الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4974 ص: حدثنا أحمد بن داود ، قال: ثنا سعيد بن عون مولى بني هاشم ، قال: ثنا الدراوردي ، عن يزيد بن خصيفة ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: " أتي بسارق إلى النبي -عليه السلام- فقالوا: يا رسول الله، إن هذا سرق، فقال: ما أخاله سرق، فقال السارق: بلى يا رسول الله، فقال: اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه ثم ائتوني به، قال: فذهب به، فقطع ثم حسم، ثم أتي به فقال: تب إلى الله -عز وجل-، فقال: تبت إلى الله -عز وجل-، فقال: تاب الله عليك". .

                                                التالي السابق


                                                ش: سعيد بن عون القرشي مولى بني هاشم، قال أبو حاتم: بصري صدوق. والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد وهو ثقة.

                                                ويزيد بن خصيفة هو يزيد بن عبد الله بن خصيفة الكندي المدني روى له الجماعة.

                                                وأخرجه البزار في "مسنده" : عن أحمد بن أبان القرشي ، عن الدراوردي ... إلى آخره نحوه.

                                                قوله: "ما أخاله" أي ما أظنه، يقال: خلت إخاله بالكسر والفتح، والكسر أفصح، والفتح أكثر استعمالا، والفتح هو القياس، وقال الجوهري: إخال بكسر الألف هو الأفصح، وبنو أسد يقولون: أخال -بالفتح- وهو القياس.

                                                قوله: "ثم حسم" أي قطع الدم عنه بالكي.

                                                ويستفاد منه أحكام [ ص: 6 ] فيه: فضيلة الستر على المسلمين، ألا ترى أنه -عليه السلام- قال: "ما أخاله سرق"؛ لأنه كره أن يصدقه وهو يجد السبيل إلى ستره، لكن لما تبين له وقوع السرقة منه أقام عليه الحد. وقيل: إنما قال -عليه السلام-: "ما أخاله سرق". ظنا منه أنه لا يعرف معنى السرقة. ولعله قال إذا جلس يحسب أن حكم ذلك حكم السرقة، فاستثبت الحكم فيه؛ لأن الحدود تسقط إذا وجدت فيها شبهة.

                                                وفيه: أن الإمام إذا ثبت عنده ما يوجب الحد لا ينبغي له أن يؤخر الحكم فيه.

                                                وفيه: وجوب قطع يد السارق.

                                                وفيه: الحسم بعد القطع لئلا يفضي القطع إلى هلاك.

                                                وفيه: استتابة الإمام المحدود بعد إقامة الحد عليه.

                                                وفيه: أن الإقرار مرة واحدة يكفي في وجوب القطع كما ذهبت إليه طائفة، على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى.




                                                الخدمات العلمية