الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( أو ) نوى ( تحريم عينها ) أو نحو فرجها أو وطئها ( لم تحرم ) لما روى النسائي أن ابن عباس سأله من قال ذلك فقال كذبت أي ليست زوجتك عليك بحرام ثم تلا أول سورة التحريم ( وعليه ) في غير نحو رجعية ومعتدة ومحرمة ( كفارة يمين ) أي مثلها حالا ، وإن لم يطأ كما لو قاله لأمته أخذا من قصة مارية رضي الله عنها النازل فيها ذلك على الأشهر عند أهل التفسير كما قاله البيهقي وروى النسائي عن أنس رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها أي ، وهي مارية أم ولده إبراهيم فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه فأنزل الله { لم تحرم ما أحل الله لك } } الآية ومعنى { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } أي أوجب عليكم كفارة كالكفارة التي تجب في الأيمان وبحث الأذرعي حرمة هذا لما فيه من الإيذاء والكذب يرده تصريحهما أول الظهار بكراهته بل نازع ابن الرفعة فيها بما بينه الزركشي بأنه صلى الله عليه وسلم فعله ، وهو لا يفعل المكروه .

                                                                                                                              ويرد بأنه يفعله لبيان الجواز فلا يكون مكروها في حقه لوجوبه عليه وفارق الظهار بأن مطلق التحريم بجامع الزوجية بخلاف تعدد التحريم المشابه لتحريم الأم فكان كذبا فيه عناد للشرع فمن ثم كان كبيرة فضلا عن كونه حراما ، والإيلاء بأن الإيذاء فيه أتم ، ومن ثم ترتب عليه الطلاق والرفع للحاكم وغيرهما ولو قال ؛ لأربع أنتن علي حرام بلا نية طلاق ولا ظهار فكفارة واحدة كما لو كرره في واحدة ، وأطلق [ ص: 19 ] أو بنية التأكد ، وإن تعدد المجلس كاليمين ( وكذا ) عليه كفارة ( إن لم يكن له نية في الأظهر ) ؛ لأن لفظ التحريم ينصرف شرعا لإيجاب الكفارة ( والثاني ) هو ( لغو ) ؛ لأنه كناية في ذلك وخرج بأنت علي حرام ما لو حذف علي فإنه كناية هنا فلا تجب الكفارة فيه إلا بالنية ( وإن قاله ؛ لأمته ونوى عتقا ثبت ) قطعا ؛ لأنه كناية فيه إذ لا مجال للطلاق والظهار فيها ( أو ) نوى ( تحريم عينها أو لا نية ) له ( فكالزوجة ) فيما مر فتلزمه الكفارة ثم لا كفارة في محرمة أبدا وكذا معتدة ومزوجة ومرتدة ومحرمة ومجوسية على الأوجه بخلاف نحو نفساء وحائض وصائمة لقرب زوال مانعهن ومن ثم لو نوى بتحريمها تحريم وطئها لهذا العارض لم يلزمه شيء ( ولو قال هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي ) أو نحوه ( فلغو ) لا شيء فيه لتعذره فيه بخلاف الحليلة لإمكانه فيها بطلاق أو عتق .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : كما لو كرره في واحدة ، وأطلق ) عبارة الروض ، وإن أطلق فقولان قال في شرحه أوجههما عدم التعدد كما في [ ص: 19 ] تكرر الحلف بالله تعالى ا هـ أي بخلاف نظيره في الطلاق ( قوله : أو بنية التأكيد ) قال في الروض وشرحه إلا إن نوى الاستئناف فلا يكفيه كفارة بل تتعدد بتعدد المرات ، ومثله كما قال الزركشي وغيره ما لو نواه مع اتحاد المجلس ، وإن أفهم كلامه كأصله خلافه . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بطلاق أو عتق ) قد يقال هو ممكن في المذكورات أيضا بإرادة الملك بنحو البيع إلا أن يفرق لإمكان أن يراد بهذا اللفظ الطلاق أو العتق لا نحو البيع .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : أو نحو فرجها ) إلى قول المتن وعليه في النهاية ، وإلى قوله وبحث الأذرعي في المغني إلا قوله على الأشهر إلى حرمها على نفسه . ( قوله : أو نحو فرجها إلخ ) عبارة المغني أو فرجها أو وطئها قال الماوردي أو رأسها . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : من قال ذلك ) أي امرأتي علي حرام ( قوله : في غير نحو رجعية إلخ ) انظر ما المراد بالنحو وقد اقتصر المغني وشرح المنهج على مدخولة ( قوله : ومعتدة ) أي عن شبهة ( قوله : محرمة ) بكسر الراء المخففة ( قوله : أي مثلها ) إلى المتن في النهاية ( قوله : أي مثلها ) ؛ لأن ذلك ليس بيمين ؛ لأن اليمين إنما تنعقد باسم من أسمائه تعالى أو صفة من صفاته . ا هـ مغني .

                                                                                                                              ( قوله : كما لو قاله إلخ ) أي أنت علي حرام أو نحوه مما مرا هـ مغني ( قوله : فيها ) أي قصة مارية ذلك أي أول سورة التحريم ( قوله : وبحث الأذرعي ) مبتدأ خبره قوله : يرده إلخ ( قوله : حرمة هذا ) أي تحريم نحو عين الحليلة . ا هـ . ع ش ( قوله : تصريحهما إلخ ) اعتمده المغني ( قوله : بكراهته ) أي تحريم نحو عين الحليلة ( قوله : فيها ) أي الكراهة ( قوله : ويرد ) أي نزاع ابن الرفعة ( قوله : وفارق ) أي نحو أنت علي حرام . ا هـ . ع ش ( قوله : فيه عناد إلخ ) الجملة صفة كذبا ( قوله : فمن ثم كان ) أي الظهار ( قوله : والإيلاء ) عطف على الظهار ( قوله : ولو قال إلخ ) والأنسب تأخيره عن قول المصنف وكذا إن لم يكن له نية في الأظهر كما في المغني ( قوله : ولو قال ؛ لأربع إلخ ) عبارة المغني .

                                                                                                                              تنبيهات لو حرم كل ما يملك وله نساء وإماء لزمته الكفارة كما علم مما مر ، ويكفيه كفارة واحدة كما لو حلف لا يكلم جماعة وكلمهم ومثله ما لو قال لأربع زوجات أنتن علي حرام كما صرح به في الروضة هنا ولو حرم زوجته مرات في مجلس أو مجالس ونوى التأكيد وكذا إن أطلق سواء كان في مجلس أو مجالس كما في الروضة في الأولى ، وبحثه شيخنا في الثانية كفاه كفارة واحدة ، وإن نوى الاستئناف [ ص: 19 ] تعددت بعدد المرات كما في الروضة في الثانية ، وبحثه الزركشي في الأولى . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : عليه كفارة ) إلى قول المتن ، وإشارة ناطق في النهاية ( قوله : وكذا عليه إلخ ) عبارة المغني وكذا لا تحرم عليه ، وإن كره له ذلك وعليه كفارة يمين في الحال أي مثلها كما مر ولا يلحق الكناية بالصريح مواطأة كالتواطؤ على جعل قوله أنت علي حرام كطلقتك بل يكون كما لو ابتدأ به ولا سؤال المرأة الطلاق ولا قرينة من غضب ونحوه . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ينصرف شرعا إلخ ) لا يخفى ما فيه والأنسب ينصرف لتحريم العين أو نحوه . ا هـ سيد عمر ( قوله : في ذلك ) أي في تحريم الوطء ( قوله : فإنه كناية هنا ) أي في وجوب الكفارة . ا هـ . أسنى والأولى في تحريم الوطء ( قوله : إلا بالنية ) أي لليمين .

                                                                                                                              ومثل أنت حرام ما لو قال علي الحرام ولم ينو به طلاقا فلا كفارة فيه كما ذكره شيخنا الشوبري وفي فتاوى والد الشارح ما يوافقه . ا هـ . ع ش وقوله : طلاقا المناسب يمينا ( قول المتن ، وإن قاله ) أي أنت علي حرام أو نحوه مما مر . ا هـ . مغني ( قوله : إذ لا مجال للطلاق إلخ ) علة لمقدر عبارة المغني أو طلاقا أو ظهارا لغا إذ لا مجال إلخ ( قول المتن أو تحريم عينها ) أو نحوها مما مر ، وهي حلال له . ا هـ . مغني ( قوله : فيما مر ) إلى قوله ومن ثم في المغني ( قوله : محرمة أبدا ) بنسب أو رضاع أو مصاهرة نهاية ومغني ( قوله : ومجوسية ) أي ووثنية ومستبرأة مغني ، وأسنى ( قوله : على الأوجه ) وفاقا لشرح المنهج وخلافا للنهاية في المحرمة وسكت عنها المغني والأسنى وقال البجيرمي قول شرح المنهج أوجههما لا ضعيف في المحرمة ؛ لأن الأصح فيها وجوب الكفارة . ا هـ . أقول ، وهو المناسب لما يأتي من التعليل بقرب زوال المانع ( قوله : نحو نفساء إلخ ) كالمصلية ( قوله : لهذا العارض ) أي نحو النفاس ( قوله : لتعذره ) أي التحريم فيه أي في نحو الثوب مما ليس ببضع ( قوله : بخلاف الحليلة ) أي الزوجة ، وأمة هي حلال له .




                                                                                                                              الخدمات العلمية