الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( والسنة غسل متصل ، ولا دم )

                                                                                                                            ش : لما فرغ من بيان أركان الحج والعمرة شرع يذكر السنن والمستحبات المتعلقة بكل ركن فبدأ بسنن الإحرام فقال : والسنة غسل متصل فالسنة في الإحرام سواء كان بحج أو بعمرة أو بقران أو بإطلاق أو بما أحرم به زيد أن يكون عقب غسل متصل به قال سند ، ويؤمر به كل مريد الإحرام من رجل أو امرأة من صغير أو كبير أو حائض أو نفساء ، فإن لم يحضر الماء سقط الغسل ، ولا يتيمم مكانه نعم إذا كان محدثا ، وأراد الركوع للإحرام ، فإنه يتيمم لذلك ، وإن لحقته ضرورة من الغسل مثل قلة ماء أو ضيق وقت أو لسير رفقة أو خوف كشف للمرأة وشبه ذلك انتهى .

                                                                                                                            ، وقال ابن فرحون في شرحه : أو خوف كشف ، ولم يقل للمرأة ، وهو أولى ، فإنه سقط بخوف كشف العورة مطلقا قال في التوضيح : قال ابن المواز : وليس في تركه عمدا ، ولا نسيانا دم ، وهذا معنى قول المصنف ، ولا دم قال سحنون : ولكن أساء ، وقال التادلي في مناسكه : قال ابن زرقون في كتاب الأنوار له [ ص: 102 ] قال أبو عمران : قال ابن المعدل عن عبد الملك هو لازم إلا أنه ليس في تركه نسيانا أو عامدا دم ، ولا فدية فقد صرح في هذه الرواية عن عبد الملك بمساواة العامد والناسي ، وقال ابن يونس : قال سحنون : من ترك الغسل وتوضأ فقد أساء ، ولا شيء عليه ، وكذلك إن ترك الغسل والوضوء انتهى .

                                                                                                                            ( فرع ) : فإن أحرم من غير غسل ، فإن بعد تمادى ، وإن قرب فهل يؤمر بالغسل قولان : ذكرهما صاحب الطراز وابن بشير وابن فرحون وغيرهم قال عبد الحق في النكت : قال أبو محمد : قال ابن الماجشون في كتابه : ومن ركع للإحرام ، وسار ميلا قبل أن يهل بالحج ونسي الغسل فليغتسل ثم يركع ثم يهل ، وإذا ذكره بعد أن أهل تمادى ، ولا غسل انتهى .

                                                                                                                            وقوله : متصل أي : بالإحرام ، فلو اغتسل في أول النهار ، وأحرم عشيته لم يجزه الغسل قاله في المدونة وكذا لو اغتسل غدوة وأخر الإحرام إلى الظهر لم يجزه ، كما سيأتي بيانه في التنبيه الثاني من القولة التي بعد هذه ، والله أعلم .

                                                                                                                            ( تنبيه : ) تقدم عند قول المصنف : وإن لحيض رجي رفعه عن سند وغيره حكم ما إذا أرادت الحائض والنفساء تأخير الإحرام حتى تطهر ( فرع ) : فإن كان من يريد الإحرام جنبا فقال سند : يغتسل لجنابته وإحرامه ، وهل يكون غسلا واحدا يجري ذلك على حكم الجنابة والجمعة على ما مر انتهى .

                                                                                                                            قال التادلي واغتساله لجنابته وإحرامه غسلا واحدا يجزئ انتهى .

                                                                                                                            ( فرع ) : قال في التوضيح لما تكلم على سنن الإحرام إثر الكلام على الغسل : قال ابن بشير : استحب بعض أهل المذهب أن يقلم أظافره ، ويزيل ما على بدنه من الشعر الذي يؤمر بإزالته لا شعر رأسه ، فإن الأفضل بقاؤه طلبا للشعث في الحج وأن يلبده بصمغ أو غاسول فهو أفضل ليقتل دوابه انتهى .

                                                                                                                            وظاهر كلام مالك في الموازية ، وكلام غيره : إباحة التلبيد لا استحبابه بقولهم : لا بأس انتهى .

                                                                                                                            وقوله : ليقتل دوابه عبر عنه في مناسكه بلفظ مرادف لهذا اللفظ فقال : وتموت دوابه ، وهو مشكل وسيأتي وجه إشكاله ، وما ذكره المصنف في توضيحه ومناسكه مخالف لابن بشير ، والذي فيه لتقل دوابه مضارع قل الشيء يقل من القلة ضد الكثرة ، وكذا هو في النوادر والطراز ، ولولا ما صرح به في مناسكه من قوله : وتموت دوابه لأمكن أن يقال : صحف الكاتب قوله : لتقل بلفظ ليقتل ، وإشكاله من وجهين : أحدهما : أنه يصير حاملا لنجاسة أو شاكا في حملها ، والثاني : أن التلبيد لا يقتل القمل في ساعته ، وإنما يقتله بعد الإحرام ، ومن قتل القمل بعد الإحرام ، فإن كان كثيرا لزمه الفدية ، وإن كان قليلا لزمه الإطعام .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية