الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        المسألة الثانية : تطهير الدار عن الكناسة والأتون عن الرماد في دوام الإجارة ، على المستأجر ، لأنهما حصلا بفعله ، وكسح الثلج عن السطح ، من وظيفة المؤجر ، لأنه كعمارة الدار . فإن تركه على السطح وحدث به عيب ، فللمستأجر الخيار . قال الإمام : وهل يجب عليه ؟ فيه الخلاف السابق في العمارة . وحكي وجه : أنه لا يجب الكسح وإن وجبت العمارة ، لأنها تجب لتعود الدار إلى ما كانت . وأما الثلج في عرصة الدار ، فإن خف ولم يمنع الانتفاع ، فهو ملحق بكنس الدار . وإن كثف ، فكذلك على الأصح ، وقيل : كتنقية البالوعة ، وفيها خلاف يأتي إن شاء الله تعالى ، لأنه يمنع التردد في الدار .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        يلزم المؤجر تسليم الدار وبالوعتها وحشها فارغان . فإن كان مملوءا ، فللمستأجر الخيار ، وكذا مستنقع الحمام ، وهو الموضع الذي تنصب إليه الغسالة . فلوامتلأت [ ص: 212 ] البالوعة والحش والمستنقع في دوام الإجارة ، فهل تفريغها على المؤجر تمكينا من الانتفاع بقية المدة ؟ أم على المستأجر لحصوله بفعله ؟ وجهان .

                                                                                                                                                                        أصحهما : الثاني ، وبه قطع الماوردي وابن الصباغ والمتولي ، كنقل الكناسات . فإن تعذر الانتفاع ، فلينق ، ولا خيار له على الصحيح . ولا يلزم المستأجر التنقية عند انقضاء المدة ، ولا تفريغ مستنقع الحمام ، ويلزمه التطهير من الكناسة ، وفسروها بالقشور وما سقط من الطعام ونحوه ، دون التراب الذي يجتمع بهبوب الرياح ، لأنه بغير فعله لكن قد سبق من أن ثلج العرصة لا يلزم المؤجر نقله ، بل هم كالكناسة ، مع أنه حصل لا بفعله ، فيجوز أن يكون التراب أيضا كالكناسة ، مع أنه حصل لا بفعله .

                                                                                                                                                                        قلت : هذا الاحتمال ضعيف . والصواب : أنه لا يلزم المستأجر نقل التراب كما قاله الأصحاب ، وليس المراد بما سبق في ثلج العرصة أنه يلزم المستأجر نقله ، بل المراد أنه لا يلزم المؤجر ، فكذا هنا لا يلزم واحدا منهما . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        قال الإمام والغزالي : رماد الأتون كالكناسة ، فيجب على المستأجر نقله . وفي " التهذيب " أنه لا يجب ، لأنه من صورة استيفاء المنفعة ، بخلاف الكناسة .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        الدار المستأجرة للسكنى ، لا يجوز طرح الرماد والتراب في أصل حائطها ، ولا ربط دابة فيها ، بخلاف وضع الأمتعة . وفي جواز طرح ما يسرع [ إليه ] الفساد وجهان . أصحهما : الجواز ، لأنه معتاد .

                                                                                                                                                                        الصنف الثاني : الأرض البيضاء . فإذا استأجر أرضا للزراعة ولها شرب معلوم ، فإن شرط دخوله في العقد أو خروجه ، اتبع الشرط ، وإلا ، فإن اطردت العادة [ ص: 213 ] باتباعه الأرض ، أو انفراده ، اتبعت . وإن اضطربت ، فكانت تكرى وحدها تارة ، ومع الشرب تارة ، فأوجه . أصحها : لا يجعل الشرب تابعا اقتصارا على مقتضى اللفظ ، إنما عليه بعرف مطرد . والثاني : يجعل تابعا . والثالث : يبطل العقد من أصله ، لأن تعارض المقصودين يوجب جهالة .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية