الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وليس لزوج وغيره إخراجها ) ولو رجعية كما أطلقه الجمهور ونص عليه في الأم واعتمده الإمام وجمع متأخرون بل قال الأذرعي خلافه شاذ لكن العراقيون على أن له إسكانها حيث شاء ؛ لأنها كالزوجة وجزم به المصنف في نكته واعتمده الإسنوي وغيره ( ولا لها خروج ) وإن رضي به الزوج فيمنعها الحاكم وجوبا لحق الله تعالى ( قلت ولها الخروج في عدة وفاة ، وكذا بائن ) بفسخ أو طلاق ( في النهار لشراء طعام و ) بيع أو شراء ( غزل ونحوه ) كقطن ولنحو احتطاب إن لم تجد من يقوم لها بذلك ونحو إقامة حد على برزة لا مخدرة فيأتيها الحاكم أو نائبه لإقامته كالتحليف وذلك لخبر مسلم { أنه صلى الله عليه وسلم أذن لمطلقة ثلاثا أن تخرج لجذاذ نخلها } وقيس به غيره قال الشافعي رضي الله عنه ونخل الأنصار قريب من دورهم ويؤخذ منه تقييد نحو السوق والمحتطب بالقريب من البلد المنسوب إليها وإلا فيظهر أنها لا تخرج إليه إلا لضرورة ولا تكفي الحاجة ومحله إن أمنت [ ص: 262 ] والواو في كلامه بمعنى أو أما الرجعية فلا تخرج إلا بإذنه أو لضرورة ؛ لأن عليه القيام بجميع مؤنها كالزوجة ومثلها بائن حامل وقيدها السبكي وغيره بما إذا خرجت للنفقة ؛ لأنها مكفية بخلاف خروجها لنحو شراء قطن أو طعام ، وقد أعطيت النفقة دراهم ولا يأتي هذا في الرجعية لما تقرر أنها في حكم الزوجة أما الليل ولو أوله خلافا لبعضهم فلا تخرج فيه مطلقا لذلك ؛ لأنه مظنة الفساد إلا إذا لم يمكنها ذلك نهارا أي وأمنت كما بحثه أبو زرعة

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : ولو رجعية إلخ ) اعتمده م ر ، وقوله : [ ص: 262 ] فيأتيها أي المخدرة ( قوله : ولا يأتي هذا في الرجعية إلخ ) فإن قلت هذا يدل على أن على الزوج شراء نحو الغزل والقطن وبيعهما للرجعية والزوجة وإلا لتأتي ذلك قلت ممنوع بل يجوز أن يكون المراد أنه لما كانت كالزوجة كان له منعها من الخروج لذلك فليتأمل وليراجع ( قوله : أما الليل إلخ ) محترز في النهار



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : ولو رجعية ) إلى قوله ويؤخذ منه في النهاية والمغني إلا قوله واعتمده الإسنوي وغيره ، وقوله : فيمنعها إلى المتن وقوله ولنحو احتطاب ( قوله : كما أطلقه إلخ ) تعليل للغاية ( قوله : ونص عليه في الأم إلخ ) معتمد ، وقوله : لكن العراقيون إلخ ضعيف ( قوله : إسكانها ) أي : الرجعية ( قوله : وإن رضي به الزوج ) أي : لا لعذر كما سيأتي مغني ونهاية ( قول المتن في عدة وفاة ) أي : وعدة وطء شبهة ونكاح فاسد مغني ونهاية ( قوله : إن لم تجد إلخ ) راجع لما قبل ، وكذا أيضا عبارة المغني والنهاية وضابط ذلك كل معتدة لا يجب نفقتها ولم يكن لها من يقضيها حاجتها لها الخروج ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : فيأتيها ) أي : المخدرة ا هـ سم ( قوله : به غيره ) الأولى التأنيث كما في النهاية ( قوله : ونخل الأنصار قريب إلخ ) تتمته كما في النهاية والمغني والجذاذ لا يكون إلا نهارا أي غالبا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ويؤخذ منه ) أي : من كلام الشافعي ( قوله : ومحله ) أي : محل [ ص: 262 ] جواز الخروج لما ذكر ( قوله : والواو ) إلى قول المتن أن ترجع في النهاية إلا قوله وقيدها إلى أما الليل وقوله يقينا وقوله وأن لا يكون إلى المتن ( قوله : أما الرجعية إلخ ) عبارة المغني أما من وجبت نفقتها من رجعية أو مستبرأة أو بائن حامل فلا تخرج إلا بإذن أو ضرورة كالزوجة ؛ لأنهن مكفيات بنفقة أزواجهن ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وقيدها السبكي إلخ ) خلافا للنهاية عبارته أما الرجعية فلا تخرج لما ذكر إلا بإذنه ؛ لأنها مكفية بالنفقة ، وكذا لو كانت حاملا لوجوب نفقتها فلا تخرج إلا لضرورة أو بإذنه ، وكذا لبقية حوائجها كشراء قطن كما قاله السبكي ا هـ قال الرشيدي قوله فلا تخرج لما ذكر إلا بإذنه أي أو لضرورة كما صرحوا به ، وقوله : وكذا لبقية حوائجها إلخ أي وإن لم يكن لتحصيل النفقة كما صرح في شرح الروض نقلا عن السبكي ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بخلاف خروجها إلخ ) خلافا للنهاية والمغني كما مر آنفا ( قوله : ولا يأتي هذا في الرجعية إلخ ) فإن قلت هذا يدل على أن على الزوج شراء نحو الغزل والقطن وبيعهما للرجعية والزوجة وإلا لتأتي ذلك قلت ممنوع بل يجوز أن المراد أنها لما كانت كالزوجة كان له منعها من الخروج لذلك فليتأمل فليراجع ا هـ سم ( قوله : أما الليل ) محترز في النهار ا هـ سم




                                                                                                                              الخدمات العلمية