الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 490 ] ( وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته قبل الدخول بها ثم رجعا ضمنا نصف المهر ) لأنهما أكدا ضمانا على شرف السقوط ، ألا ترى أنها لو طاوعت ابن الزوج أو ارتدت سقط المهر أصلا ولأن الفرقة قبل الدخول في معنى الفسخ فيوجب سقوط جميع المهر كما مر في النكاح [ ص: 491 ] ثم يجب نصف المهر ابتداء بطريق المتعة فكان واجبا بشهادتهما

التالي السابق


( قوله وإن شهدا أنه طلق امرأته قبل الدخول فقضى بالفرقة ثم رجعا ضمنا نصف المهر ) هذا إذا كان في العقد مهر مسمى ، فإن لم يكن ضمنا المتعة لأنها الواجبة فيه ، وذلك ( لأنهما أكدا ما كان على شرف السقوط ) وعلى المؤكد ما على الموجب .

أما كونه على شرف السقوط فإن المهر بحيث لو ارتدت الزوجة والعياذ بالله تعالى أو طاوعت ابن زوجها يسقط المهر أصلا . وأما أن على المؤكد ما على الموجب فبمسألتين : هما ما إذا أخذ محرم صيد الحرم فقتله في يده آخر يجب الجزاء على الآخر ورجع به على القاتل لأنه أكد ما كان بحيث يسقط بأن يتوب فيطلقه ، وما إذا أكره رجل آخر على الطلاق قبل الدخول وجب على الزوج نصف المهر ورجع به على المكره ، وكذلك بارتدادها ونحوه ( ولأن الفرقة قبل الدخول في معنى الفسخ فتوجب سقوط كل المهر كما مر في النكاح ) أي من باب المهر من أن بالطلاق قبل الدخول يعود المعقود [ ص: 491 ] عليه إليها كما كان سالما فلا يجب بمقابلته شيء ( ثم يجب نصف المهر ابتداء ) فقد أوجبا بشهادتهما عليه مالا فيجب ضمانه عليهما ، وإنما قال في معنى الفسخ ولم يقل فسخ لأنه ليس حقيقة الفسخ وإلا لم ينقص من عدد الطلاق شيء ، وإنما هو في معناه بسبب عود المعقود عليه إليها سالما ، ولم يذكر المصنف ما لو شهدا بالطلاق بعد الدخول مع أنه مذكور في القدوري والبداية .

وحكمه أن لا يجب ضمان لأن البضع لا تقوم له حال الخروج ، وما دفع من المهر قد اعتاض عنه منافع البضع فلم يتلفا عليه مالا بلا عوض . وفي التحفة : لم يضمنا إلا ما زاد على مهر المثل لأن بقدر مهر المثل إتلاف بعوض وهو منافع البضع التي استوفاها . ثم المعروف أن الشاهدين لا يضمنان سوى نصف المهر من غير ذكر خلاف . وخرج بعضهم أن ذلك قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله .

أما على قول محمد فيضمنان للمرأة ما زاد على نصف المهر إلى تمامه لأنهما برجوعهما زعما أن الزوج لم يطلقها وإنما وقع بالقضاء به . فعند أبي حنيفة رحمه الله وقوعه بالقضاء كإيقاع الزوج وبإيقاع الزوج ليس لها إلا النصف . وعند محمد رحمه الله القضاء به ليس إيقاعا منه فيبقى حقها ثابتا في كل المهر وفوتاه بشهادتهما فقد أتلفاه انتهى .

والوجه عدمه لأن القضاء بالوقوع إنما هو عنه تكذيبا له في إنكاره الطلاق . على أن نقل هذا الخلاف غريب ليس في الكتب المشهورة فلا يعول عليه




الخدمات العلمية