الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) وإذا شهد عليه ثلاثة بالزنا وقال الرابع لم أر ما قالوا ولكني رأيتهما في لحاف واحد فشهادتهم باطلة ; لأن الرابع ما شهد بشيء فلم يتكامل عدد شهود الزنا فلا يجب الحد على المشهود عليه ويحد الثلاثة ; لأنهم قذفوه بالزنا حيث لم يتكامل عدد الشهود ولا يحد الرابع ; لأنه ما نسبه إلى الزنا بقوله رأيتهما في لحاف واحد ، والأصل فيه ما روينا من حديث المغيرة فإن عمر رضي الله تعالى عنه أقام الحد على الثلاثة حين امتنع زياد من الشهادة على صريح الزنا ولم يقم الحد على زياد ، وإن كان الرابع قال أشهد أنه زان ثم سئل عن صفته فلم يصف ذلك فعليه الحد بقوله إنه زان ; لأنه قد نسبه إلى الزنا بهذا وأكد ذلك بلفظ الشهادة ، ولو لم يؤكد ذلك بلفظة الشهادة ولكن قال هذا زان كان قاذفا له بهذا اللفظ مستوجبا الحد فهنا أولى ، وتأويل هذه المسألة أن الرابع إذا قال : هذا في مجلس آخر سوى المجلس الذي شهد فيه الثلاثة ، فأما إذا اجتمع الأربعة في مجلس وشهدوا عليه بالزنا وأبى بعضهم [ ص: 66 ] أن يفسر ذلك فلا حد على ما فسره بعد هذا ; لأن الأربعة إذا شهدوا عليه بالزنا فسئلوا عن كيفيته وماهيته وقالوا لا نزيد لك على هذا لم تقبل شهادتهم ; لأنهم لم يبينوا مبهم كلامهم ولكن لا حد عليهم لتكامل عددهم فإن تكامل عدد الشهود مانع من وجوب الحد عليه كما لو شهد عليه أربعة من الفساق بالزنا ، وكذلك إن وصف بعضهم دون بعض ; لأن عددهم متكامل في أصل الشهادة عليه بالزنا ، وامتناع بعضهم عن البيان لا يكون رجوعا عن الشهادة ولكن يصير ذلك شبهة في حق المشهود عليه فلا يقام عليه الحد ولا يقام على الشهود أيضا كما في فسق الشهود

التالي السابق


الخدمات العلمية