الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
والله سبحانه فطر عباده على شيئين: إقرار قلوبهم به علما، وعلى محبته والخضوع له عملا وعبادة واستعانة؛ فهم مفطورون على العلم به والعمل له، وهو الإسلام الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة" وفي رواية: " على هذه الفطرة" وفي الصحيحين عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟" ثم يقول أبو هريرة: فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم [الروم: 30] وأخرجاه من حديث [ ص: 586 ] همام عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يولد يولد على هذه الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه، كما تنتجون الإبل، هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها؟ قالوا: يا رسول الله! أرأيت من يموت صغيرا؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين".

وروى البخاري من حديث شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري قال: " نصلي على كل مولود يتوفى وإن كان لغية من [ ص: 587 ] أجل أنه ولد على فطرة الإسلام، يدعي أبواه الإسلام أو أبوه خاصة، وإن كانت أمه على غير الإسلام إذا استهل صارخا، ولا نصلي على من لم يستهل من أجل أنه سقط، فإن أبا هريرة كان يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من مولود إلا يولد على الفطرة. فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟" ثم يقول أبو هريرة: فطرت الله التي فطر الناس عليها أخرجه البخاري من هذا الوجه. وإن [ ص: 588 ] كان منقطعا لما فيه من كلام الزهري الذي فيه تفسير الحديث، بأنه على فطرة الإسلام، والبخاري قد أخرجه متصلا من حديث يونس عن الزهري عن أبي هريرة كما تقدم، وأخرجه مسلم من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بنحوه، وفي آخره ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: فطرت الله التي فطر الناس عليها وأخرجه مسلم من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه. فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت لو مات قبل ذلك؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين"، وفي رواية ابن نمير عن [ ص: 589 ] الأعمش: " ما من مولود يولد إلا وهو على الملة"، وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش إلا على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه" لفظ ابن أبي شيبة عنه: ولفظ أبي كريب عن أبي معاوية: " ليس من مولود ولد إلا على الفطرة حتى يعبر عنه لسانه" ورواه مسلم من حديث الدراوردي عن العلاء بن [ ص: 590 ] عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة قال: " كل إنسان تلده أمه على الفطرة، وأبواه بعد يهودانه وينصرانه ويمجسانه. فإن كانا مسلمين فمسلم، كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه إلا مريم وابنها".

التالي السابق


الخدمات العلمية