الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 311 ] ولما كان من المعلوم أن هذا الاستفتاء من النبي - صلى الله عليه وسلم - وقع امتثالا للأمر المصدر به؛ وبطل بهذه الجملة قدرتهم؛ وقدرة معبوداتهم التي يدعون لها بعض القدرة؛ قال - مؤكدا لذلك؛ ومبطلا لقدرة المخلصين أيضا؛ عطفا على فإنكم وما تعبدون -: وما منا ؛ أي: نحن؛ وأنتم؛ ومعبوداتكم؛ وغير ذلك أحد؛ إلا له مقام معلوم ؛ قد قدره الله (تعالى) في الأزل؛ ثم أعلم الملائكة بما أراد منه؛ فلا يقدر أحد من الخلق على أن يتجاوز ما أقامه فيه - سبحانه - نوع مجاوزة؛ فلكل من الملائكة مقام معروف لا يتعداه؛ والأولياء لهم مقام مستور بينهم وبين الله؛ لا يطلع عليه أحد؛ والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لهم مقام مشهور؛ مؤيد بالمعجزات الظاهرة؛ لأنهم للخلق قدوة؛ فأمرهم على [ ص: 312 ] الشهرة؛ وأمر الأولياء على السترة؛ قاله القشيري؛ وغير المذكورين من أهل السعادة؛ لهم مقام في الشقاوة معلوم عند الله (تعالى) ؛ وعند من أطلعه عليه من عباده.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية