الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولا يتصدق ) ومثله سائر التبرعات من هبة وعارية وغيرهما ولو بشيء من قوته فيما يظهر : نعم إن غلب على ظنه رضا السيد بذلك جاز ، ولا ينفق على نفسه من مالها إلا إن تعذرت مراجعة السيد فيما يظهر فيراجع الحاكم إن سهل ، بخلاف ما إذا شق عليه فيما يظهر ولا يبيع نسيئة ولا بدون ثمن المثل ولا يسلم المبيع قبل قبض ثمنه ولا يسافر بمالها إلا بإذن .

                                                                                                                            نعم يجوز له الشراء نسيئة ولا يمكن من عزل نفسه [ ص: 177 ] لأن المغلب في الإذن له الاستخدام دون التوكيل ولا من شراء من يعتق على سيده بغير إذنه ويعتق حيث لا دين وكذا إن كان والسيد موسر كالمرهون ولا يقترض ولا يوكل أجنبيا ( ولا يعامل سيده ) ولا مأذون السيد ببيع أو غيره لأن تصرفه له بخلاف المكاتب .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ومثله سائر التبرعات ) قال الشيخ عميرة من التبرع إطعام من يخدمه ويعينه في الأسفار ا هـ سم على منهج .

                                                                                                                            أقول : قد يمنع أن هذا من التبرع حيث جرت العادة به ، وينزل علم السيد بذلك منزلة الإذن فيه ، ويكون ما يصرفه على من يخدمه كالأجرة التي يدفعها عند الاحتياج للاستئجار للحمل ونحوه ، سيما إذا علم بحسب العادة أنه حيث انتفى التبرع على من يعينه لم يفعل ( قوله : ولو بشيء من قوته ) أي ولو كان قتر على نفسه فلو خالف وتبرع ضمن المتبرع عليه ذلك لسيده وإن كان المتبرع عليه جاهلا بكونه يضمن والقول قوله : في قدر ما يغرمه ( قوله : جاز ) أي وخصوصا التافه الذي لا يعود منه نفع على السيد كلقمة فضلت عن حاجته ، وبقي ما لو قال له تبرع هل يجوز له التبرع بما شاء أو يتقيد ذلك بأقل متمول ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني للشك فيما زاد عليه فيمنع منه احتياطا لحق السيد ، فلو ظن رضاه بزيادة على ذلك جاز ( قوله : ولا ينفق على نفسه من مالها ) وهل له الإنفاق على عبيد التجارة من مالها ؟ قال سم على ع ب : ينبغي أن يكونوا مثله ، ونقل عن شيخنا الزيادي بهامش أنه ينفق عليهم لأنهم من جملة مال التجارة وفيه تنمية لها ، والأقرب ما قاله شيخنا الزيادي لما علل به ( قوله : فيراجع الحاكم ) هل يكفي في ذلك مرة واحدة أو لا بد من تعدد المراجعة ؟ فيه نظر ، والأقرب الأول لما في الثاني من المشقة ، وينبغي فيما لو اختلف في إنفاق اللائق وعدمه تصديق العبد في القدر اللائق به فليس للسيد مطالبة العبد بشيء ، ثم إذا أذن الحاكم فينبغي أن يقدر للعبد ما يليق به عادة ، ثم إن فضل مما قدره شيء وجب على العبد حفظه للسيد وإن احتاج إلى زيادة على ما قدره راجع فيها القاضي ( قوله : بخلاف ما إذا شق ) أي عرفا ، ومنه غرامة شيء وإن قل فيشتري ما تمس حاجته إليه لا ما زاد عليه ( قوله : ولا يبيع نسيئة ) نعم له الشراء نسيئة كما يأتي ، قال سم على حج : هل له الرهن حينئذ ا هـ .

                                                                                                                            والظاهر أنه ليس له ذلك لأن العين المرهونة قد تتلف تحت يد المرتهن ( قوله : ولا بدون ثمن المثل ) ينبغي أن محله فيما لا يتغابن به كالوكيل ، بل قد يقال ما يتغابن به لا يخرج به عن كونه ثمن المثل [ ص: 177 ] قوله : لأن المغلب في الإذن إلخ ) ومن هذا يعلم أنه لا يرتد برده ( قوله : ويعتق ) أي فيما لو أذن له السيد ( قوله : حيث لا دين ) أي على العبد المأذون ( قوله : ولا يوكل أجنبيا ) وعليه فما جرت العادة بدفعه للدلال ليطوف به على من يشتري فطريقه أن يدفعه للدلال ليطوف به ، فإذا استقر ثمنه على شيء باشر العبد عقده .

                                                                                                                            قال في الروض وشرحه كالوكيل لا يوكل بخلاف المكاتب فإنه يتصرف لنفسه ا هـ .

                                                                                                                            فانظر هل يستثنى من منع التوكيل التوكيل فيما عجز عنه أو لا يليق به كما أن الوكيل المنظر به كذلك ، ثم رأيت في الخادم أن ابن يونس في شرح الوجيز صرح بأن له التوكيل فيما عجز عنه ، وأن في مختصر النهاية أن الأصح أنه يوكل في آحاد التصرفات ا هـ سم على منهج .

                                                                                                                            وقوله : في آحاد التصرفات قضية ما نقله عن مختصر النهاية أن آحاد التصرفات لا تتوقف على عجز ومقتضى تنظيرهم له بالوكيل خلافه ( قوله : لأن تصرفه ) مقتضاه أن السيد لو كان وكيلا عن غيره جازت معاملته ، ولعله غير مراد لأن السيد إذا كان وكيلا لا يبيع لنفسه فبيعه لعبده باطل لأنه كما لو باع لنفسه ، وكذا شراؤه منه لأنه لا يشتري لموكله من مال نفسه ( قوله : بخلاف المكاتب ) أي كتابة صحيحة أو فاسدة كما في التهذيب ، وهو ظاهر إطلاق الشارح كشيخ الإسلام ، وعبارة شيخنا العلامة الشوبري على المنهج صريحة في ذلك حيث قال قوله : بخلاف المكاتب : أي كتابة صحيحة .

                                                                                                                            أما فاسد الكتابة فلا يعامل سيده كما صرح به ابن المقري في روضه في بابها .

                                                                                                                            قال : وهذا يخالف ما نقله في الروضة عن الإمام والغزالي من أن له أن يعامله كالمكاتب كتابة صحيحة ، وقد راجعت كلام التهذيب فرأيته إنما فرعه على ضعيف ، فالأقوى قول الإمام الغزالي : أي من أن له أن يعامل المكاتب كتابة فاسدة ا هـ .

                                                                                                                            وصحح في الحاشية ما نقله في الروضة عن التهذيب فهو المعتمد .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : ولا يسافر بمالها إلا بإذن ) قد يقال هذا يناقض قوله السابق والبلدان من قوله فإن لم ينص له على شيء إلخ ، إذ من لازم هذا التعميم خصوصا مع لفظ الجمع السفر ، وقد يجاب بمنع التلازم إذ قد ينفك الإذن في السفر عن إطلاق الإذن في البلدان فيما إذا أذن له في السفر إلى بلد معين ، كما ينفك إطلاق البلدان عن الإذن في السفر في أنه يجوز له التصرف في المال في أي بلد وجده فيه من غير أن يسافر هو به ، أو يقال : إن ما مر في صحة التصرف [ ص: 177 ] لا في الجواز وعدمه ، وما هنا في جواز الانتقال به فتأمل




                                                                                                                            الخدمات العلمية