الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولما كان ما تقدم فاتحة لبيوع الآجال أتبعه بالكلام عليها فما اشتمل على إحدى العلتين المتقدمتين منع وما لا فلا بقوله ( فمن باع ) مقوما أو مثليا ( لأجل ) كشهر ( ثم اشتراه ) أي اشترى البائع أو من تنزل منزلته من وكيله [ ص: 78 ] أو مأذونه عين ما باعه من المشتري أو من تنزل منزلته ( بجنس ثمنه ) الذي باعه به وبينه بقوله ( من عين ) متفق في البيعتين صنفا وصفة كمحمديتين أو يزيديتين وسيذكر اختلاف السكة في قوله وبسكتين إلى أجل ( وطعام ) ، ولو اختلفت صفته مع اتفاق صنفه ويجري مثل ذلك في قوله ( وعرض ) والواو فيهما بمعنى أو ( فإما ) أن يشتريه ( نقدا أو للأجل ) الأول ( أو ) لأجل ( أقل ) منه ( أو أكثر ) فهذه أربعة أحوال بالنسبة للأجل وفي كل منها إما أن يشتريه ( بمثل الثمن ) الأول ( أو أقل ) منه ( أو أكثر ) يحصل اثنتا عشرة صورة ( يمنع منها ثلاث وهي ما تعجل فيه الأقل ) بأن يشتري بأقل نقدا أو لدون الأجل أو بأكثر وأبعد منه وعلة المنع تهمة دفع قليل في كثير وهو سلف بمنفعة إلا أنه في الأولين من البائع وفي الأخيرة من المشتري ، وأما التسع صور الباقية فجائزة والضابط أنه إن تساوى الأجلان أو الثمنان فالجواز ، وإن اختلف الأجلان أو الثمنان فانظر إلى اليد السابقة بالعطاء ، فإن دفعت قليلا عاد إليها كثيرا فالمنع وإلا فالجواز

التالي السابق


( قوله : ولما كان ما تقدم فاتحة لبيوع الآجال ) أي إن ما تقدم قاعدتان لبيوع الآجال يتفرع عليها جميع مسائل الباب الآتية فقوله : يمنع ما كثر قصده يشمل جميع مسائل الباب الممنوعة وقوله : لأقل يشمل جميع مسائل الباب الجائزة فالأمثلة التي ذكرها المصنف فيما يأتي مفصلة للقاعدتين المذكورتين إجمالا .

( قوله : فما اشتمل على إحدى العلتين المتقدمتين ) أي وهما بيع وسلف ، وسلف جر منفعة .

( قوله : فمن باع لأجل إلخ ) أشار المصنف بهذا إلى أن شروط بيوع الآجال المتطرق إليها التهمة خمسة أن تكون البيعة الأولى لأجل فلو كانت نقدا كانت الثانية نقدا أو لأجل فليستا من هذا الباب وأن يكون المشترى ثانيا هو المبيع أولا وأن يكون البائع ثانيا هو المشتري أولا أو من تنزل منزلته ، والبائع أولا هو المشتري ثانيا أو من تنزل منزلته والمنزل منزلة كل واحد وكيله سواء علم الوكيل ببيع الآخر أو شرائه أو جهله وأن يكون صنف ثمن الشراء الثاني من صنف ثمنه الأول الذي باع به أولا .

( قوله : مقوما أو مثليا ) اعلم أن الكلام هنا في المقوم فقط وسيأتي الكلام على المثلي في قول المصنف والمثلي قدرا أو صفة بمثله فمن عمم هنا فقد أخطأ ، كذا قال ح .

( قوله : ثم اشتراه ) ليس المقصود من ثم التراخي أو أنه نص على التراخي ; لأنه المتوهم جوازه على الإطلاق وفاعل اشتراه هو فاعل باع والضمير المنصوب عائد على المفعول المحذوف أي باع شيئا وحذفه للعموم وقوله : اشتراه المتبادر منه اشتراه لنفسه ، وأما لو اشتراه لغيره كمحجوره مثلا فهو [ ص: 78 ] مكروه فقط وقوله : فإما نقدا علة لمحذوف هو الجواب والتقدير ففي شرائه بجنس ثمنه من أي واحد مما ذكر اثنتا عشرة صورة ; لأن الشراء إما نقدا إلخ .

( قوله : أو مأذونه ) أي عبده الذي أذن له في التجارة والحال أنه يتجر لسيده أما إن اشترى لنفسه جاز مطلقا وقيل يكره وقيل يمنع كالوكيل .

( قوله : ويجري مثل ذلك في قوله وعرض ) أي والمراد عرض متفق الصنفية في البيعتين سواء اتفقت صفتهما أو اختلفت ، والمراد بالعرض ما قابل العين والطعام فيشمل الحيوان .

( قوله : يحصل اثنتا عشرة صورة ) أي من ضرب ثلاثة أحوال الثمن الثاني وهو كونه مثل الأول أو أقل أو أكثر في أربع أحوال الشراء الثاني من كونه نقدا أو للأجل الأول أو لدونه أو لأكثر منه ، وإن شئت قلت وفي كل إما أن تكون العقدة الثانية في مجلس العقدة الأولى أو لا وفي كل إما أن تكون السلعة قد قبضها المشتري الأول أم لا فهذه أربعة أحوال مضروبة في اثني عشر تكون الصور ثمانية وأربعين صورة ، وإن شئت قلت وفي كل إما أن يكون الثمن الأول والثاني عينا أو عرضا أو طعاما أو حيوانا لكن المصنف فرض الكلام في العين وسيأتي الكلام في الطعام والعرض والحيوان .

( قوله : بأن المشتري بأقل إلخ ) كأن يشتري ما باعه بعشرة لأجل بثمانية نقدا أو لدون الأجل أو باثني عشر لأبعد من الأجل الأول ; لأن البائع الأول يدفع ثمانية في الأوليين الآن أو بعد نصف شهر ويرجع له بدلها عشرة بعد شهر والبائع الثاني هو المشتري الأول في الأخيرة يدفع بعد شهر عشرة يأخذ عنها بعد شهرين اثني عشر .

( قوله : إلا أنه ) أي دفع القليل في الكثير .

( قوله : وأما التسع صور الباقية ) أي وهي شراؤه ما باعه بعشرة لأجل بعشرة نقدا أو للأجل أو لدونه أو لأبعد منه وشراؤه بثمانية ما باعه بعشرة للأجل أو أبعد منه وشراؤه باثني عشر ما باعه بعشرة نقدا أو لدون الأجل أو للأجل نفسه .

( قوله : أو الثمنان ) أي أو تساوى الثمنان فأجز ، وإن اختلف الأجلان وهذا صادق بثلاث صور وذلك بأن باع بعشرة لأجل ثم اشترى بعشرة نقدا أو لأجل دون الأول أو لأبعد منه وقوله : إن تساوى الأجلان إلخ أي فأجز ، ولو اختلف الثمنان وهذا صادق بثلاث صور ; لأنه إما أن يكون الثمن الثاني قدر الأول أو أكثر منه أو أقل .

( قوله : فالمنع ) أي وذلك في ثلاث صور بأن يشتري ما باعه بعشرة لأجل بثمانية نقدا أو لدون الأجل أو باثني عشر لأبعد من الأجل الأول .

( قوله : وإلا فالجواز ) وذلك في ثلاث صور : أن يشتري ما باعه بعشرة لأجل باثني عشر نقدا أو لدون الأجل أو بأقل من عشرة لأبعد من الأجل الأول




الخدمات العلمية