الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

الحوار (الذات .. والآخر)

عبد الستار إبراهيم الهيتي

الفصل الثاني

أنواع الحوار وأساليبه

اتضح لنا من خلال ما تقدم أن الحوار يتناول معظم جوانب الحياة، ويتطرق إلى موضوعات مختلفة: دينية، أخلاقية، اجتماعية، سـياسية، اقتصادية، فلسفية، كما تبين أن الحوارات تأخذ أشكالا ونماذج وأساليب متعددة، فأحيانا تكون مشافهة، وأحيانا أخرى تكون مراسلة عن طريق تأليف كتاب أو الرد عليه، وقد تكون تلك الحوارات طويلة أو قصيرة حسب الموضوع الذي يتم بحثه أو المسألة التي يتم معالجتها ونقاشها.

ومن هـنا تعددت أشكال الحوار، وتباينت عناصره، واختلفت أنواعه وأساليبه، تبعا للموضوع المطروح على بساط البحث، فهناك حوار داخلي يفترض فيه المحاور طرفا آخر من ذاته، وهناك حوار خارجي يبرز فيه الطرف (الآخر) من خلال المشاركة في الطرح والمعالجة والتدليل.

والواقع أنه عندما هـممت بتقسيم الحوار وجدت تداخلا كبيرا بين أنواعه وأساليبه، فهناك من يوزعه على أساس الشكل، وهناك من يوزعه على أساس المضمون، ومنهم من يوزعه باعتبار الأشخاص المشاركين فيه، وبهذا تعددت أنواع الحـوار وكثرت أشـكاله، حيث لا يوجد إطار محدد [ ص: 97 ] لتلك الأنواع، ولا تتوفر صياغة منهجية وموضوعية لأساليبه وصيغه وأشكاله، فاجتهدت في وضع تقسيم أحسب أنه يتفق مع مفهوم الحوار وأركانه، ويعمل على حصر أبرز الموضوعات التي ربما تطرح في مجال المناظرة والحوار.

ومن خلال هـذه المعطيات يمكن تقسيم الحوار تقسيما أوليا إلى نوعين:

النوع الأول: الحـوار مع الذات.

النوع الثاني: الحـوار مع (الآخر) .

ولكل واحد من هـذين النوعين أقسام ونماذج وأشكال تفصيلية، سنحاول الوقوف عندها بشكل من التوضيح والبيان.

ومن هـنا فإننا سنقوم بتوزيع هـذا الفصل إلى المباحث التالية :

المبحث الأول : الحوار مع الذات، ويشمل :

- الحوار مع النفس الإنسانية.

- الحوار الداخلي «الحوار الوطني».

المبحث الثاني: الحوار مع الآخر «حوار الحضارات». [ ص: 98 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية