الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الوجه الثاني: قوله: " قبول القسمة حكم عدمي". يقال: لا نسلم، ولا نسلم أن أصل القبول حكم عدمي، بل كون الوجود قابلا لشيء نقيضه عدم، كونه ليس بقابل له، والقبول رافع لهذا العدم، ورافع العدم وجود. وهذه الحجة هي التي احتج بها على أن الأبوة وجودية، فإن صحت صح أن القبول وجودي، وإن بطل ذلك في القبول بطل في الأبوة أيضا.

الوجه الثالث: قوله: " لو كان أمرا ثابتا لكان صفة من صفات الشيء المحكوم عليه بكونه قابلا، والذات قابلة [ ص: 353 ] للصفة القائمة بها، فيكون قبول ذلك القبول زائدا عليه، ويلزم التسلسل". يقال: قبول الانقسام ونحوه من الصفات كون ذلك ممكنا في نفس الذات، وإمكان الشيء لا يحتاج إلى إمكان آخر، وهذه الصفة لازمة للذات، ليست الذات قابلتها، بمعنى أنه يمكن وجودها ويمكن عدمها، بل كونها قابلة أمر لازم لها واجب لها، وهذا القبول يراد به عدم الامتناع بمعنى الإمكان العام الذي يدخل فيه الواجب. والأولى بمعنى الإمكان الخاص، فإذا كان أحد القبولين هو الإمكان الخاص والآخر هو العام، وهو بمعنى الوجوب كان ذلك بمعنى الوجوب، ووجوب الصفة للموصوف ليس فيه تسلسل، وإنما جاء الغلط من لفظ الاشتراك والقبول.

التالي السابق


الخدمات العلمية