الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير قَوْلُهُ ( لَا فِي كَيَمِينٍ ) فَلَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ لِأَنَّهَا تُفِيدُ صِدْقَ الْحَالِفِ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَكُلَّ مَا كَانَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ وَيَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ الْإِيلَاءُ وَاللِّعَانُ ( و ) لَا ( مَعْصِيَةٍ كَظِهَارٍ ) ; لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَأَدْخَلَ بِكَافِ التَّمْثِيلِ السَّرِقَةَ وَالْغَصْبَ وَالْقَتْلَ الْحَرَامَ وَغَيْرَ ذَلِكَ فَإِذَا قَالَ الْوَكِيلُ لِزَوْجَةِ الْمُوَكِّلِ أَنْت عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ وَكَّلَهُ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فِي الْحَيْضِ فَأَوْقَعَهُ الْوَكِيلُ فِيهِ أَنَّهَا تَطْلُقُ ; لِأَنَّ حُرْمَتَهُ فِي الْحَيْضِ عَارِضَةٌ إذْ هُوَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ بِخِلَافِ الظِّهَارِ فَإِنَّ حُرْمَتَهُ ذَاتِيَّةٌ وَأَشَارَ لِلرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الصِّيغَةُ بِقَوْلِهِ ( بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا ) مِنْ قَوْلٍ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ ( لَا بِمُجَرَّدِ ) قَوْلِهِ ( وَكَّلْتُك ) ; لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى شَيْءٍ ( لَا حَتَّى يُفَوِّضَ ) لِلْوَكِيلِ الْأَمْرَ بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك وَكَالَةً مُفَوَّضَةً أَوْ فِي جَمِيعِ أُمُورِي أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي فِي أُمُورِي وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَإِذَا فَوَّضَ لَهُ ( فَيَمْضِي ) وَيَجُوزُ ( النَّظَرُ ) أَيْ الصَّوَابُ لَا غَيْرُهُ ( إلَّا أَنْ يَقُولَ ) الْمُوَكِّلُ ( و ) يَمْضِي مِنْك ( غَيْرُ النَّظَرِ ) فَيَمْضِي إنْ وَقَعَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ وَلَا تَضْمِينُ الْوَكِيلِ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ النَّظَرِ مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَلَا تَبْذِيرٍ ( إلَّا الطَّلَاقَ ) لِزَوْجَةِ الْمُوَكِّلِ ( وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ وَبَيْعَ دَارِ سُكْنَاهُ و ) بَيْعَ ( عَبْدِهِ ) الْقَائِمِ بِأُمُورِهِ لِقِيَامِ الْعُرْفِ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْأُمُورَ لَا تَنْدَرِجُ تَحْتَ عُمُومِ الْوَكَالَةِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْوَكِيلُ بِإِذْنٍ خَاصٍّ ( أَوْ يُعَيِّنُ ) عَطْفٌ عَلَى يُفَوِّضُ أَيْ أَوْ حَتَّى يُعَيِّنَ لَهُ الشَّيْءَ الْمُوَكَّلَ فِيهِ مِنْ بَيْعِ سِلْعَةٍ أَوْ إنْكَاحِ بِنْتِهِ ( بِنَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ ) أَوْ عُرْفٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( وَتَخَصُّصٌ ) أَيْ مَا يَدُلُّ عَلَى اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهَا ( وَتَقَيُّدٌ بِالْعُرْفِ ) فَإِذَا كَانَ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ عَامًّا فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِالْعُرْفِ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ دَوَابِّي وَكَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ بَعْضِ أَنْوَاعِهَا فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِهِ وَإِذَا كَانَ الْمُوَكَّلُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا كَمَا إذَا قَالَهُ لَهُ اشْتَرِ لِي عَبْدًا فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ إذَا كَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَقْيِيدَهُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ ( فَلَا يَعْدُوهُ ) أَيْ لَا يَتَجَاوَزُ مَا خَصَّصَهُ الْعُرْفُ أَوْ قَيَّدَهُ ( إلَّا ) إذَا وَكَّلَهُ ( عَلَى بَيْعٍ فَلَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ أَيْ عَلَيْهِ ( طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ ) ; لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْبَيْعِ ( أَوْ ) إلَّا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى ( اشْتِرَاءٍ فَلَهُ ) أَيْ عَلَيْهِ ( قَبْضُ الْمَبِيعِ ) مِنْ الْبَائِعِ وَتَسْلِيمُهُ لِلْمُشْتَرِي ( و ) لَهُ ( رَدُّ الْمَعِيبِ ) عَلَى بَائِعِهِ ( إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ) أَيْ الْمَعِيبَ ( مُوَكِّلُهُ ) ، فَإِنْ عَيَّنَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ لِي هَذِهِ السِّلْعَةَ فَلَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ بِهِ وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ الْغَيْرِ الْمُفَوَّضِ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ الْمَبِيعَ ( وَطُولِبَ بِثَمَنٍ ) لِسِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا لِمُوَكِّلِهِ أَوْ بَاعَهَا لَهُ ( وَمُثَمَّنٌ ) كَذَلِكَ اشْتَرَاهُ أَوْ بَاعَهُ لِمُوَكِّلِهِ ( مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ ) مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ ، فَإِنْ صَرَّحَ بِأَنْ قَالَ لَا أَتَوَلَّى ذَلِكَ لَمْ يُطَالَبْ وَإِنَّمَا يُطَالَبُ مُوَكِّلُهُ وَشُبِّهَ فِي مَفْهُومٍ لَمْ يُصَرِّحْ قَوْلُهُ ( كَبَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ ) كَذَا أَوْ لِيَشْتَرِيَ مِنْك كَذَا فَلَا يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ ، فَإِنْ أَنْكَرَ فُلَانٌ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ فَالثَّمَنُ عَلَى الرَّسُولِ ( لَا ) إنْ قَالَ بَعَثَنِي ( لِأَشْتَرِيَ مِنْك ) أَوْ لِأَشْتَرِيَ لَهُ مِنْك فَيُطَالَبُ الرَّسُولُ مَا لَمْ يُقِرَّ الْمُرْسِلُ بِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ فَالطَّلَبُ عَلَى الْمُرْسِلِ ( و ) طُولِبَ الْوَكِيلُ ( بِالْعُهْدَةِ ) مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ ( مَا لَمْ يَعْلَمْ ) الْمُشْتَرِي أَنَّهُ وَكِيلٌ وَإِلَّا فَالطَّلَبُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَا الْوَكِيلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُفَوَّضًا حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ لَا فِي كَيَمِينٍ ) اعْلَمْ أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ الشَّخْصِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَصْلَحَةٍ مَنْظُورٍ فِيهَا لِخُصُوصِ الْفَاعِلِ فَهَذَا لَا تَحْصُلُ لَهُ مَصْلَحَتُهُ إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ وَتُمْنَعُ فِيهِ النِّيَابَةُ قَطْعًا وَذَلِكَ كَالْيَمِينِ وَالْإِيمَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالنِّكَاحِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ مَصْلَحَةَ الْيَمِينِ الدَّلَالَةُ عَلَى صِدْقِ الْمُدَّعِي وَذَلِكَ غَيْرُ حَاصِلٍ بِحَلِفِ غَيْرِهِ وَلِذَلِكَ قِيلَ لَيْسَ فِي السُّنَّةِ أَنْ يَحْلِفَ أَحَدٌ وَيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ وَمَصْلَحَةُ الْإِيمَانِ الْإِجْلَالُ وَالتَّعْظِيمُ وَإِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ مِنْ جِهَةِ الْفَاعِلِ ، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَمَصْلَحَةُ النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ الْإِعْفَافُ وَتَحْصِيلُ وَلَدٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ فَإِنَّ مَصْلَحَتَهُ تَحْقِيقُ سَبَبِ الْإِبَاحَةِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ كَتَحَقُّقِهِ بِفِعْلِ الْمُوَكِّلِ ، الثَّانِي مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَصْلَحَةٍ مَنْظُورٍ فِيهِ لِذَاتِ الْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَهَذَا لَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ مَصْلَحَتِهِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَحِينَئِذٍ فَتَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ قَطْعًا وَذَلِكَ كَرَدِّ الْعَوَارِيّ وَالْوَدَائِعِ وَالْمَغْصُوبَاتِ لِأَهْلِهَا وَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَتَفْرِيقِ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ مَصْلَحَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إيصَالُ الْحُقُوقِ لِأَهْلِهَا وَذَلِكَ مِمَّا يَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ لَهَا وَغَيْرِهِ فَيَبْرَأُ الْمَأْمُورُ بِهَا بِفِعْلِ الْغَيْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ ، وَالثَّالِثُ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَصْلَحَةٍ مَنْظُورٍ فِيهَا لِجِهَةِ الْفِعْلِ وَلِجِهَةِ الْفَاعِلِ فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَهُمَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا بِأَيِّهِمَا يَلْحَقُ وَذَلِكَ كَالْحَجِّ فَإِنَّهُ عِبَادَةٌ مَعَهَا إنْفَاقُ مَالٍ ، فَمَالِكٌ وَمَنْ وَافَقَهُ رَأَوْا أَنَّ مَصْلَحَتَهُ تَأْدِيبُ النَّفْسِ وَتَهْذِيبُهَا وَتَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللَّهِ فِي تِلْكَ الْبِقَاعِ وَإِظْهَارُ الِانْقِيَادِ إلَيْهِ وَهَذَا أَمْرٌ مَطْلُوبٌ مِنْ كُلِّ قَادِرٍ فَإِذَا فَعَلَهُ إنْسَانٌ عَنْهُ فَاتَتْ الْمَصْلَحَةُ الَّتِي طَلَبَهَا الشَّارِعُ مِنْهُ ، وَرَأَوْا أَنَّ إنْفَاقَ الْمَالِ فِيهِ أَمْرٌ عَارِضٌ بِدَلِيلِ الْمَكِّيِّ فَإِنَّهُ يَحُجُّ بِلَا مَالٍ فَقَدْ أَلْحَقُوهُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْمَصَالِحَ لَا تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْغَيْرِ عَنْهُ ، وَلِذَا كَانَ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَمَّنْ حَجَّ عَنْهُ وَلَهُ أُجْرَةُ النَّفَقَةِ وَالدُّعَاءِ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ رَأَوْا أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ الْقُرْبَةُ الْمَالِيَّةُ الَّتِي لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا غَالِبًا فَأَلْحَقُوهُ بِالْقِسْمِ الثَّانِي اُنْظُرْ بْن . ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهَا تُفِيدُ صِدْقَ الْحَالِفِ ) أَيْ وَصِدْقَ الْوَكِيلِ بِهَا لَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مُوَكِّلِهِ ( قَوْلُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْوُضُوءَ إلَخْ ) وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا هَذِهِ الْأَفْعَالُ الْخُضُوعُ وَالْخُشُوعُ وَإِجْلَالُ الرَّبِّ وَإِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ خُضُوعِ الْوَكِيلِ خُضُوعُ الْمُوَكِّلِ فَإِذَا فَعَلَهَا غَيْرُهُ فَاتَتْ الْمَصْلَحَةُ الَّتِي طَلَبَهَا الشَّارِعُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَأَدْخَلَ بِكَافِ التَّمْثِيلِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَظِهَارٍ ; لِأَنَّهُ مِثَالٌ لِلْمَعْصِيَةِ ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَيْ مِنْ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ ; لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ وَكَّلْتُك عَلَى أَنْ تُطَلِّقَهَا فِي الْحَيْضِ فَطَلَّقَهَا فِيهِ كَمَا لَوْ قَالَ الشَّارِحُ ، وَأَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ عَلَى طَلَاقِهَا فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ وَهِيَ حَائِضٌ كَانَ الطَّلَاقُ لَازِمًا اتِّفَاقًا . ( قَوْلُهُ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا إلَخْ ) مِنْ الْعُرْفِ فِي الْوَكَالَةِ الْوَكَالَةُ بِالْعَادَةِ كَمَا إذَا كَانَ رِيعٌ بَيْنَ أَخٍ وَأُخْتٍ وَكَانَ الْأَخُ يَتَوَلَّى كِرَاءَهُ وَقَبْضَهُ سِنِينَ مُتَطَاوِلَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ دَفَعَ لِأُخْتِهِ مَا يَخُصُّهَا فِي الْكِرَاءِ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ ; لِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِالْعَادَةِ وَتَصَرُّفُ الرَّجُلِ فِي مَالِ امْرَأَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَكَالَةِ حَتَّى يَثْبُتَ التَّعَدِّي قَالَهُ مَالِكٌ اُنْظُرْ ح وَالْمَوَّاقَ ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ أَوْ إشَارَةُ أَخْرَسَ ) أَيْ لَا مِنْ نَاطِقٍ ( قَوْلُهُ لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك ) أَيْ وَأَنْتَ وَكِيلِي وَنَحْوُهُمَا مِنْ كُلِّ مَا أَبْهَمَ فِيهَا الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا قَالَ : وَكَّلْتُك كَانَتْ الْوَكَالَةُ بَاطِلَةً خِلَافَ أَنْتَ وَصِيِّ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَتَعُمُّ كُلَّ شَيْءٍ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَقِيلَ إنَّهَا وَكَالَةٌ صَحِيحَةٌ وَتَعُمُّ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُهُمْ فِي الْوَكَالَةِ إنْ قَصُرَتْ طَالَتْ وَإِنْ طَالَتْ قَصُرَتْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَفَرَّقَ ابْنُ شَاسٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ أَيْ إذَا قَالَ فُلَانٌ وَصِيٌّ فَإِنَّهُ يَعُمُّ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَادَةُ قَالَ ; لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي عِنْدَ إطْلَاقِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ التَّصَرُّفَ فِي كُلِّ الْأَشْيَاءِ وَلَا تَقْتَضِيهِ فِي الْوَكَالَةِ وَيَرْجِعُ إلَى اللَّفْظِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ الثَّانِي أَنَّ الْمُوَكَّلُ مُهَيَّأٌ لِلتَّصَرُّفِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُبْقِيَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا فَيَفْتَقِرُ لِتَقْرِيرِ مَا أَبْقَى ، وَالْوَصِيُّ لَا تَصَرُّفَ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَفْتَقِرُ لِتَقْرِيرِ ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى شَيْءٍ ) أَيْ ، وَإِنْ دَلَّ عَلَى الْوَكَالَةِ لُغَةً ( قَوْلُهُ فَيُمْضِي النَّظَرَ ) أَيْ وَهُوَ مَا فِيهِ تَنْمِيَةُ الْمَالِ وَقَوْلُهُ لَا غَيْرُهُ أَيْ وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ تَنْمِيَةٌ لِلْمَالِ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ النَّظَرِ ) أَيْ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ لَهُ أَمْضَيْت فِعْلَك النَّظَرَ وَغَيْرَ النَّظَرِ وَقَوْلُهُ فَيُمْضِي أَيْ غَيْرَ النَّظَرِ إنْ وَقَعَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ فِعْلُهُ ابْتِدَاءً ( قَوْلُهُ مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بَاطِلَةٌ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَلَا تَبْذِيرَ أَيْ كَأَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِخَمْسِينَ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ النَّظَرِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ فِعْلُهُ ابْتِدَاءً وَيُمْضِي بَعْدَ وُقُوعِهِ مَا لَيْسَ فِيهِ تَنْمِيَةٌ لِلْمَالِ لَا مَا كَانَ مَعْصِيَةً أَوْ سَفَهًا وَإِلَّا نَاقَضَ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ فِي الْمَعْصِيَةِ ( قَوْلُهُ إلَّا الطَّلَاقُ ) الصَّوَابُ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَغَيْرَ النَّظَرِ وَالْأَصْلُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرَ النَّظَرِ فَيُمْضِي النَّظَرَ وَغَيْرَهُ إلَّا الطَّلَاقَ إلَخْ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ تت مِنْ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ فَيُمْضِي النَّظَرَ وَنَحْوَهُ لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَرَدَّهُ ح بِأَنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرَ النَّظَرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ لَا تَكُونُ مُسْتَثْنَاةً وَأَنَّهَا تَمْضِي وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ وَبَيْعُ عَبْدِهِ الْقَائِمِ بِأُمُورِهِ ) أَيْ أَوْ التَّاجِرُ وَأَوْلَى عِتْقُهُ فَلَا يَمْضِي شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعِ الْمُسْتَثْنَاةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك وَكَالَةً مُفَوِّضَةً وَأَمْضَيْت فِعْلَك النَّظَرَ وَغَيْرَ النَّظَرِ ( قَوْلُهُ مِنْ بَيْعِ سِلْعَةٍ ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ دَارِي الْفُلَانِيَّةَ أَوْ هَذِهِ أَوْ دَابَّتِي الْفُلَانِيَّةَ أَوْ هَذِهِ أَوْ تَزْوِيجُ بِنْتِي فُلَانَةَ أَوْ طَلَاقُ زَوْجَتِي فُلَانَةَ أَوْ هَذِهِ وَكُلُّ هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِتَعْيِينِ الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ بِالنَّصِّ ( قَوْلُهُ وَتُخَصِّصُ أَيْ مَا يَدُلُّ ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ تُخَصِّصُ رَاجِعٌ لِمَا يَدُلُّ عَلَى الْوَكَالَةِ عُرْفًا وَلَمَّا كَانَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا عُرْفًا لَفْظًا وَغَيْرَهُ وَاَلَّذِي يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَالتَّقْيِيدَ إنَّمَا هُوَ اللَّفْظُ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ اللَّفْظُ إلَخْ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ لَفْظَ الْمُوَكِّلِ إذَا كَانَ عَامًّا فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِالْعُرْفِ ، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِهِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ وَتُخَصِّصُ أَيْ إذَا كَانَ عَامًّا وَقَوْلُهُ تَقَيَّدَ أَيْ إذَا كَانَ مُطْلَقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْيَمِينِ أَنَّ الْعَامَّ لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَأَنَّ الْمُطْلَقَ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ وَهَذَا خَاصٌّ بِغَيْرِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ وَهُوَ مَنْ عَيَّنَ لَهُ الْمُوَكَّلَ فِيهِ . ( قَوْلُهُ تَخْصِيصُ بَعْضِ أَنْوَاعِهَا ) الْأُولَى تَخْصِيصُهَا بِبَعْضِ أَنْوَاعِهَا أَيْ قَصْرُهَا عَلَى بَعْضِ أَنْوَاعِهَا كَالْحُمُرِ مَثَلًا وَذَلِكَ ; لِأَنَّ تَخْصِيصَ الْعَامِّ قَصْرُهُ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ ( قَوْلُهُ لَا يَتَجَاوَزُ مَا خَصَّصَهُ ) أَيْ لَا يَتَجَاوَزُ الْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ عَلَيْهِ الَّذِي خَصَّصَهُ الْعُرْفُ أَوْ قَيَّدَهُ أَيْ خَصَّصَ دَالَّهُ أَوْ قَيَّدَهُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَلَا يَعُدُّوهُ ثَمَرَةً لِلتَّخْصِيصِ وَالتَّقْيِيدِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَتَخَصُّصٌ إلَخْ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ أَيْ لَا يَتَجَاوَزُ الْوَكِيلُ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا بِالنَّصِّ أَوْ مُخَصَّصًا أَوْ مُقَيَّدًا دَالُّهُ بِالْعُرْفِ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ إلَّا إذَا وَكَّلَ عَلَى بَيْعٍ إلَخْ فَإِنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا إذَا كَانَ الْمُوَكَّلُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا بِالنَّصِّ لَا مُخَصَّصًا وَلَا مُقَيَّدًا بِالْعُرْفِ فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ أَيْ عَلَيْهِ طَلَبُ الثَّمَنِ ) أَيْ مَنْ اشْتَرَى وَقَبَضَهُ مِنْهُ أَيْ ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى التَّوْكِيلِ عَلَى الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَلَا قَبْضُهُ ; لِأَنَّ الْمُوَكَّلَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ الْبَيْعُ وَجَعْلُهُ اللَّامَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى عَلَى مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ التَّوْضِيحِ لَوْ سَلَّمَ الْوَكِيلُ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ ضَمِنَهُ ا هـ . وَهَذَا حَيْثُ لَا عُرْفَ بِعَدَمِ طَلَبِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ بَلْ لَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ قَبْضٌ وَلَا يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ ، قَالَ الْمُتَيْطِيُّ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ فِي مَسَائِلِهِ : وَلَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ عِنْدَ النَّاسِ فِي الرُّبَاعِ أَنَّ وَكِيلَ الْبَيْعِ لَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ الَّذِي بَاعَ وَإِنَّمَا يُحْمَلُ هَذَا عَلَى الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ بَيْنَهُمْ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ و ح ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَاهُ فَلَهُ قَبْضُ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمُهُ لِلْمُشْتَرِي ) أَيْ لِمَنْ وَكَّلَهُ عَلَى الشِّرَاءِ ، وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ شَاسٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ التَّفْصِيلُ فَحَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ الثَّمَنِ يَجِبُ عَلَيْهِ قَبْضُ الْمَبِيعِ وَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الدَّفْعُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَبْضُ وَاَلَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ الثَّمَنِ هُوَ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ كَمَا يَأْتِي مُحَصِّلُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا اشْتَرَى وَصَرَّحَ بِالْبَرَاءَةِ بِأَنْ قَالَ وَيَنْقُدُ الْمُوَكِّلُ دُونِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُ الْمُثَمَّنِ ; لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ اشْتَرَى وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْضُ الْمُثَمَّنِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمُطَالَبُ بِالْمُثَمَّنِ . ( قَوْلُهُ وَلَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ إذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ حَالَ شِرَائِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ هُوَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُوَكِّلُ أَخْذَهُ فَلَهُ ذَلِكَ أَوْ يَقِلَّ الْعَيْبُ وَالشِّرَاءُ فُرْصَةٌ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ كَمَا يَأْتِي ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْوَكِيلِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الْخَفِيَّةِ كَالسَّرِقَةِ أَوْ كَانَ مِنْ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا بِحَيْثُ لَا يَخْفَى حَتَّى عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ وَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق وخش عَنْ اللَّخْمِيِّ ( قَوْلُهُ ، فَإِنْ عَيَّنَهُ فَلَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ بِهِ ) أَيْ وَيُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ إمَّا أَنْ يَقْبَلَهُ أَوْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ ( قَوْلُهُ اشْتَرَاهَا لِمُوَكَّلِهِ أَوْ بَاعَهَا لَهُ ) وَالْمُطَالَبُ لَهُ بِالثَّمَنِ فِي الْأُولَى الْبَائِعُ الْأَجْنَبِيُّ وَفِي الثَّانِيَةِ مُوَكِّلُهُ ( قَوْلُهُ وَمُثَمَّنٌ ) أَيْ وَطُولِبَ بِمُثَمَّنٍ اشْتَرَاهُ ( قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ لِمُوَكِّلِهِ ) وَالْمُطَالَبُ بِهِ فِي الْأُولَى مُوَكِّلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ الْأَجْنَبِيُّ عَكْسُ مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ ) أَيْ وَمَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ عَدَمَ طَلَبِهِ بِهِمَا وَإِلَّا عَمِلَ بِهِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ لَا أَتَوَلَّى ذَلِكَ ) أَيْ نَقْدَ الثَّمَنِ أَوْ دَفْعَ الْمُثَمَّنِ بَلْ يَتَوَلَّاهُ الْمُوَكِّلُ دُونِي ( قَوْلُهُ لَمْ يُطَالَبْ ) أَيْ لَا بِثَمَنٍ وَلَا بِمُثَمَّنٍ ( قَوْلُهُ وَشُبِّهَ فِي مَفْهُومٍ لَمْ يُصَرَّحْ ) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا صَرَّحَ بِالْبَرَاءَةِ ( قَوْلُهُ لِتَبِيعَهُ كَذَا ) أَيْ بِمِائَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ لِيَشْتَرِيَ مِنْك كَذَا أَيْ بِمِائَةٍ مَثَلًا فَرَضِيَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ ( قَوْلُهُ لَا لِأَشْتَرِيَ مِنْك إلَخْ ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا أَنَّهُ فِي هَذِهِ أَسْنَدَ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ وَمَا قَبْلَهَا أَسْنَدَهُ لِغَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ أَوْ لِأَشْتَرِيَ لَهُ مِنْك ) أَيْ فَزِيَادَةُ لَهُ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ وَكِيلًا وَلَوْ نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ لَفُهِمَتْ صُورَتُهُ بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقِرَّ الْمُرْسِلُ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ كَمَا فِي بْن أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْمُرْسِلُ بِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ كَانَ لِلْبَائِعِ غَرِيمَانِ فَيَبْتَعُ أَيَّهمَا شَاءَ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ و ح إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْمُرْسِلُ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلرَّسُولِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ أَوْ يَتْبَعُ الرَّسُولَ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ . ( قَوْلُهُ وَطُولِبَ الْوَكِيلُ بِالْعُهْدَةِ ) أَيْ طُولِبَ الْوَكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ بِالْعُهْدَةِ أَيْ طَالَبَهُ الْمُشْتَرِي بِهَا فَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ سِلْعَةً وَظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ أَوْ حَصَلَ فِيهَا اسْتِحْقَاقٌ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ وَكِيلٌ ) أَيْ كَالسِّمْسَارِ أَيْ وَمَا لَمْ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا فِي الْبَيْعِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مُعْتَرِضًا بِهِ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُفَوَّضًا ) أَيْ ، فَإِنْ كَانَ مُفَوَّضًا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُوَكِّلِ فَيَصِيرُ لَهُ غَرِيمَانِ يَتْبَعُ أَيَّهمَا شَاءَ كَالشَّرِيكِ الْمُفَوَّضِ وَالْمُقَارَضِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَكِيلَ إنْ كَانَ غَيْرَ مُفَوَّضٍ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِالْعُهْدَةِ مَا لَمْ يَحْلِفْ أَوْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ وَكِيلٌ وَإِلَّا كَانَ الْمُطَالَبُ بِهَا الْمُوَكِّلُ ، وَإِنْ كَانَ مُفَوِّضًا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لَا فَرْقَ بَيْنِ عَدَمِ عِلْمِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ وَكِيلٌ فَقَطْ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ وَكِيلٌ مُفَاوِضٌ وَفِي الْمُفَوَّضِ يَصِيرُ لِلْمُشْتَرِي غَرِيمَانِ كَمَا عَلِمْت

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية