الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وبنجاسة يحل الانتفاع بها ) لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها بالإرث والهبة ، واحترز بقوله يحل الانتفاع بها عما لا يحل كخنزير وكلب عقور وخمرة غير محترمة لحرمة اقتنائها المنافي لمقصود الوصية بخلاف ما يحل ( ككلب معلم ) وجرو قابل للتعليم لحل اقتنائهما ككلب يحرس الدور ، ويؤخذ من حل اقتناء قابل التعليم حل الاقتناء لمن يريد تعلم الصيد حالا ، وهو قابل لذلك ، وشمل كلامه ما لو لم يكن الموصى له صاحب زرع ولا ماشية ونحوهما وهو كذلك فتجوز الوصية له بها كما اعتمده الوالد رحمه الله تعالى لتمكنه من نقل يده لمن له اقتناؤه خلافا للأذرعي والزركشي ، ولو كان الموصى له من أهل بعضها فهل يتعين ما يصح له أو يتخير الوارث ؟ وجهان أرجحهما ثانيهما ، كما أشعر بترجيحه كلام الروياني وغيره وهو أوفق لكلام الشافعي والأصحاب ( وزبل ) ولو من مغلظ كما شمله كلامهم لتسميد الأرض والوقود ، وميتة لإطعام الجوارح ولو ميتة كلب أو خنزير ( وخمر محترمة ) وهي ما عصرت لا بقصد الخمرية ، وشمل كلامه ما لو استحكمت الخمر وأيس من عودها خلا إلا بصنع إدام فتجوز الوصية بها خلافا لابن الرفعة ; لأنها لما كانت محترمة لم يمتنع إمساكها لمنافع قد تعرض كإطفاء نار وعجن طين .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وخمرة ) قضيته وإن تخللت ، ويحتمل تقييدها بما إذا لم تتخلل فليراجع ( قوله : لمن يريد تعلم الصيد ) أي أو يريد شراء ماشية حالا ( قوله : أرجحهما ثانيهما ) هو قوله : أو يتخير إلخ ( قوله : وهو أوفق لكلام الشافعي ) قد يتوقف فيه بأن ما لا يصلح له لا يحل له اقتناؤه فكيف يدفع له ؟ .

                                                                                                                            والجواب ما قدمه من أنه وإن لم يحل له اقتناؤه متمكن من نقل اختصاصه لمن يحل له ( قوله : لا بقصد الخمرية ) أي أو كان العاصر لها ذميا ولو بقصد الخمرية . وقال حج : ويتجه أنه لو غير قصده قبل تخمرها تغير الحكم إليه ، وأنها لا تدفع للموصى له بل لثقة بأن عرفت ديانته وأمن شربه لها . وقوله : وقبل تخمرها : أي أو بعده انتهى سم .




                                                                                                                            الخدمات العلمية