الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو شرط ) بضم أوله في عقد الرهن ( أن يبيعه ) أي المرهون ( العدل ) أو غيره ممن هو تحت يده عند المحل ( جاز ) وصح هذا الشرط ( ولا تشترط ) ( مراجعة الراهن ) في البيع ( في الأصح ) لأن الأصل بقاء الإذن الأول والثاني تشترط لأنه قد يكون له غرض في بقاء العين وقضاء الحق من غيرها واحترز بالراهن عن المرتهن فيشترط مراجعته قطعا كما نقله الرافعي عن العراقيين ، فإنه ربما أمهل أو أبرأ وهو المعتمد لأن إذنه في البيع قبل القبض غير صحيح ، بخلاف الراهن وقد حمل السبكي عدم الاشتراط على ما إذا كانا أذنا له ، والاشتراط على ما إذا شرط في الرهن أن العدل [ ص: 277 ] يبيعه أو أذن له الراهن فقط فيشترط إذن المرتهن لأنه لم يأذن قبل ، فعلى كلامهم لا بد من إذنه إن لم يأذن قبل ، وعلى كلام الإمام لا يحتاج لتقدم إذنه فما تطابقا على محل واحد ، لكن مقتضى كلامهم اشتراط مراجعة المرتهن مطلقا وإن قال الإمام : لا خلاف أنه لا يراجع لأن غرضه توفية الحق وينعزل العدل بعزل الراهن له أو موته لأنه وكيله لا المرتهن إذ إذنه شرط في صحته ، لكن يبطل إذنه بعزله أو بموته ، فإن جدده له لم يشترط تجديد توكيل الراهن له لأنه لم ينعزل ، وإن جدد الراهن إذنا له بعد عزله له اشترط إذن المرتهن لانعزال العدل بعزل الراهن

                                                                                                                            ( فإذا باع ) العدل وقبض الثمن ( فالثمن عنده من ضمان الراهن ) لأنه ملكه والعدل نائبه ، فما تلف في يده كان من ضمان المالك ويستمر ذلك ( حتى يقبضه المرتهن ) ولو ادعى العدل تلف الثمن في يده ولم يبين سببا صدق بيمينه لأنه أمين ، فإن بينه فعلى ما يأتي في الوديعة ، وإن ادعى تسليمه للمرتهن فأنكر صدق بيمينه لأن الأصل عدم التسليم ، وإذا رجع بعد حلفه على الراهن رجع على العدل الراهن وإن صدقه في التسليم أو كان قد أذن له فيه أو لم يأمره بالإشهاد لتقصيره بترك الإشهاد ، نعم لو شرط عليه عدم الإشهاد لم يضمن قطعا ، صرح به الدارمي ، ولو ادعى غيبة من أشهدهم أو موتهم وصدقه الراهن لم يرجع عليه لاعترافه له فإن كذبه رجع لأن الأصل عدم الإشهاد ( ولو ) ( تلفت ثمنه في يد العدل ثم استحق المرهون ) المبيع ( فإن شاء المشتري رجع على العدل ) لوضع يده عليه ( وإن شاء ) رجع ( على الراهن ) لإلجائه المشتري شرعا إلى التسليم للعدل بحكم توكيله ( والقرار عليه ) أي الراهن ، وظاهر كلامه عدم الفرق بين تلفه بتفريط وغيره والأصح خلافه ، فيضمن حينئذ العدل وحده كما اقتضاه كلام الماوردي ، قال : الأذرعي : وتعليلهم يرشد إليه وهو الوجه ، قال السبكي : وهو الأقرب لأن سبب تضمين الموكل أنه أقام الوكيل مقامه وجعل يده كيده ، فإذا فرط الوكيل فقد استقل بالعدول فليستقل بالضمان ، قال الإسنوي : والمرتهن إذا صححنا بيعه كالعدل فيما ذكر ومحل نفي الضمان عن المرتهن إذا لم يتسلم الثمن ، فإن تسلمه ثم أعاده للعدل صار طريقا في الضمان .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : بضم أوله ) قيد به لأنه لا يحتاج معه إلى قيد لأنه لا يسمى شرطا إلا إذا كان منهما ، فلو بنى للفاعل احتاج إلى قيد كأن يقال : شرطه أحدهما ووافقه الآخر ( قوله : ممن هو تحت يده ) هل هو للتقييد حتى لو شرطا أن يبيعه غير من هو تحت يده لم يصح أو لا ؟ فيه نظر ، والظاهر الثاني لأن الغرض الوصول إلى الحق وهو يحصل بذلك ( قوله : لأن الأصل بقاء الإذن ) أي فلو تبين رجوعه عنه تبين بطلان التصرف ( قوله : عدم الاشتراط ) أي اشتراط مراجعة المرتهن الذي قطع به الإمام كما نبه عليه في قوله وإن قال الإمام إلخ .

                                                                                                                            [ ص: 277 ] قوله : وعلى كلام الإمام ) أي المشار إليه بقوله عدم الاشتراط ( قوله : مطلقا ) أي سواء كان أذن قبل أم لا وبه جزم شيخنا الزيادي في حاشيته ( قوله : أو موته أو جنونه أو إغمائه ) كما يفيده التعبير بأنه وكيله ( قوله : لا المرتهن ) أي لا بعزله ولا بموته ( قوله : صدق بيمينه ) أي المرتهن ( قوله : وإن صدقه ) غاية ( قوله : نعم لو شرط ) أي الراهن عليه أي العدل ( قوله : ولو ادعى ) أي العدل ( قوله : لاعترافه ) أي بعدم تقصيره ( قوله : لوضع يده عليه ) ومحله إن لم يكن نائب الحاكم لإذنه في البيع لنحو غيبة الراهن وإلا لم يكن طريقا لأن يده كيد الحاكم ا هـ حج ( قوله : حينئذ ) أي حين التفريط ( قوله : العدل وحده ) لعل المراد أن قرار الضمان عليه مع كون الراهن طريقان في الضمان أيضا .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : ممن هو تحت يده ) الظاهر أنه إنما قيد به جريا على ظاهر المتن وأنه ليس بقيد فليراجع . ( قوله : وقد حمل السبكي عدم الاشتراط ) أي : الذي هو مقابل المعتمد وهو الذي ذهب إليه الإمام ونفى فيه الخلاف كما ستأتي الإشارة إليه ، وكان الأولى للشارح أن يفصح به قبل ذكر الحمل . ( قوله : على ما إذا كان إذنا له ) أي : بعد القبض بقرينة ما يأتي . ( قوله : والاشتراط على ما إذا شرط في الرهن ) أي : العقد : أي ولم يقع [ ص: 277 ] إذن بعد القبض وتعليل العراقيين المار يؤيد هذا الحمل . ( قوله : لأنه لم يأذن قبل ) أي أصلا بناء على الحمل الثاني لكلام العراقيين ، أو بعد القبض بناء على الحمل الأول له ( قوله : فعلى كلامهم لا بد من إذنه إلخ ) لا يخفى ما في هذا السياق من القلاقة . ( قوله : إذ إذنه شرط في صحته ) عبارة الشهاب حج : لأن إذنه إنما هو شرط في الصحة




                                                                                                                            الخدمات العلمية