الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( و ) الأصح ( أنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما ) إذ الضامن تبرع ، والحاجة تدعو له فكان على حسب ما التزمه ويثبت الأجل في حق الضامن ، وفهم منه بالأولى جواز زيادة الأجل ونقصه وإسقاط المال من قول أصله ضمان المال الحال ليشمل من تكفل كفالة مؤجلة ببدن من تكفل بغيره كفالة حالة ، وعلم من اشتراط معرفة الضامن لجنس الدين اشتراط معرفة كونه حالا أو مؤجلا .

                                                                                                                            والثاني [ ص: 458 ] لا يصح الضمان للمخالفة ، ووقع في بعض نسخ المحرر تصحيحه ، ونبه في الدقائق على أن الأصح ما في بقية النسخ والمنهاج ( و ) الأصح ( أنه يصح ضمان المؤجل حالا ) لتبرعه بالتزام التعجيل فصح كأصل الضمان ، ويفارق ما لو رهن بدين حال ، وشرط في الرهن أجلا أو عكسه حيث لم يصح مع أن كلا وثيقة بأن الرهن عين وهي لا تقبل تأجيلا ولا حلولا ، والضمان ضم ذمة لذمة ، والذمة قابلة لالتزام الحال مؤجلا وعكسه .

                                                                                                                            والثاني لا يصح لما مر ( و ) الأصح على الأول ( أنه لا يلزمه التعجيل ) كما لو التزمه الأصيل فيثبت الأجل في حقه تبعا لا مقصودا في أوجه الوجهين كما رجحه صاحب التعجيز في شرحه .

                                                                                                                            وقال الزركشي : إنه الأقرب ، فلو مات الأصيل حل عليه أيضا ، ومعلوم أنه يحل على الضامن بموته مطلقا وإن ثبت الأجل في حقه تبعا .

                                                                                                                            نعم فيما لو ضمن مؤجلا لشهرين مؤجلا لشهر لا يحل بموت الأصيل إلا بعد مضي الأقصر .

                                                                                                                            والثاني يلزمه ; لأن الضمان تبرع لزم فلزمت صفته كما لو نذر إعتاق رقبة مؤمنة ( وللمستحق ) الشامل للمضمون له ولوارثه ، ولا يشمل المحتال ، وإن قيل به ; لأنه غير مستحق بالنسبة للضامن لما مر من براءته بها ( مطالبة الضامن ) وضامنه وهكذا ، وإن كان بالدين رهن واف ( والأصيل ) اجتماعا وانفرادا وتوزيعا بأن يطالب كلا ببعض الدين لبقاء الدين على الأصيل وللخبر المار { الزعيم غارم } ولا محذور في مطالبتهما وإنما المحذور في تغريمهما معا كل الدين ، والتحقيق أن الذمتين إنما اشتغلتا بدين واحد كالرهنين بدين واحد فهو كفرض الكفاية يتعلق بالكل ويسقط بفعل البعض ، فالتعدد فيه ليس في ذاته بل بحسب ذاتيهما ، ولهذا حل على أحدهما فقط ويتأجل في حق أحدهما كذلك

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : أجلا معلوما ) أي للضامن كما يأتي

                                                                                                                            ( قوله : في حق الضامن ) أي دون الأصيل

                                                                                                                            ( قوله : وفهم منه بالأولى ) لو أخر هذا عن قوله وأنه يصح ضمان المؤجل حالا كان أولى ( قوله : لجنس الدين ) أي المتقدم قبل الكفالة

                                                                                                                            ( قوله : اشتراط إلخ ) قد يمنع استفادة ذلك لأن كلا من الحلول والتأجيل صفة ، وهي لا تعلم من الجنس الذي هو كون الدين ذهبا أو فضة مثلا ، إلا أن يقال أراد بالجنس ما يشمل الصفة

                                                                                                                            ( قوله : أو مؤجلا ) أي بأجل معلوم [ ص: 458 ] قوله في حقه ) أي الضامن

                                                                                                                            ( قوله : فلو مات الأصيل ) تفريع على قوله تبعا لا مقصودا

                                                                                                                            ( قوله : على الضامن بموته ) أي نفسه

                                                                                                                            ( قوله : مطلقا ) سواء قلنا يثبت تبعا أو مقصودا

                                                                                                                            ( قوله : وإن ثبت ) هي غاية ( قوله : إلا بعد مضي الأقصر ) أي لأنه ثبت مقصودا في حق الضامن فلا يحل بموت الأصيل

                                                                                                                            ( قوله : رقبة مؤمنة ) أي فإنها تلزمه بصفة الإيمان فلا يكفي غيرها

                                                                                                                            ( قوله : ولا يشمل المحتال ) أي كما لو كان عليه دين وبه كفيل ثم أحال المدين الدائن على آخر لم يطالب المحتال الضامن لبراءته بالحوالة ( قوله : لما مر من براءته ) أي حيث لم يتعرض المحيل للضامن ، بخلاف ما لو أحال عليهما فلا يبرأ فيطالب المحتال كلا من الأصيل والضامن كما مر ، ويمكن حمل كلام صاحب القيل على ذلك ( قوله : اجتماعا وانفرادا ) .

                                                                                                                            [ فرع ] من الوقائع مستحق طالب الضامن ، فقيل له : طالب الأصيل ، فقال ما لي به شغل ، فقيل له الحق لك قبله ، فقال لا حق لي قبله ، وهو ممن يخفى عليه الحال ويظن أن ذلك لا يؤثر في إسقاط حقه ولم يرد بذلك الإقرار بسقوط حقه ، فأفتى م ر بأن حقه باق وأنه لا يسقط بذلك لجهله وخفاء الحال عليه ا هـ سم على منهج



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            . ( قوله : ونقصه ) أي ولا يلحق النقص كما صرح به في شرح الروض [ ص: 458 ] قوله : كأصل الضمان ) انظر ما فائدة صحته مع عدم لزوم الوفاء به . ( قوله : لما مر ) أي في باب الحوالة . ( قوله : ولهذا حل على أحدهما فقط ) قال الشهاب سم : قد يقال هذا بالتعدد أنسب منه بعدمه




                                                                                                                            الخدمات العلمية