الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب الثاني في الآنية التي شرب منها صلى الله عليه وسلم ، وما كره الشرب منه ،

                                                                                                                                                                                                                              وفيه أنواع :

                                                                                                                                                                                                                              الأول : في شربه من القوارير .

                                                                                                                                                                                                                              روى البزار وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : أهدى المقوقس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدح قوارير ، فكان يشرب منه .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : في شربه من الفخار .

                                                                                                                                                                                                                              روى ابن منده عن عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده خباب قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل قديدا ثم يشرب من فخارة .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : في شربه من القدح الخشب .

                                                                                                                                                                                                                              روى البخاري عن عاصم الأحول عن ابن سيرين رحمه الله تعالى قال : رأيت قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ، وكان قد انصدع ، فسلسله بفضة قال : وهو قدح عريض من فخار ، قال أنس رضي الله تعالى عنه : لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا القدح أكثر من كذا وكذا .

                                                                                                                                                                                                                              وروى عنه ابن سيرين أنه كان في حلقة من حديد ، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من فضة أو ذهب فقال أبو طلحة : لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركه .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن الجوزي عن عيسى بن طهمان قال : أخرج أنس بن مالك قدحا من خشب غليظا مضببا بحديد فقال : يا ثابت هذا قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الترمذي في الشمائل والبرقاني ، وأبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا القدح الشراب كله ، اللبن والنبيذ والعسل والماء .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو يعلى عن محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى قال : دخلت على أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه فرأيت في بيته قدحا من خشب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب منه ويتوضأ . [ ص: 233 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى النسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان لأم سليم قدح فقالت : سقيت فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                              وروي عن حازم بن القاسم قال : رأيت أبا عسيب يشرب في قدح من خشب فقلت : ألا تشرب في أقداحنا هذه الرقاق ؟ قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب ، يعني فيها .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن شاذان عن زهير بن محمد رحمه الله تعالى قال : اسم قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم القمر .

                                                                                                                                                                                                                              الرابع : في شربه صلى الله عليه وسلم من النحاس .

                                                                                                                                                                                                                              روى الطبراني بسند ضعيف عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال : كان لمعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قدح من صفر نحاس ، فيه يسقي النبي صلى الله عليه وسلم إذا شرب وفيه يوضئه إذا توضأ .

                                                                                                                                                                                                                              الخامس : في شربه من القربة بيانا للجواز وهو قائم .

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد برجال الصحيح خلا البراء بن زيد ولم يضعف عن أم سليم وفي رواية كبشة امرأة كان في بيتها قربة معلقة قالت : فشرب من القربة قائما ، فعمدت إلى فم القربة فقطعتها ، وزاد فيه الترمذي ، فقمت إلى فمها فقطعتها ، وقال : حسن صحيح ، وابن ماجه ، وعنده : فقطعت فم القربة تتبعا موضع بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الترمذي وضعفه عن ابن عبد الله بن أنس رضي الله تعالى عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام إلى قربة فخنثها فشرب من فمها .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عن كبشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فشرب من فم قربة ، فقامت إليه ، فقطعته فأمسكته .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم ، وفي البيت قربة معلقة ، فشرب منها ، وهو قائم ، فقطعت أم سليم فم القربة ، وكان عندها .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على امرأة من الأنصار وفي البيت قربة معلقة فاختنثها فشرب وهو قائم . [ ص: 234 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى مسدد مرسلا برجال ثقات عن عيسى الأنصاري رحمه الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم أحد بماء ، فأتاه رجل بإداوة من ماء ، فقال : اجتث فم القربة واشرب ، ورواه أبو داود موصولا من طريق عبيد الله بن عمر عن عيسى بن عبد الله- رجل من الأنصار- عن أبيه .

                                                                                                                                                                                                                              السادس : في شربه صلى الله عليه وسلم من الدلو ومجه في بعض الآنية .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البزار برجال ثقات عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزلنا ، فناولته دلوا فشرب ، ثم مج في الدلو .

                                                                                                                                                                                                                              السابع : فيما كره صلى الله عليه وسلم الشرب منه .

                                                                                                                                                                                                                              روى محمد بن عمر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتقي أن يشرب من الإناء العاري .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية