الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( قال أنا سارق هذا الثوب قطع إن أضاف ) لكونه إقرارا بالسرقة ( وإن نونه ) ونصب الثوب ( لا ) يقطع لكونه عدة لا إقرارا درر . [ ص: 103 ] وتوضيحه : إذا قيل هذا قاتل زيد ، معناه أنه قتله ، وإذا قيل هذا قاتل زيدا معناه أنه يقتله ، والمضارع يحتمل الحال والاستقبال فلا يقطع بالشك . قلت : في شرح الوهبانية : ينبغي الفرق بين العالم والجاهل لأن العوام لا يفرقون إلا أن يقال يجعل شبهة لدرء الحد وفيه بعد .

التالي السابق


( قوله لكونه إقرارا بالسرقة إلخ ) المسألة منقولة [ ص: 103 ] في الفتح وغيره معللة بأن الإضافة على الحال والنصب على الاستقبال ، وما هنا علل به في شرح الوهبانية عن التجنيس . قلت : وتحقيق المقام أن اسم الفاعل لا ينصب المفعول إلا إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال ، فلو بمعنى الماضي مثل أنا ضارب زيد أمس وجبت إضافته وتسمى إضافة محضة والعامل يجوز إضافته ، وتسمى غير محضة ; لأنها على نية العمل والقطع عن الإضافة كما قرر في محله . وبه ظهر أن اسم الفاعل حال الإضافة يحتمل أن يكون بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال لكن لما كان الأصل فيما كان بمعنى الحال أو الاستقبال هو العمل ، فالأصل في المضاف أن يكون بمعنى الماضي فيكون إقرارا بأنه سرق الثوب في الماضي ، ويلزم منه أن يكون متصفا بسرقته أيضا في الحال فيقطع . أما إذا نصب الثوب لزم أن يكون الوصف بمعنى الحال أو الاستقبال ، فإن حمل على الحال لزم القطع ، وإن حمل على الاستقبال لم يلزم ، فلا يقطع بالشك وتعين حمله على الاستقبال ، فيكون عدة بأنه سوف يسرق هذا الثوب لا إقرارا بأنه هو سارقه في الحال : أي هذه السرقة المدعى بها فافهم .

ووقع في شرح الوهبانية هنا كلام غير محرر فتدبر ( قوله قلت في شرح الوهبانية إلخ ) وعبارته قلت : والقطع المذكور بإصراره وعدم رجوعه ، أما لو رجع قبل رجوعه كما تقدم ، وينبغي أن لا يجري في هذا الإطلاق ; لأن العوام لا يفرقون فيفرق بين العالم والجاهل ، اللهم إلا أن يقال يجعل هذا شبهة في درء الحد ، وفيه بعد ، والله أعلم . ا هـ . أقول : معناه أنه ينبغي أن يكون التفصيل السابق في حق العالم ، أما الجاهل فلا يفرق بين كونه بمعنى الماضي أو الحال ، وإنما يقصد الإقرار فيقطع مطلقا ، إلا أن يجعل الإعراب شبهة دارئة في حقه فلا يقطع إذا نون ، وفيه بعد ; لأن التنوين دليل عدم إرادة الإقرار ، هذا ما ظهر لي فتأمله




الخدمات العلمية