الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5909 ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن رافع بن خديج - رضي الله عنه -: "أن النبي -عليه السلام- نهى عن الحقل". .

                                                قال شعبة: : قلت للحكم: : ما الحقل؟ فقال: أن تكرى الأرض -أراه قال-: بالثلث أو الربع.

                                                5910 حدثنا أبو بكرة ، قال: ثنا يحيى بن حماد ، قال: ثنا أبو عوانة ، عن سليمان ، عن مجاهد ، عن رافع بن خديج قال: "نهى رسول الله -عليه السلام- عن أمر كان لنا نافعا، وأمر رسول الله أنفع لنا، قال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها".

                                                5911 حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم ، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال: ثنا سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي ، قال: سمعت مجاهدا، يقول: [ ص: 292 ] حدثني أسيد ابن أخي رافع بن خديج ، قال: قال رافع بن خديج ... فذكر مثله، غير أنه قال: "
                                                فليزرعها، فإن عجز عنها فليزرعها أخاه".

                                                5912 حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد ، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الكريم الجزري ، عن مجاهد، قال: "أخذت بيد طاوس حتى أدخلته على ابن رافع بن خديج ، فحدثه عن أبيه ، عن رسول الله -عليه السلام-: أنه نهى عن كراء الأرض. فأتى طاوس ، فقال: سمعت ابن عباس يقول: لا نرى بذلك بأسا".

                                                5913 حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال: ثنا سعيد بن منصور ، قال: ثنا أبو الأحوص ، عن طارق بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن المسيب ، عن رافع بن خديج، قال: "نهى رسول الله -عليه السلام- عن المزابنة والمحاقلة، . وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها، ورجل منح أخاه أرضا فهو يزرع ما منح منها، ورجل اكترى أرضا بذهب أو فضة".

                                                5914 حدثنا أبو أمية ، قال: ثنا أبو نعيم ، والمعلى بن منصور، قالا: ثنا أبو الأحوص ... ، ثم ذكر بإسناده مثله.

                                                5915 حدثنا يونس ، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم ، عن يعلى بن حكيم ، عن سليمان بن يسار ، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من كانت له أرض فليزرعها، أو ليزرعها أخاه، ولا يكريها بالثلث ولا بالربع ولا بطعام مسمى". .

                                                5916 حدثنا فهد ، قال: ثنا أبو نعيم ، قال: ثنا بكير بن عامر ، عن ابن أبي نعيم، قال: حدثني رافع بن خديج: "أنه زرع أرضا، فمر به النبي -عليه السلام- وهو يسقيها، فسأله: لمن الزرع ولمن الأرض؟ فقال: زرعي ببذري وعملي، لي الشطر ، ولبني فلان الشطر، . فقال: أربيت، فرد الأرض إلى أهلها وخذ بنفقتك".

                                                5917 حدثنا فهد ، قال: ثنا أبو نعيم ، قال: ثنا بكير ، عن الشعبي ، عن رافع ، مثله.

                                                [ ص: 293 ] 5918 حدثنا أبو بكرة ، قال: ثنا عمر بن يونس ، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو النجاشي مولى رافع بن خديج ، قال: "قلت لرافع: : إن لي أرضا أكريها، فنهاني رافع ، وأراه قال لي: إن رسول الله -عليه السلام- نهى عن كراء الأرض، وقال: إذا كان لأحدكم أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه، فإن لم يفعل فليدعها ولا يكريها بشيء، فقلت: أرأيت إن تركتها فلم أزرعها ولم أكرها بشيء فزرعها قوم فوهبوا إلي من نباتها شيئا آخذه؟ قال: لا".

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه عشر طرق صحاح:

                                                الأول: عن إبراهيم بن مرزوق ، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو ، عن شعبة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن مجاهد المكي ، عن رافع بن خديج .

                                                وأخرجه النسائي: عن ابن مثنى ومحمد بن بشار ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن رافع: "نهى النبي -عليه السلام- عن الحقل".

                                                قوله: "عن الحقل" بفتح الحاء المهملة وسكون القاف وفي آخره لام، وقد فسره في الحديث.

                                                الثاني: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن يحيى بن حماد بن أبي زياد المصري ختن أبي عوانة ، عن أبي عوانة الوضاح اليشكري ، عن سليمان الأعمش ، عن مجاهد ، عن رافع .

                                                وأخرجه الترمذي: عن هناد ، عن أبي بكر بن عياش ، عن ابن حصين ، عن مجاهد ، عن رافع ... إلى آخره نحوه.

                                                قال: وفيه اضطراب، يروى هذا الحديث عن رافع ، عن عمومته، ويروى عنه عن ظهير بن رافع أحد عمومته، وقد روي هذا الحديث عنه على روايات مختلفة.

                                                [ ص: 294 ] قوله: "فليزرعها" من زرع الأرض.

                                                وقوله: "أو ليزرعها" من أزرعه أرضه، والمعنى ليزرعها بنفسه، أو ليجعلها لغيره مزرعة، يقال: أزرعه أرضا إذا فعلت ذلك معه.

                                                الثالث: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن عيسى بن إبراهيم بن سيار الشعيري ، عن عبد الواحد بن زياد العبدي المصري ، عن سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي -بضم الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء وآخر الحروف- قاضي الري، عن مجاهد ، عن أسيد -بضم الهمزة وفتح السين- ابن أخي رافع بن خديج ...إلى آخره.

                                                وأخرجه النسائي: نحوه عن إبراهيم بن يعقوب ، عن عفان ، عن عبد الواحد ابن زياد ، عن سعيد بن عبد الرحمن ، عن مجاهد، حدثني أسيد بن أخي رافع بن خديج، قال: قال رافع ... الحديث.

                                                وأخرجه أبو داود: ثنا محمد بن كثير، قال: أنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد، أن أسيد بن ظهير قال: "جاءنا رافع بن خديج، فقال: إن رسول الله -عليه السلام- ينهاكم عن أمر كان لكم نافعا، وطاعة رسول الله -عليه السلام- أنفع لكم، إن رسول الله -عليه السلام- ينهاكم عن الحقل، وقال: من استغنى عن أرضه فليمنحها أخاه أو يدع".

                                                قال أبو داود: هكذا رواه شعبة ومفضل بن مهلهل عن منصور .

                                                وقال شعبة: أسيد ابن أخي رافع بن خديج .

                                                قلت: قال ابن منده وأبو نعيم: أسيد بن ظهير عم رافع بن خديج. وقال ابن الأثير: وليس كذلك، وإنما هو ابن عمه؛ لأن رافع بن خديج بن رافع بن عدي ، وظهير بن رافع بن عدي .

                                                [ ص: 295 ] وهذا كما ترى قد وقع في رواية الطحاوي ، والنسائي ، وأبي داود في رواية شعبة: أسيد ابن أخي رافع بن خديج، وفي رواية أبي داود من طريق سفيان: أسد بن ظهير، وكذا في إحدى روايات النسائي .

                                                وهذا أيضا يعني أن أسيدا هو ابن عم رافع بن خديج مثلما قال ابن الأثير، وهذا كما ترى لا يخلو عن اضطراب.

                                                الرابع: عن يونس بن عبد الأعلى شيخ مسلم ، عن علي بن معبد بن شداد الرقي ، عن عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن عبد الكريم بن مالك الجزري ، عن مجاهد قال: "أخذت بيد طاوس حتى أدخلته على ابن رافع بن خديج"، واسمه رفاعة بن رافع، ذكره ابن حبان في "الثقات".

                                                وأخرجه مسلم: نا يحيى بن يحيى، قال: أنا حماد بن زيد ، عن عمرو: "أن مجاهدا قال لطاوس: انطلق بنا إلى ابن رافع بن خديج فاسمع منه الحديث عن أبيه، عن النبي -عليه السلام- قال: فانتهره، قال: إني والله لو أعلم أن رسول الله -عليه السلام- نهى عنه ما فعلته، ولكني حدثني من هو أعلم به منهم -يعني ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله -عليه السلام- قال: لأن يمنح الرجل أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما".

                                                الخامس: عن صالح بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن منصور الخراساني شيخ مسلم ، عن أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي ، عن طارق بن عبد الرحمن البجلي الأحمسي الكوفي ، عن سعيد بن المسيب ، عن رافع بن خديج .

                                                وأخرجه أبو داود: ثنا مسدد، قال: نا أبو الأحوص، قال: ثنا طارق بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن المسيب ، عن رافع بن خديج، قال: "نهى رسول الله -عليه السلام- عن المحاقلة والمزابنة، وقال: إنما يزرع ثلاثة...." إلى آخره نحوه.

                                                [ ص: 296 ] قوله: "عن المزابنة" هي بيع الرطب في رءوس النخل بالتمر، وأصله من الزبن وهو الدفع، كأن كل واحد من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقه بما يزداد منه، وإنما نهى عنها لما يقع فيها من الغبن والجهالة.

                                                قوله: "والمحاقلة" والمحاقلة مختلف فيها، قيل: هي اكتراء الأرض بالحنطة، هكذا جاء مفسرا في الحديث، وهو الذي يسميه الزراعون: المحارثة، وقيل: هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما، وقيل: هي بيع الطعام في سنبله بالبر، وقيل: هي بيع الزرع قبل إدراكه.

                                                وإنما نهى عنها لأنها من المكيل، ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلا بمثل ويدا بيد، وهذا مجهول لا يدرى أيهما أكثر، وفيه النسيئة، والمحاقلة: مفاعلة من الحقل، وهو الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ سوقه، وقيل: هي من الحقل وهي الأرض التي تزرع، ويسميه أهل العراق: القراح.

                                                قوله: "منح أخاه أرضا" أي: أعارها إياه، وقد تقع المنحة على الهبة مطلقا لا قرضا ولا عارية، وهاهنا معناه العارية.

                                                السادس: عن أبي أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري، وعن المعلى بن منصور الرازي أحد أصحاب أبي حنيفة، كلاهما عن أبي الأحوص سلام بن سليم ، عن طارق بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن المسيب ، عن رافع بن خديج .

                                                وأخرجه النسائي: عن قتيبة ، عن سعيد ، عن أبي الأحوص...إلى آخره نحوه.

                                                وابن ماجه: عن هناد بن السري ، عن أبي الأحوص نحوه.

                                                [ ص: 297 ] السابع: عن يونس بن عبد الأعلى شيخ مسلم ، عن عبد الله بن وهب ، عن جرير بن حازم ، عن يعلى بن حكيم الثقفي المكي ، عن سليمان بن يسار ، عن رافع بن خديج .

                                                وأخرجه مسلم نحوه: عن أبي الطاهر ، عن عبد الله بن وهب ، عن جرير بن حازم ، عن يعلى بن حكيم...إلى آخره.

                                                وأبو داود وابن ماجه أيضا.

                                                الثامن: عن فهد بن سليمان ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن بكير بن عامر البجلي الكوفي ، عن عبد الرحمن بن أبي نعيم البجلي الكوفي العابد ، عن رافع .

                                                وأخرجه أبو داود: عن هارون بن عبد الله ، عن الفضل بن دكين ، عن بكير بن عامر ، عن ابن أبي نعيم نحوه.

                                                قوله: "أربيت" أي فعلت الربا.

                                                التاسع: عن فهد بن سليمان ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن بكير بن عامر ، عن عامر الشعبي ، عن رافع بن خديج .

                                                العاشر: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن عمر بن يونس بن القاسم الحنفي اليمامي ، عن عكرمة بن عمار العجلي اليمامي ، عن أبي النجاشي عطاء بن صهيب مولى رافع بن خديج الأنصاري .

                                                وأخرجه مسلم: عن محمد بن حاتم ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن عكرمة بن عمار ، عن أبي النجاشي ، عن رافع بن خديج نحوه.




                                                الخدمات العلمية