الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ومؤنة المرهون ) التي بها بقاؤه من نفقة رقيق وكسوته وعلف دابة وأجرة سقي أشجار وجذاذ ثمار وتجفيفها ورد آبق ونحو ذلك ( على الراهن ) المالك إجماعا ، فعلم منه أن مؤنة المرهون المستعار على المالك لا الراهن ( ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح ) حفظا للوثيقة . والثاني لا يجبر عند الامتناع ، ولكن يبيع القاضي جزءا منه فيها بحسب الحاجة إلا أن تستغرق المؤنة الرهن قبل الأجل فيباع ويجعل ثمنه رهنا ، وعلى الأول لو غاب المالك أو أعسر فكما يأتي في هرب الجمال لا يقال قوله : ويجبر عليها إلخ حشو غير محتاج له بل يوهم أن الإيجاب متفق عليه وأن الخلاف إنما هو في الإجبار وليس كذلك ، ولو حذفه لكان أصوب . نعم لو حذف الواو من قوله ويجبر زال الإبهام خاصة . لأنا نمنع ذلك ، إذ كلام الروضة صريح في أن الخلاف في الإجبار وعدمه فقط ، والاختصاص الخلاف بهذا لم يفرعه على ما قبله ولم يغن عنه من حيث الخلاف ولا من حيث الحكم لأن رعاية حق المرتهن أوجبت عليه حق الملك وحق الله تعالى ، وقد قدمنا أن كون المؤنة على المالك مجمع عليه إلا ما حكي عن الحسن البصري وحينئذ فثبوت الواو متعين واستثناء المؤن المتعلقة بالمداواة كفصد وحجامة وتوديج دابة وهو بمنزلة الفصد في الآدمي ومعالجة بأدوية حيث لا تجب عليه من كلامهم غير صحيح لعدم تسميتها مؤنة فلم يتناولها كلامهم ، لكن سيأتي في النفقات أنه يجب على السيد أجرة الطبيب وثمن الأدوية وإن لم يجب عليه ذلك لنفسه اكتفاء بداعية الطبع في حق نفسه ، بل الرقيق أولى بذلك من القريب فيحمل ما هنا من عدم الوجوب على أنه لا يجب ذلك من خالص ماله بل في عين المرهون يباع جزء منه لأجلها إن لم يتعذر بيع جزء منه وإلا وجب في خالص ماله حفظا [ ص: 280 ] لحق القن ، ولهذا ذكرها المصنف عقب ذلك بقوله

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : لا الراهن ) أي الذي هو المستعير ( قوله : فيباع ) أي وجوبا ( قوله : فلم يتناولها كلامهم ) أي فلا تجب ( قوله : في خالص ماله ) أي [ ص: 280 ] المالك ( قوله : ولهذا ذكرها ) لعل وجه التنبيه أن ثم مقدمة محذوفة وهي مسلمة في نفسها مثل والسيد يجب عليه فعل ما فيه المصلحة لرقيقه بما يدفع الهلاك أو نحوه عنه .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : على المالك لا الراهن ) وانظر هل يجبر أيضا ، وظاهر سياق الشارح أنه يجبر أيضا لحق المرتهن وفيه وقفة . ( قوله : من كلامهم ) متعلق باستثناء . ( قوله : بل الرقيق أولى بذلك إلخ ) عبارة الأذرعي : قال ابن الرفعة في المطلب في كتاب النفقات : لكنهم ألحقوا الرقيق بالقريب في إيجاب الكفاية ، ومقتضاه أنه يجب على السيد ثمن الدواء وأجرة الطبيب ، وهو أولى من القريب ; لأنه لا سبيل له إلى تحصيله بخلافه .

                                                                                                                            قال : وقولهم في الرهن أنه لا يجبر عليها محمول على أنه لا يجب من خالص ماله إلخ ( قوله : فيحمل ما هنا من عدم الوجوب على أنه لا يجب ذلك من خالص ماله إلخ ) وأجاب غيره بأن هذا الوجود لحق القن لا لحق المرتهن فهو غير الوجوب [ ص: 280 ] السابق . ( قوله : ولهذا ذكرها المصنف إلخ ) انظر ما وجه هذا الاستنتاج




                                                                                                                            الخدمات العلمية