الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ومدد لحقهم ثمة [ ص: 142 ] كمقاتل لا سوقي ) وحربي أو مرتد أسلم ثمة ( بلا قتال ) فإن قاتلوا شاركوهم ( ولا من مات ثمة قبل قسمة أو بيع ، و ) أو مات ( بعد أحدهما ثمة أو بعد الإحراز بدارنا يورث نصيبه ) لتأكد ملكه تتارخانية وفيها ادعى رجل شهود الوقعة وبرهن وقد قسمت لم تنقض استحسانا ويعوض بقدر حظه من بيت المال ، وما في البحر من قياس الوقف على الغنيمة رده في النهر وحررناه في الوقف [ ص: 143 ] أي للغانمين لا غير

التالي السابق


( قوله ومدد لحقهم ثمة ) أي إذا لحق [ ص: 142 ] المقاتلين في دار الحرب جماعة يمدونهم وينصرونهم شاركوهم في الغنيمة لما مر من أن المقاتلين لم يملكوها قبل القسمة ، وذكر في التتارخانية أنه لا تنقطع مشاركة المدد لهم إلا بثلاث إحداها : إحراز الغنيمة بدارنا . الثانية : قسمتها في دار الحرب . الثالثة : بيع الإمام لها ثمة ; لأن المدد لا يشارك الجيش في الثمن ا هـ قال في الشرنبلالية وتقييده بقوله ثمة أي في دار الحرب إشارة إلى أنه لو فتح العسكر بلدا بدار الحرب ، واستظهروا عليه ، ثم لحقهم المدد لم يشاركهم ; لأنه صار بلد الإسلام ، فصارت الغنيمة محرزة بدار الإسلام نص عليه في الاختيار . ا هـ . قلت : وكذا في شرح السير وزاد أن مثله لو وقع قتال أهل الحرب في دارنا فلا شيء للمدد .

[ تنبيه ] قال في البحر : وأفاد المصنف أن المقاتل وغيره سواء ، حتى يستحق الجندي الذي لم يقاتل لمرض أو غيره ، وأنه لا يتميز واحد على آخر بشيء حتى أمير العسكر ، وهذا بلا خلاف كذا في الفتح وفي المحيط والمتطوع في الغزو وصاحب الديوان سواء ( قوله لا سوقي ) هو الخارج مع العسكر للتجارة نهر ( قوله أسلم ثمة ) عائد على الحربي والمرتد وأفرد الضمير للعطف بأو وزاد في الفتح التاجر الذي دخل بأمان ولحق العسكر وقاتل ( قوله ولو مات بعد أحدهما ) أي بعد القسمة أو البيع بناء على ما قدمناه عن الطحاوي من أن للإمام بيع الغنيمة ( قوله أو بعد الإحراز بدارنا ) قال في الدر المنتقى : وينبغي أن يزاد رابع هو التنفيل فسيجيء أنه يورث عنه وإن كان مات بدار الحرب وإن لم يثبت له الملك فيه وفيها يلغز : أي مال يورث ولا يملكه مورثه ؟ ولم أر من نبه على ذلك هنا فلينظر . ا هـ . قلت : وفي التتارخانية عن المضمرات ومن مات في دار الحرب من الغانمين بعد القسمة أو الإحراز بدارنا أو بعد بيع الإمام الغنائم في دارنا أو في دار الحرب ليقسم الثمن بينهم أو بعدما نفل لهم شيئا تحريضا أو بعد ما فتح الدار وجعلها دار إسلام فإنه يورث نصيبه وإن مات قبل واحد من هذه بعد إصابة الغنيمة لا يورث . ا هـ . والظاهر أنه يملك ما قبضه بالتنفيل ثمة ففي كلام الدر المنتقى نظر فتدبر ( قوله لتأكد ملكه ) علة لقوله أو بعد الإحراز بدارنا فيورث نصيبه إذا مات في دارنا قبل القسمة للتأكد لا الملك ; لأنه لا ملك قبل القسمة ، وهذا ; لأن الحق المتأكد يورث كحق الرهن والرد بالعيب بخلاف الضعيف كالشفعة وخيار الشرط فتح ( قوله استحسانا ) لعل وجهه تعسر النقض .

مطلب في أن معلوم المستحق من الوقف هل يورث ( قوله وما في البحر من قياس الوقف ) أي غلة الوقف فإنه قال : إنهم صرحوا بأن معلوم المستحق لا يورث بعد موته على أحد القولين ، ولم أر ترجيحا وينبغي التفصيل ، فمن مات بعد خروج الغلة وإحراز الناظر لها قبل القسمة يورث نصيبه لتأكد الحق فيه كالغنيمة بعد الإحراز بدارنا وإن مات قبل الإحراز في يد المتولي لا يورث . ( قوله رده في النهر ) حيث قال : أقول في الدرر والغرر عن فوائد صاحب المحيط للإمام والمؤذن وقف فلم يستوفيا حتى ماتا سقط ; لأنه في معنى الصلة وكذا القاضي وقيل لا يسقط ; لأنه كالأجرة . ا هـ . وجزم في البغية بأنه يورث رزق القاضي . وأنت خبير بأن ما يأخذه القاضي ليس صلة كما هو ظاهر ولا أجرا ; لأن مثل هذه العبادة لم يقل أحد بجواز الاستئجار عليها بخلاف ما يأخذه الإمام والمؤذن فإنه لا ينفك عنهما فبالنظر إلى الأجرة [ ص: 143 ] يورث ما يستحق إذا استحق غير مقيد بظهور الغلة وقبضها في يد الناظر وبالنظر إلى الصلة لا يورث ، وإن قبضه الناظر قبل الموت وبهذا عرف أن القياس على الغنيمة غير صحيح وسيأتي لهذا مزيد بيان في الوقف إن شاء الله تعالى . ا هـ .

أقول : لم يف بما وعد من بيانه في الوقف ، وقوله إن ما يأخذه القاضي ليس صلة مخالف لما في الهداية وغيرها قبيل باب المرتد كما سيأتي نعم ما يأخذه الإمام ونحوه فيه معنى الصلة ومعنى الأجرة والظاهر أن ذلك منشأ الخلاف المحكي في الدرر لكن ما جزم به في الغنية يقتضي ترجيح جانب الأجرة ، وهو ظاهر لا سيما على ما أفتى به المتأخرون من جواز الأجرة على الأذان والإمامة والتعليم وعلى هذا مشى الإمام الطرسوسي في أنفع الوسائل على أن المدرس ونحوه من أصحاب الوظائف إذا مات في أثناء السنة يعطى بقدر ما باشر ويسقط الباقي قال بخلاف الوقف على الأولاد والذرية فإنه إذا مات مستحق منهم يعتبر في حقه وقت ظهور الغلة ، فإن مات بعد ظهورها ولو لم يبد صلاحها صار ما يستحقه لورثته وإلا سقط . ا هـ . وتبعه في الأشباه وأفتى به في الفتاوى الخيرية ، فليكن العمل عليه من التفصيل . والفرق بين كون المستحق مثل المدرس أو من الأولاد والله تعالى أعلم ، ثم رأيت الشيخ إسماعيل في شرحه على الدرر نقل قبيل باب المرتد مثل ذلك عن المفتي أبي السعود ، وأن المدرس الثاني يستحق الوظيفة من وقت إعطاء السلطان فتلحق الأيام التي قبل المباشرة بأيام المباشرة حيث كان الأخذ عن ميت ; لأنها من مبادئ أيام المباشرة كأيام التعطيل . ا هـ .

[ تنبيه ] ظهر من كلام الطرسوسي أن معلوم المدرس ونحوه يورث عنه بقدر ما باشر وإن لم تظهر الغلة وأن معلوم المستحق في وقف الذرية يورث عنه بموته بعد ظهور الغلة وإن لم يقبضها الناظر على خلاف ما مر عن البحر ، وينبغي أن تكون الغلة بعد قبض الناظر لها ملكا للمستحقين وإن لم تقسم حيث كانوا مائة فأقل قياسا على الغنيمة إذا قسمت على الرايات قبل أن تقسم على الرءوس فقد مر قريبا أنها تملك للشركة الخاصة . فالحاصل : أن غلة الوقف بعد ظهورها تورث ; لأنه تأكد فيها حق المستحقين وبعد إحرازها بيد الناظر صارت ملكا لهم وهي في يده أمانة لهم يضمنها إذا استهلكها وأهلكت بعد امتناعه عن قسمتها إذا طلبوا القسمة وإذا كانت حنطة أو نحوها يصح شراء الناظر حصة أحدهم منها هذا ما ظهر لي ، ويؤيده ما سيأتي في الحوالة إن شاء الله تعالى عن البحر حيث جعل الحوالة على الناظر من المستحق كالحوالة على المودع والله سبحانه أعلم ( قوله أي للغانمين ) أي ممن له سهم أو رضخ شرنبلالية ، ويأخذ الجندي ما يكفيه ومن معه من عبيده ونسائه وصبيانه الذين دخلوا معه بحر ( قوله لا غير ) فخرج التاجر والداخل لخدمة الجندي بأجر إلا أن يكون قد خبز الحنطة أو طبخ اللحم ، فلا بأس به حينئذ ; لأنه ملكه بالاستهلاك ولو فعلوا لا ضمان عليهم بحر




الخدمات العلمية