الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( والأصح ) ( تعدي الحجر ) بنفسه ( إلى ما حدث بعده بالاصطياد ) والهبة ( والوصية والشراء ) في الذمة ( إن صححناه ) أي الشراء وهو الراجح لأن مقصود الحجر الحقوق إلى أهلها وذلك لا يختص بالموجود ، والثاني لا يتعدى إلى ما ذكر كما أن حجر الراهن على نفسه في العين المرهونة لا يتعدى إلى غيرها ، ومقتضى إطلاقه تبعا لغيره أنه لا فرق على الأول بين أن يزيد ماله مع الحادث على الديون أم لا ، وهو كذلك لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء وإن نظر فيه الإسنوي ( و ) الأصح ( أنه ) ( ليس لبائعه ) أي المفلس في الذمة ( أن يفسخ ويتعلق بعين متاعه إن علم الحال ) لتقصيره ( وإن جهل فله ذلك ) لانتفاء تقصيره لأن الإفلاس كالعيب ففرق فيه بين العلم والجهل ، والثاني له ذلك لتعذر الوصول إلى الثمن ، والثالث ليس له ذلك مطلقا وهو مقصر في الجهل بترك البحث ( و ) الأصح ( أنه إذا لم يمكن التعلق بها ) أي بعين متاعه لعلمه ( لا يزاحم الغرماء بالثمن ) لأنه دين حادث بعد الحجر برضا مستحقه فلا يزاحم الغرماء الأولين بل إن فضل شيء عن دينهم أخذه وإلا انتظر اليسار والثاني يزاحم به لأنه في مقابلة ملك جديد زاد به المال والخلاف جار في كل دين حدث بعد الحجر برضا مستحقه .

                                                                                                                            [ ص: 320 ] بمعاوضة . أما الإتلاف وأرش الجناية فيزاحم في الأصل لأنه لم يقصر فلا يكلف الانتظار ، وكلامه شامل لما إذا كان عالما بالحال أو جاهلا وأجاز وهو كذلك ، فقد قال القمولي في جواهره : فإن قلنا لا خيار له أو له الخيار فلم يفسخ ففي مضاربته بالثمن وجهان أصحهما لا ا هـ . وعبارة العباب : ولبائعه الخيار إن جهل ، فإن علم أو أجاز لم يزاحم الغرماء بالثمن لحدوثه برضاه ا هـ . فثبت أنه لا يضارب بحال بل يرجع في العين إن جهل ، ووقع في شرح المنهج ما يخالف ذلك فاحذره ، ولو حدث دين تقدم سببه على الحجر كانهدام ما أجره المفلس وقبض أجرته وأتلفها ضارب به مستحقه سواء حدث قبل القسمة أم لا ويمكن بميم بعد الياء في أكثر النسخ ونسب لنسخة المصنف ووقع في بعضها يكن . قال الولي العراقي : وفي كل منهما نقص : يعني أن وجه النقص في يكن لفظة له وفي يمكن لفظة الهاء : أي يمكنه ، وعبارة المحرر : إذا لم يكن له ، قال السبكي : فحذف له اقتصارا أو التبس على بعض النساخ فكتب إذا لم يكن ا هـ . وقال الأذرعي : معنى يمكن صحيح هنا ، ولعل نسخة المصنف بخطه يكن فغيرها ابن جعوان أو غيره بيمكن لأنها أجود بمفردها على أنه لا حاجة لدعوى النقص كما هو ظاهر .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : بنفسه ) أي فلا يتوقف ذلك على حكم القاضي بتعدي الحجر إليه ( قوله : في الذمة ) ومثله ثمن ثياب بدنه إذا باعها أو النفقة التي عينها له القاضي إذا لم تصرف في مؤنته ( قوله : بين العلم والجهل ) لو اختلفا في العلم وعدمه هل يصدق مدعي الأول أو مدعي الثاني ؟ فيه نظر والأقرب تصديق مدعي الجهل لأن الأصل عدم العلم ، ولأن الظاهر من حال المعامل للمفلس أنه لا يعامله مع العلم لأنه قد يجر إلى تفويت ماله ( قوله : لعلمه ) أي أو بإجازته كما يأتي ( قوله : برضا مستحقه ) .

                                                                                                                            [ ص: 320 ] أي ولم يتقدم سببه لما يأتي في قوله ولو حدث دين إلخ ( قوله : وأرش الجناية ) أي ولو بعد الحجر كما تقدم ( قوله : فإن علم أو أجاز ) أي بعد العقد والعلم بإفلاس المشتري ( قوله : لا حاجة لدعوى النقص ) أي في يمكن لتنزيله منزلة اللازم وكذا في يكن لجعلها تامة بمعنى يوجد .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : لعلمه ) أي أو إجازته بعد جهله كما يعلم مما يأتي ، فكان على الشارح ذكر هذا هنا ليناسب ما سيأتي في كلامه [ ص: 320 ] من شمول المتن له . ( قوله : وكلامه شامل إلخ ) أي قوله : وإنه إذا لم يكن إلخ أي : مع قطع النظر عما قبله في المتن . ( قوله : ووقع في شرح المنهج ) الصواب إسقاط لفظ شرح فإنه في نفس المتن ، وعبارته : ولبائع جهل أن يزاحم . انتهت ، ثم إن في تعبيره بوقع إشعارا بأن ذلك وقع في المنهج لا ذهولا أو نحوه ، وليس كذلك بل هو أحد وجهين اختاره الشهاب حج وغيره فكان الأصوب خلاف هذا التعبير . ( قوله : وفي كل منهما نقص ) هو مبني على أن يكون على نسختها ناقصة . أما إذا جعلت تامة بمعنى يوجد فلا نقص




                                                                                                                            الخدمات العلمية