الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب كزوج هو معتق أو ابن عم ورث بهما ) لاختلافهما فيأخذ بالزوجية النصف والباقي بالولاء أو بنوة العم ، وخرج بجهتا فرض إرث الأب بالفرض والتعصيب فإنه بجهة واحدة هي الأبوة .

                                                                                                                            قلت : أخذا من الرافعي في الشرح ( فلو ) ( وجد في نكاح المجوس أو الشبهة بنت هي أخت ) لأب بأن وطئ بنته فأولدها بنتا ثم ماتت العليا عنها فهي أختها من أبيها وبنتها ( ورثت بالبنوة ) فقط ; لأنهما قرابتان يورث بكل منهما بالفرض عند الانفراد فبأقواهما عند الاجتماع كالأخت لأبوين لا ترث النصف بأخوة الأب والسدس بأخوة الأم ، ودعوى أنه لا يلزم من إسقاط التوريث بجهتي فرض انتفاؤه بجهتي فرض وتعصيب ممنوعة ، إذ الفرض أقوى من التعصيب ، فإذا لم يؤثر فالتعصيب أولى ، ولا يرد ما مر في الزوج ; لأن كلامنا هنا في جهتي فرض وتعصيب من جهة القرابة ( وقيل ) يرث ( بهما ، والله أعلم ) النصف بالبنوة والباقي بالأخوة وهو قياس ما يأتي في ابني عم أحدهما أخ لأم حيث يأخذ بأخوة الأم وبنوة العم ، نعم يمكن الفرق بأن وجود ابن العم معه فقط ثم أوجب له تمييزا عليه فوجب العمل بقضيته ، وهنا لا موجب للتمييز لاتحاد الآخر .

                                                                                                                            لا يقال : قضية ذلك أنه لو كان مع هذه البنت التي هي أخت لأب أخت أخرى غير بنت أخذت الأولى النصف بالبنوة وقسم الباقي بينهما بالأخوة ، وكلامهم يأبى ذلك ويقتضي أن الباقي للثانية فقط ; لأنا نقول : يمنع كون ذلك قضيته ; لأن التعصيب في الأولى إنما جاء فيها من جهة البنتية التي فيها وقد أخذت بها ، بخلاف بنوة العم في الأخ للأم فإن تعصيبه بها ليس من جهة أخوته التي أخذ بها ، وقولهم المار في الولاء لما أخذ فرضها لم يصلح للتقوية يؤيده ، وهذا استدراك على إطلاق المحرر أن من فيه جهة فرض وتعصيب يرث بهما ، وقول جمع من الشراح لا حاجة لهذه الزيادة لعلمها من قوله الآتي ومن اجتمع فيه جهتا فرض .

                                                                                                                            نعم حصل بها إفادة حكاية وجه ليس في أصله غير ظاهر ; لأن ما هنا من قاعدة اجتماع فرض وتعصيب [ ص: 33 ] إذ الأخت عصبة مع البنت وما يأتي من قاعدة اجتماع فرضين ، ولا يلزم من رعاية الفرض الأقوى ثم رعاية خصوص الفرض وأنه الأقوى هنا . نعم في عبارة أصله ما يفهم هذا الاستدراك ، ولعله أشار لذلك بقوله فلو تفريعا على ما في أصله المفهم له ومع ذلك هو حسن لوضوحه وخفاء ذلك ; لأن في التصريح من الوضوح وبيان المراد ما ليس في غيره لا سيما ما فيه خفاء .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : إذ الفرض أقوى من التعصيب ) لكن قد يرد عليه ما لو مات عن بنت وأب فإن الأب يأخذ السدس فرضا والباقي تعصيبا كما تقدم فقد جمع بين الفرض والتعصيب وهما من جهة واحدة وهي القرابة لكن اختلف سببهما ، وهو كاف في دفع المعارضة ( قوله : فوجب العمل بقضيته ) أي التمييز ( قوله : قضية ذلك ) أي قوله : لاتحاد الآخذ ( قوله : لما أخذ فرضها ) أي الإخوة




                                                                                                                            الخدمات العلمية