الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) وإن قال أحد الشهود بعد الرجم : كنت يوم شهدت عليه كافرا أو مملوكا لم يصدق على أصحابه في ذلك لما بينا أن كلامهم حجة متأكدة باعتبار الظاهر ، وإقرار المرء حجة على نفسه لا على غيره فلا يتبين بقوله إن كلامهم كان قذفا بخلاف ما إذا ظهر أن أحدهم كان كافرا أو عبدا فإن هناك تبين أن كلامهم كان قذفا فإن كان المقذوف حيا بأن كان الحد جلدا يحدون وإن كان المقذوف ميتا بأن كان الحد رجما لا يحدون ثم إذا ظهر أن أحد الشهود كان أعمى أو محدودا في قذف فهو وما لو ظهر أنه عبد سواء ; لأن المحدود في القذف ليس له شهادة الأداء فإن الشرع أبطل شهادته ولهذا لا يلاعن امرأته والأعمى ليست له شهادة في الزنا ; لأن الشهادة على الزنا لا تكون إلا بعد الرؤية كالمرود في المكحلة وليس للأعمى ذلك ومعتق البعض كالمكاتب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى [ ص: 50 ] ولا شهادة للمكاتب ، فإذا كان ظهور هذا بعد الرجم فدية المرجوم في بيت المال ; لأن هذا خطأ من الإمام في عمله لله تعالى فيكون ضمانه في مال الله وهو مال بيت المال ، والإمام في هذا عامل للمسلمين ; لأن المقصود تطهير دار الإسلام عن ارتكاب الفواحش فيها فيكون الضمان في مال المسلمين ، وهذا ; لأنه لا يمكن إيجاب الضمان على الإمام ; لأنه لو ضمن كان خصما وفيما هو خصم لا يكون قاضيا كما في حقوق نفسه فإذا تعذر إيجاب الضمان عليه قلنا يجب الضمان على من وقع القضاء له ففي حقوق الله تعالى يكون على بيت المال ، وفي حقوق العباد كالقصاص والمال يكون الضمان على المقضي له

التالي السابق


الخدمات العلمية