الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( والأصح إجزاؤها قبل خمس سنين ) لصدق الاسم عليها وإن ندر فيجبر المستحق على قبولها ( ومن لزمته ) الدية من العاقلة أو الجاني ( وله إبل فمنها ) أي نوعها إن اتحد وإلا فالأغلب فلا تجب عينها تؤخذ لا من غالب إبل محله ( وقيل ) يتعين ( من غالب إبل بلده ) ، أو قبيلته إذا كانت إبله من غير ذلك ؛ لأنها بدل متلف هذا ما جريا عليه هنا وعليه كثيرون ، أو الأكثرون والذي في الروضة كأصلها تخييره بين إبله أي إن كانت سليمة وغالب إبل محله [ ص: 455 ] فله الإخراج منه ، وإن خالف نوع إبله ويجبر المستحق على قبوله فإن كانت إبله معيبة تعين الغالب ورده الزركشي وغيره بأن نص الأم تعين نوعها سليما وقطع به الماوردي ( وإلا ) يكن له إبل ( فغالب ) بالجر ( إبل بلدة ) لبلدي ويصح بالضمير أي الحضري ( أو قبيلة بدوي ) ؛ لأنها بدل متلف وظاهر كلامهم وجوبها من الغالب ، وإن لزمت بيت المال الذي لا إبل فيه فيمن لا عاقلة له سواه وعليه فيلزم الإمام دفعها من غالب إبل الناس من غير اعتبار محل مخصوص ؛ لأن الذي لزمه ذلك هو جهة الإسلام التي لا تختص بمحل وبهذا الذي ذكرته يندفع بحث البلقيني تعين القيمة لتعذر الأغلب حينئذ ؛ لأن اعتبار بلد بعينها تحكم ووجه اندفاعه أنه لا تعذر ، ولا تحكم فيما ذكرته كما هو واضح ، ولو لم يغلب في محله نوع تخير في دفع ما شاء منها ( وإلا ) يكن في البلد ، أو القبيلة إبل بصفة الإجزاء ( فأقرب ) بالجر ( بلاد ) ، أو قبائل إلى محل المؤدي ويلزمه النقل إن قربت المسافة وسهل نقلها فإن بعدت وعظمت المؤنة في نقلها فالقيمة

                                                                                                                              فإن استوى في القرب محال واختلف إبلها تخير الدافع وضبط بعضهم البعد بمسافة القصر وضبطه الإمام بأن تزيد مؤنة إحضارها على قيمتها في موضع العزة كذا نقلاه قال البلقيني وإجراؤه على ظاهره متعذر فتعين إدخال الباء على مؤنة ليستقيم المعنى ، ولو اختلف محال العاقلة أخذ واجب كل من غالب محله ، وإن كان فيه تشقيص ؛ لأنها هكذا وجبت ومر قبيل فصل الشجاج فيمن لزمه أقل الأمرين ما يعلم منه أنه لا تتعين الإبل بل إن كان الأقل القيمة فالنقد ، أو الأرش تخير الدافع بين النقد والإبل ( ولا يعدل ) عما وجب من الإبل ( إلى نوع ) ، ولو أعلى على المعتمد عندهما إلا بتراض من الدافع والمستحق كسائر أبدال المتلفات ( و ) لا إلى ( قيمة إلا بتراض ) منهما أيضا كذلك ومحله إن علما قدر الواجب وصفته وسنه

                                                                                                                              وقولهم لا يصح الصلح عن إبل الدية محله إن جهل واحد مما ذكر كما أفاده تعليلهم له بجهالة صفتها وكلامهما هنا وفي غيره محمول على هذا التفصيل ( ولو عدمت ) الإبل من المحل الذي يجب تحصيلها منه حسا ، أو شرعا بأن وجدت فيها بأكثر من ثمن مثلها ( فالقديم ) الواجب في النفس الكاملة ( ألف دينار ) أي مثقال ذهبا ( أو اثنا عشر ألف درهم ) فضة لحديث صحيح فيه ، وهو دال على تعين الذهب على أهله والفضة على أهلها ، وهو ما عليه الجمهور [ ص: 456 ] ولا تغليظ هنا على الأصح وقضية المتن أن القديم إنما يقول ذلك عند الفقد ، وهو كذلك خلافا لبعض الأئمة ( والجديد قيمتها ) أي الإبل بالغة ما بلغت يوم وجوب التسليم لحديث فيه أيضا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ولأنها بدل متلف فتعينت قيمتها عند إعوازها ( بنقد بلده ) أي بغالب نقد محل الفقد الواجب تحصيلها منه لو كان به إبل بصفات الواجب من التغليظ وغيره يوم وجوب التسليم فإن غلب فيه نقدان تخير الدافع ويجاب مستحق صبر إلى وجودها

                                                                                                                              ( وإن وجد بعض ) من الواجب ( أخذ ) الموجود ( وقيمة الباقي ) من الغالب كما تقرر ( والمرأة ) الحرة ( والخنثى ) المشكل ( كنصف رجل نفسا وجرحا ) وأطرافا إجماعا في نفس المرأة وقياسا في غيرها ولأن أحكام الخنثى مبنية على اليقين ويستثنى من أطرافه الحلمة فإن فيها أقل الأمرين من دية المرأة والحكومة وكذا مذاكيره وشفراه على تفصيل مبسوط فيه في الروضة وغيرها .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله والذي في الروضة كأصلها إلخ ) ، وهو المعتمد م ر ش [ ص: 455 ] قوله فإن كانت إبله معيبة إلخ ) لعل هذا على ما في المنهاج أما على ما في الروضة فالقياس التخيير بين نوع إبله سليما وغالب إبل محله فليتأمل ( قوله وضبطه الإمام بأن تزيد إلخ ) قضية هذا الضبط مع قوله السابق فإن بعدت وعظمت المؤنة في نقلها أنه لا يسقط النقل على الضبط الأول بمجرد مسافة القصر بل لا بد معها أن تعظم المؤنة في نقلها ، ولا على الضبط الثاني بمجرد أن يزيد بمؤنة إحضارها على قيمتها في موضع العزة بل لا بد مع ذلك أن تعظم المؤنة في نقلها وذلك ؛ لأن هذا الضبط ضبط للبعد ، ولم يكتف به فيما سبق بل عطف عليه أن تعظم المؤنة في نقلها [ ص: 456 ] ولا يخفى بعد ذلك ومخالفته لمقتضى عبارة غيره كعبارة الروض وشرحه ويمكن جعل العطف المذكور من عطف الوصف باعتبار وكأنه قيل فإن بعدت بعدا تعظم فيه المؤنة ، وهو المضبوط بما ذكر فليتأمل .

                                                                                                                              ( قول المتن والشرح بنقد بلده أي بغالب نقد محل الفقد إلخ ) عبارة ابن عجلون في التصحيح وتقوم الإبل التي لو كانت موجودة وجب تسليمها فإن لم يكن ثم إبل قومت من صنف أقرب البلاد إليهم والأصح اعتبار قيمة موضع الإعواز لو كانت فيه إبل . ا هـ ويفهم منه أنه لو لم يكن ببلد الجاني إبل لا فيما مضى ، ولا الآن وكانت الإبل موجودة فيما مضى بأقرب البلاد إليها لكنها عدمت قومت من صنف أقرب البلاد بقيمته فإن لم يكن وجد شيء من الإبل بأقرب البلاد أيضا فينبغي لكن يشكل أنه أي إبل تعتبر ح فليحرر .

                                                                                                                              ( قوله بغالب نقد محل النقد الواجب تحصيلها منه ) [ ص: 457 ] هل المراد بالمحل المذكور بلده ، أو أقرب البلاد إليه حيث فرض فقدها منهما بعد وجودها فيهما وقد يؤيد الأول أن بلده هي الأصل ولا معنى لاعتبار غيرها مع عدم وجود شيء فيه .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : وإن ندر ) أي حمل الناقة قبلها مغني ( قوله وإلا فالأغلب ) عبارة المغني ، وإن اختلفت أنواع إبله أخذ من الأكثر فإن استوت فما شاء الدافع . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله فلا تجب عينها ) تفريع على قوله أي نوعها وقوله تؤخذ متعلق لقول المصنف فمنها ( قوله لا من غالب إلخ ) عطف على منها في المتن يعني لا يكفي من غالب إبل محله إن لم تكن إبله من ذلك ( قوله من غير ذلك ) فإن كانت إبله من الغالب أخذت منها قطعا مغني ( قوله : لأنها بدل متلف ) أي فوجب فيها البدل الغالب مغني ( قوله هذا ) أي تعين نوع إبله إذا وجدت حلبي ( قوله وعليه كثيرون أو الأكثرون ) ، وهو أوجه وجرى عليه شيخنا في منهجه مغني ( قوله والذي في الروضة كأصلها تخييره إلخ ) وهذا هو المعتمد [ ص: 455 ] نهاية ( قوله فله الإخراج منه ) ، وإن كانت إبله أعلى من غالب إبل البلد نهاية ( قوله فإن كانت إبله معيبة إلخ ) لعل هذا على ما في المنهاج أما على ما في الروضة ، فالقياس التخيير بين نوع إبله سليما وغالب إبل بلده فليتأمل سم عبارة الرشيدي هذا راجع لقول المتن ومن لزمته وله إبل فمنها خلافا لما يوهمه سياقه فإن كلام الزركشي إنما هو في المتن كما يعلم من كلام غير الشارح وكان على الشارح أن يقيد المتن بالسليمة كما قيد كلام الروضة وليتأتى مقابلته بكلام الزركشي .

                                                                                                                              والحاصل أن الزركشي يقول إنه متى كانت له إبل تعين عليه نوعها ، وإن كانت في نفسها معيبة ، ولا خفاء في ظهور وجهه ؛ لأنه حيث كان المنظور إليه النوع فلا فرق بين كون إبله سليمة وكونها معيبة إذ ليس الواجب من عينها حتى يفترق الحال وظاهر أنه ينبغي القول بنظيره فيما إذا قلنا بما في الروضة من التخيير فمتى كان له إبل تخير بين نوعها وبين الغالب سواء كانت إبله سليمة ، أو معيبة فتأمل . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ورده الزركشي إلخ ) ضعيف ع ش ومر آنفا عن الرشيدي ترجيحه وفاقا للشارح والمغني والنهاية ( قوله : لأنها بدل ) إلى قول المتن والمرأة في النهاية إلا قوله على المعتمد عندهما وقوله خلافا لبعض الأئمة ( قوله وظاهر كلامهم إلخ ) أي حيث قالوا : ومن لزمته وله إبل فمنها إلخ ووجهه ما أشار إليه بقوله ؛ لأن الذي لزمه ذلك إلخ ع ش ( قوله ويلزمه النقل إلخ ) عبارة المغني فيلزمه نقلها كما في زكاة الفطر ما لو تبلغ مؤنة نقلها مع قيمتها أكثر من ثمن المثل ببلد ، أو قبيلة العدم فإنه لا يجب حينئذ نقلها وهذا ما جرى عليه ابن المقري ، وهو أحسن من الضبط بمسافة القصر . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله فإن بعدت وعظمت المؤنة ) لا يخفى أن هذين محترزان لقوله إن قربت المسافة وسهل النقل ، فالأول محترز الأول والثاني محترز الثاني فالمناسب عطف عظمت بأو لا بالواو فلعل الواو بمعنى أو ، أو أن الألف سقطت من الكتابة رشيدي ( قوله تخير الدافع ) من الجاني أو العاقلة ع ش ( قوله فتعين إدخال الباء على مؤنة ) بأن يقول بأن تزيد بمؤنتها وإنما كان إجراؤه على ظاهره متعذرا لاقتضائه أنه إذا لم تزد مؤنتها كلف إحضارها ، وإن زاد مجموع المؤنة وما يدفعه في ثمنها في محل الإحضار على قيمتها بموضع العزة ع ش .

                                                                                                                              ( قوله من غالب محله ) أي إن لم يكن له إبل كما علم مما مر رشيدي ( قوله ومر قبيل فصل الشجاج إلخ ) غرضه بهذا تقييد المتن بأن محل تعيين الإبل فيمن لم يلزمه أقل الأمرين رشيدي ( قوله أو الأرش ) على القيمة ( قوله ولو أعلى ) إلى قوله وقضية المتن في المغني إلا قوله ومحله إلى وقولهم ( قوله كذلك ) أي كسائر أبدال المتلفات يغني عنه قوله أيضا ( قوله ومحله ) أي جواز العدول بالتراضي ( قوله مما ذكر ) أي من قدر الواجب إلخ ( قوله محمول على هذا التفصيل ) أي على معلومة الصفة هنا ومجهولتها في الصلح وهذا الحمل حسن مغني ( قوله حسا ) أي بأن لم توجد في موضع يجب تحصيلها منه مغني ( قوله وهو ) أي ذلك الحديث وقوله ، وهو إلخ وقضية كلام المصنف تخيير الجاني بين الذهب والدراهم ، وهو [ ص: 456 ] رأي الإمام مغني ( قوله ولا تغليظ ) أي بواحد من نحو الحرم والعمد ( قوله هنا ) أي الدنانير ، أو الدراهم ( قوله على الأصح ) ؛ لأن التغليظ في الإبل ورد بالسن والصفة لا بزيادة العدد وذلك لا يوجد في الدراهم والدنانير وهذا أحد ما احتج به على فساد القول القديم مغني ( قول المتن والجديد إلخ ) اقتصر عليه المنهج ( قوله أي الإبل ) إلى قول المتن وكذا وثني في المغني إلا قوله لحديث فيه إلى ؛ لأنها بدل متلف وقوله ومذاكيره وقوله وفيه تأويل إلى أما من لا أمان له ( قوله عند إعوازها ) أي عند فقد الإبل ( قوله أي بغالب نقد محل الفقد إلخ ) هل المراد بالمحل المذكور بلده ، أو أقرب البلاد إليه حيث فرض فقدها منهما بعد وجودها فيهما وقد يؤيد الأول أن بلده هي الأصل ولا معنى لاعتبار غيرها مع وجود شيء فيه سم ( قوله بصفات الواجب إلخ ) نعت إبل ( قوله يوم وجوب إلخ ) متعلق بقيمتها ( قوله يوم وجوب إلخ ) متعلق بغالب ( قوله ويجاب إلخ ) عبارة المغني في شرح وقيمة الباقي .

                                                                                                                              ( تنبيه ) محل ذلك ما إذا لم يمهل المستحق فإن قال أنا أصبر حتى توجد الإبل لزم الدافع امتثاله ؛ لأنها الأصل فإن أخذت القيمة ثم وجدت الإبل وأراد القيمة ليأخذ الإبل لم يجب ذلك لانفصال الأمر بالأخذ بخلاف ما لو وجدت قبل قبض القيمة فإن الإبل تتعين كما صرح به سليم وغيره تبعا لنص المختصر . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله الحرة ) إلى قول المتن والمذهب في النهاية إلا قوله على تفصيل إلى المتن وقوله وفيه تأويل إلى أما من لا أمان له ( قول المتن والخنثى ) أي الحر مغني ( قول المتن كنصف رجل إلخ ) ففي قتل المرأة أو الخنثى خطأ عشر بنات مخاض وعشر بنات لبون وهكذا ، وفي قتل أحدهما عمدا ، أو شبه عمد خمس عشرة حقة وخمس عشرة جذعة وعشرون خلفة مغني ( قوله في غيرها ) أي غير النفس ع ش ( قوله ويستثنى إلخ ) هذا الاستثناء إنما هو مما علم من قوله والمرأة والخنثى من التسوية بينهما في الأحكام ، وإلا فالذي في المتن إنما هو أنهما على النصف من الرجل ، ولو كان غرضه الاستثناء منه لاستثنى كلا من حلمة المرأة والخنثى إذ حلمة الرجل ليس فيها إلا الحكومة وكل من حلمتي المرأة والخنثى يخالفه رشيدي ( قوله من أطرافه ) أي الخنثى المشكل ( قوله من دية المرأة والحكومة ) أي دية حلمتيها وتوقف الشيخ في تصور كون الدية أقل من الحكومة ، ولا توقف فيه إذ محل كون الحكومة لا تبلغ الدية إذا كانتا من جهة واحدة وهنا ليس كذلك وإنما الدية باعتبار كونه امرأة والحكومة باعتبار كونه رجلا نعم يشترط فيها حينئذ أن لا تبلغ دية الرجل ، أو دية نفسه كما لا يخفى رشيدي .

                                                                                                                              ( قوله مذاكيره ) فيه تغليب الذكر على الخصيتين ( قوله وشفراه ) أي حرفا فرجه ( قوله على تفصيل إلخ ) دفع به ما يوهمه التشبيه من أن فيهما أيضا أقل الأمرين من دية المرأة والحكومة وظاهر أنه ليس كذلك فالتشبيه إنما هو في مطلق الاستثناء لا في الحكم أيضا كما لا يخفى رشيدي .




                                                                                                                              الخدمات العلمية