث عن رسول الله -عليه السلام- في كراء الأرض؟ فقال: سمعت عمي ، -وكانا قد شهدا بدرا- يحدثان أهل الدار: أن رسول الله -عليه السلام- نهى عن كراء الأرض. قال عبد الله: : لقد كنت أعلم أن الأرض كانت تكرى على عهد رسول الله -عليه السلام-، ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله -عليه السلام- أحدث في ذلك شيئا لم يكن عليه، فترك كراء الأرض".

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه ثلاث طرق صحاح:

                                                الأول: عن علي بن شيبة وفهد، كلاهما عن أبي نعيم...إلى آخره.

                                                وفيه رواية صحابي عن صحابي.

                                                [ ص: 290 ] وأخرجه مسلم: عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر نحوه.

                                                وأبو داود: عن محمد بن كثير ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر يقول: "ما كنا نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعت رافع بن خديج يقول: إن النبي -عليه السلام- نهى عنها".

                                                الثاني: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن إبراهيم بن بشار الرمادي ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار...إلى آخره.

                                                وأخرجه ابن ماجه: عن هشام بن عمار ، ومحمد بن الصباح ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر نحوه.

                                                قوله: "كنا نخابر" من المخابرة وهي المزارعة على نصيب معين كالثلث والربع وغيرهما، والخبرة: النصيب، وقيل: هو من الخبار، وهي الأرض اللينة، وقيل: أصل المخابرة من خيبر؛ لأن النبي -عليه السلام- أقرها في أيدي أهلها على النصف من محصولها، فقيل: خابرهم أي: عاملهم في خيبر.

                                                الثالث: عن نصر بن مرزوق ، وإبراهيم بن أبي داود البرلسي، كلاهما عن أبي صالح عبد الله بن صالح -وراق الليث وشيخ البخاري- عن الليث بن سعد ، عن عقيل -بضم العين- بن خالد الأيلي ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن سالم...إلى آخره.

                                                وفيه رواية صحابي عن صحابي عن صحابيين، الأول: عبد الله بن عمر، والثاني: رافع بن خديج، والثالث والرابع عما رافع، وهما: ظهير وآخر لم يسم.

                                                [ ص: 291 ] والحديث أخرجه مسلم: حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرني سالم بن عبد الله: "أن عبد الله بن عمر كان يكري أرضه، حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبد الله، فقال: يا ابن خديج ماذا تحدث عن رسول الله -عليه السلام- في كراء الأرض؟ قال رافع بن خديج لعبد الله: سمعت عمي وكانا شهدا بدرا يحدثان أهل الدار أن رسول الله -عليه السلام- نهى عن كراء الأرض. قال عبد الله: لقد كنت أعلم في عهد رسول الله -عليه السلام- أن الأرض تكرى! ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله -عليه السلام- أحدث في ذلك شيئا لم يكن علمه، فترك كراء الأرض".

                                                وأخرجه البخاري أيضا: عن ابن بكير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سالم...إلى آخره نحوه.




                                                الخدمات العلمية