الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولما ذكرهم نعمه؛ وحذرهم نقمه؛ عجب منهم في سفول نظرهم؛ وقبح أثرهم؛ فقال - موبخا؛ ومقرعا؛ ومبكتا؛ ومعجبا من زيادة ضلالهم؛ عادلا عن مظهر العظمة إلى أعظم منه -: واتخذوا ؛ أي: فعلنا لهم ذلك؛ والحال أنهم كلفوا أنفسهم على غير ما تهدي إليه الفطرة الأولى أن أخذوا؛ أو يكون معطوفا على "كانوا"؛ من قوله: إلا كانوا به يستهزئون فيكون التقدير: إلا كانوا يجددون الاستهزاء؛ واتخذوا قبل إرساله إليهم؛ مع ما رأوا من قدرتنا؛ وتقبلوا فيه من نعمتنا؛ من دون الله ؛ أي: الذي له جميع العظمة؛ فكل شيء دونه؛ وما كان دونه كان مقهورا؛ مربوبا؛ آلهة ؛ أي: لا شيء لها من القدرة؛ ولا من صلاحية الإلهية؛ ولما تقرر أنها غير صالحة لما أهلوها له؛ تشوف السامع إلى السؤال عن [ ص: 175 ] سبب ذلك؛ فقال - جوابا له؛ تعجيبا من حالهم -: لعلهم ؛ أي: العابدين؛ ولما كان مقصودهم حصول النصر من أي ناصر كان؛ بنى للمفعول قوله: ينصرون ؛ أي: ليكون حالهم بزعمهم في اجتماعهم عليها؛ والتئامهم بها؛ حال من ينصر على من يعاديه؛ ويعانده؛ ويناوئه.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية