الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو قيد ) يمينه على الامتناع من الوطء ( بمستبعد الحصول في ) الأشهر ( الأربعة ) عادة ( كنزول عيسى صلى الله عليه وسلم ) قبل خروج الدجال وكخروج الدجال أو يأجوج ومأجوج ( فمول ) ؛ لأن الظاهر تأخره عن الأربعة فتتضرر هي بقطع الرجاء وعلم به أن محقق الامتناع كطلوع السماء كذلك بالأولى . أما لو قيدها بعد خروج الدجال بنزوله فلا يكون إيلاء ومحله كما بحثه أبو زرعة إن كان ثاني أيامه أو أولها ولم يبق منه مع باقي أيامه الأربعين ما يكمل أربعة أشهر باعتبار الأيام المعهودة إذ يومه الأول كسنة حقيقة والثاني كشهر والثالث كجمعة كذلك وبقيتها كأيامنا كما صح عنه صلى الله عليه وسلم مع أمره بأن الأول لا يكفي فيه صلاة يوم وبأنهم يقدرون له وقيس به الثاني والثالث وبالصلاة غيرها فيقدر فيها أقدار العبادات والآجال وغيرهما كما مر أوائل الصلاة .

                                                                                                                              ( وإن ظن حصوله ) أي المقيد به ( قبلها ) أي الأربعة كمجيء المطر في الشتاء [ ص: 163 ] ( فلا ) يكون إيلاء بل محض يمين ومحققه كجفاف الثوب أولى فلذا حذفه وإن كان في أصله ( وكذا لو شك ) في حصول المقيد به قبل الأربعة أو بعدها كمرضه أو مرض زيد أو قدومه من محتمل الوصول منه قبل الأربعة فلا يكون إيلاء ( في الأصح ) حالا ولا بعد مضي الأربعة قبل وجود المعلق به ؛ لأنه لم يتحقق منه قصد الإيذاء أو لا أما لو لم يحتمل وصوله منه لبعد مسافته بحيث لا تقطع في أربعة أشهر فهو مول نعم إن ادعى ظن قربها حلف ولم يكن موليا بل حالفا .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله قبل خروج الدجال ) ظرف لقول المتن قيد . ( قوله ومحققه ) أي الحصول . ( قوله [ ص: 163 ] حالا ولا بعد مضي الأربعة ) من ذلك قول الروض وشرحه أو قال والله لا أجامعك حتى يشاء فلان فإن شاء المجامعة ولو متراخيا انحلت اليمين وإلا أي وإن لم يشأها صار موليا بموته قبل المشيئة لليأس منها سواء أشاء أن لا يجامعها أم لم يشأ شيئا لا بمضي مدة الإيلاء لعدم اليأس من المشيئة ا هـ والظاهر أن نحو القدوم كالمشيئة إذا كان حصوله قبل مضي المدة أو بعده على الاحتمال حتى إذا قال لا أطؤك حتى يقدم زيد لم يصر موليا وإن مضت المدة فإن مات قبل قدومه صار موليا لليأس منه فليتأمل



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله قبل خروج الدجال ) ظرف لما أفهمه المتن والمعنى كالتقييد قبل خروج الدجال بنزول عيسى . ( قوله تأخره ) أي ما ذكر من النزول والخروج . ( قوله وعلم به ) أي بقول المصنف بمستبعد إلخ . ( قوله أن محقق إلخ ) أي المقيد به . ( قوله أما لو قيدها إلخ ) محترز قوله قبل خروج الدجال . ( قوله ومحله ) أي محل قوله فلا يكون إيلاء . ( قوله إن كان ) أي التقييد المذكور . ( قوله الأربعين ) نعت أيامه . ( قوله كذلك ) أي حقيقة ( قوله وبقيتها ) أي بقية أيام الدجال . ( قوله مع أمره بأن الأول إلخ ) في هذه العبارة تسمح لا يخفى إذ لا أمر هنا ا هـ رشيدي عبارة المغني { فسئل عن ذلك اليوم الذي كسنة يكفينا صلاة يوم فقال لا اقدروا له قدره } ا هـ . ( قوله وقيس به ) أي باليوم الأول . ( قوله فيها ) أي الأول والثاني والثالث . ( قوله أي الأربعة إلخ ) عبارة المغني أي مضي الأربعة الأشهر كقوله في [ ص: 163 ] وقت غلبة الأمطار والله لا أطؤك حتى ينزل المطر ا هـ . ( قوله فلا يكون ) إلى قوله فلذا في المغني . ( قوله ومحققه ) أي الحصول مبتدأ وخبره قوله أولى ( قوله كمرضه أو مرض زيد ) لعل المراد به كشفاء مرضه إلخ . ( قوله من محتمل إلخ ) أي محل محتمل إلخ وقوله منه أي المحل المذكور . ( قوله حالا ) إلى قوله لما يأتي في المغني إلا قوله أي حشفته في المتن . ( قوله حالا ولا بعد مضي الأربعة ) قضية كلام الروض وشرحه أنه لو مات زيد قبل قدومه صار الحالف موليا لليأس منه ا هـ سم باختصار




                                                                                                                              الخدمات العلمية