الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 157 ] ( ولو استقرض فلوسا نافقة فكسدت عند أبي حنيفة رحمه الله يجب عليه مثلها ) لأنه إعارة ، وموجبه رد العين [ ص: 158 ] معنى والثمنية فضل فيه إذ القرض لا يختص به . وعندهما تجب قيمتها لأنه لما بطل وصف الثمنية تعذر ردها كما قبض فيجب رد قيمتها ، كما إذا استقرض مثليا فانقطع ، لكن عند أبي يوسف رحمه الله يوم القبض ، وعند محمد رحمه الله يوم الكساد على ما مر من قبل ، وأصل الاختلاف فيمن غصب مثليا فانقطع ، وقول محمد رحمه الله أنظر [ ص: 159 ] للجانبين ، وقول أبي يوسف أيسر .

التالي السابق


( قوله ولو استقرض فلوسا فكسدت عند أبي حنيفة رحمه الله يرد مثلها ) عددا اتفقت الروايات عنه بذلك ، وأما إذا استقرض دراهم غالبة الغش فقال أبو يوسف في قياس قول أبي حنيفة : عليه مثلها ، ولست أروي ذلك عنه ، ولكن الرواية في الفلوس إذا أقرضها ثم كسدت .

وقال أبو يوسف : عليه قيمتها من الذهب يوم القرض في الفلوس والدراهم ، وقال محمد : عليه قيمتها في آخر وقت إنفاقها . وجه قوله . ( أنه ) أي القرض ( إعارة وموجبه ) أي موجب عقد الإعارة ( رد العين ) إذ لو كان استبدالا حقيقة موجبا لرد المثل استلزم الربا للنسيئة فكان [ ص: 158 ] موجبا رد العين إلا أن ما تضمنه هذا العقد لما كان تمليك المنفعة بالاستهلاك لا مع بقاء العين لزم تضمنه لتمليك العين ; فبالضرورة اكتفى برد العين معنى وذلك برد المثل ، ولذا يجبر المغصوب منه على قبول المثل إذا أتى به الغاصب في غصب المثلي بلا انقطاع مع أن موجب الغصب رد العين وذلك حاصل بالكاسد ( والثمنية فضل في القرض ) غير لازم فيه ولذا يجوز استقراضها بعد الكساد ، وكذا يجوز استقراض كل مثلي وعددي متقارب ولا ثمنية ( ولهما أنه لما بطل وصف الثمنية تعذر ردها كما قبضها فيجب رد قيمتها ) وهذا لأن القرض وإن لم يقتض وصف الثمنية لا يقتضي سقوط اعتبارها إذا كان المقبوض قرضا موصوفا بها لأن الأوصاف معتبرة في الديون ; لأنها تعرف بها ، بخلاف الأعيان المشار إليها وصفها لغو لأنها تعرف بذواتها وتأخير دليلهما بحسب عادة المصنف ظاهر في اختياره قولهما ( ثم أصل الاختلاف ) في وقت الضمان اختلافهما ( فيمن غصب مثليا فانقطع وجبت القيمة عند أبي يوسف يوم الغصب ، وعند محمد يوم القضاء ) وقولهما أنظر للمقرض من قول أبي حنيفة لأن في رد المثل إضرارا به .

ثم قول أبي يوسف أنظر له أيضا من قول محمد لأن قيمته يوم القرض أكثر من قيمته يوم الانقطاع ( فكان قول محمد أنظر ) للمستقرض من قول أبي يوسف ( وقول أبي يوسف أيسر ) لأن القيمة يوم القبض معلومة ظاهرة لا يختلف فيها بخلاف ضبط وقت الانقطاع فإنه عسر فإن قول أبي يوسف أيسر في ذلك .




الخدمات العلمية