الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولو اجتمع الدين والعين والغرائر للمشتري ، إن بدأ بالعين صار قابضا ، أما العين فلصحة الأمر فيه ، وأما الدين فلاتصاله بملكه وبمثله يصير قابضا ، كمن استقرض حنطة وأمره أن يزرعها في أرضه ، وكمن دفع إلى صائغ خاتما وأمره أن يزيده من عنده نصف دينار ، [ ص: 107 ] وإن بدأ بالدين لم يصر قابضا ، أما الدين فلعدم صحة الأمر ، وأما العين فلأنه خلطه بملكه قبل التسليم فصار مستهلكا عند أبي حنيفة رحمه الله فينتقض البيع ، وهذا الخلط غير مرضي به من جهته لجواز أن يكون مراده البداءة بالعين وعندهما هو بالخيار إن شاء نقض البيع وإن شاء شاركه في المخلوط لأن الخلط ليس باستهلاك عندهما .

التالي السابق


( ولو اجتمع الدين والعين ) بأن اشترى رب السلم من المسلم إليه كرا معينا بعد حلول السلم فأمره أن يكيل في غرائر المشتري كليهما ففعل بغيبته ، إن بدأ بالكر العين ثم بالمسلم فيه صار المشتري قابضا لهما ( أما العين فلصحة الأمر فيه ) لأنه لاقى ملكه ( وأما الدين فلاتصاله بملكه وبمثله يصير قابضا كمن استقرض حنطة ) ولم يقبضها ( ثم أمر ) المقرض ( أن يزرعها في أرض المستقرض ، وكمن دفع إلى صائغ خاتما وأمره أن يزيد من عنده نصف دينار ) ففعل بغيبته لزمته الزيادة وتقرر بدلها عليه لاتصال ملكه فيهما [ ص: 107 ] وإن بدأ بالدين ) فكاله في الغرائر ( لم يصر قابضا ، أما في الدين فلعدم صحة الأمر ) لما قلنا ( وأما ) في ( العين فلأنه يخلط مال المشتري ) بجنسه من مال نفسه ( يصير مستهلكا له عند أبي حنيفة فينتقض البيع ) بهلاك المبيع قبل القبض . لا يقال : هذا الخلط ليس بتعد ليكون به مستهلكا لأنه بأمره .

أجاب المصنف بمنع إذنه فيه على هذا الوجه لجواز كون مراده أن يفعل ذلك على وجه يصح وهو أن يبدأ بالعين ( وعندهما ) لما لم يكن استهلاكا يصير المشتري ( بالخيار إن شاء نقض البيع ) لعيب الشركة ( وإن شاء شاركه في المخلوط ) وأورد أن صبغ الصباغ يتصل بالثوب ولا يصير مالكه قابضا به . أجيب بأن المعقود عليه ثمة الفعل لا العين ، والفعل لا يجاوز الفاعل لأنه عرض لا يقبل الانتقال




الخدمات العلمية