الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وإذا ) ( أراد ) الوديع ( سفرا ) مباحا كما مر وإن قصر ومعلوم مما مر أن التقييد بالمباح بالنسبة لردها لغير المالك أو وكيله أما لهما فلا ( فليرد إلى المالك ) أو وليه ( أو وكيله ) العام أو الخاص بها إن لم يعلم رضاه ببقائها عنده فيما يظهر لا سيما إن كان قصيرا كخروج لنحو ميل مع سرعة عوده ، ومتى ردها مع وجودهما أو أحدهما لقاض أو عدل ضمن ، وقد يقال بمنع دفعها لوكيله إذا علم فسقه وجهله الموكل وعلم من حاله أنه لو علم فسقه لم يوكله ( فإن فقدهما ) لغيبة طويلة بأن كانت مسافة قصر كما بحثه ابن الرفعة أخذا من كلامهم في عدل الرهن أو حبس مع عدم تمكن الوصول لهما ( فالقاضي ) يردها إليه إن كان ثقة مأمونا كما نقله الأذرعي عن تصريح الأصحاب ; لأنه نائب الغائب ويلزمه القبول كما مر والإشهاد على نفسه بقبضها كما قاله الماوردي ، والمعتمد خلافه ، ولو أمره الحاكم بدفعها لأمين كفى إذ لا يلزمه تسليمها بنفسه كما مر ، قاله الزركشي ولا يتعين عليه تسليمها بنفسه ولو كان مالكها محبوسا بالبلد وتعذر الوصول له فكالغائب كما قاله القاضي أبو الطيب ، ويقاس بالحبس التواري ونحوه ( فإن فقده فأمين ) بالبلد يدفعها إليه لئلا يتضرر بتأخير السفر وهل يلزمه الإشهاد عليه بقبضها ؟ وجهان حكاهما الماوردي ، أوجههما عدمه كما في الحاكم ، والفرق بينهما بأن أبهته تأبى الإشهاد عليه ، بخلاف غيره غير مجد ، ومتى ترك هذا الترتيب ضمن حيث قدر عليه

                                                                                                                            قال الفارقي : إلا في زمننا فلا يضمن بالإيداع ثقة مع وجود القاضي قطعا لما ظهر من فساد الحكام ، وذكر أن

                                                                                                                            [ ص: 117 ] شيخه الشيخ أبا إسحاق أمره في نحو ذلك بالدفع للحاكم فتوقف فقال له يا بني التحقيق اليوم تخريق أو تمزيق ، ويؤخذ منه أن محل عدوله بها عن الحاكم الجائر عند أمنه على نحو نفسه أو ماله ، وحينئذ فالأوجه أن سفره بها خير من دفعها للجائر ، ولو عاد الوديع من سفره فله استردادها وإن نازع فيه الإمام ولو أذنه مالكها في السفر بها إلى بلد كذا في طريق كذا فسافر في غير تلك الطريق ووصل لتلك البلدة فنهبت منه ضمنها لدخولها في ضمانه بمجرد عدوله عن تلك الطريق المأذون فيها ، والأوجه أنه لو كان للبلد طريقان تعين سلوك أكثرهما أمنا ، فإن استويا فأقصرهما .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وقد يقال بمنع دفعها ) معتمد ( قوله : ولو أمره الحاكم بدفعها لأمين كفى ) وقياس ما تقدم في القاضي أنه لا يجب الإشهاد على الأمين ; لأنه باستنابة القاضي له صار أمين الشرع ( قوله : وتعذر الوصول له ) وينبغي أن مثل ذلك المشقة القوية التي لا تحتمل عادة في مثل هذه ( قوله : أوجههما عدمه ) أي فلا يصير ضامنا بترك الإشهاد حيث اعترف الأمين بأخذها أما لو أنكر الأمين أخذها منه لم يقبل قول الوديع إلا ببينة ( قوله : والفرق بينهما ) جرى على الفرق حج ( قوله : قال [ ص: 117 ] الفارقي ) هو أبو الحسن بن إبراهيم الفارقي ولد بميافارقين عاشر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة وتفقه بها على الكازروني ، فلما توفي رحل إلى بغداد فأخذ عن الشيخ أبي إسحاق ولازمه وسمع عليه كتاب المهذب وحفظه ، وتوفي في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شهر المحرم سنة ثمان وعشرين وخمسمائة عن خمس وتسعين سنة ، ومن أصحابنا آخر يقال له الفارقي ، وهو أبو الغنائم محمد بن الفرج السلمي يأتي في الأسماء الزائدة ، وحيث نقلوا عن الفارقي فمرادهم الأول انتهى طبقات الإسنوي ببعض تصرف ( قوله : تخريق ) أي لغرض من طلب التحقيق وإجراء الأمور على وجهها باطنا ، فينبغي لمن أدخل نفسه في أمر ما أن يجري على ظاهر الشرع ( قوله : خير من دفعها للجائر ) قضيته جواز الدفع إليه مع العلم بكونه جائرا ، وقضية قول الفارقي يحرم خلافه ، وعليه فحيث لم يجد أمينا أو خاف من دفعها له سافر بها حيث تمكن من ذلك ، وينبغي أنه لو احتاج في سفره بها إلى مؤنة لحملها مثلا صرفها ورجع بها إن أشهد أنه يصرف بقصد الرجوع ( قوله فله استردادها ) أي من القاضي أو الأمين أي وله تركها عندهما ، ولا يقال إنما جاز دفعها لهما لضرورة السفر وقد زالت فيجب الاسترداد ( قوله : بمجرد عدوله ) ظاهره ولو كانت الثانية أسهل من الأولى أو أكثر أمنا منها ، ويوجه بأنه لم يؤذن له في السفر بها من تلك الطريق بل منهي .

                                                                                                                            عنه ; لأن الأمر بسلوك الأولى نهي عن سلوك غيرها ( قوله : تعين سلوك أكثرهما أمنا ) أي ومحل ذلك حيث أطلق في الإذن ، ولم يعين طريقا أخذا مما قبله ( قوله : فإن استويا ) أي ولا غرض له في الأطول ا هـ حج .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : أو حبس ) معطوف على غيبة ( قوله : ولو أمره الحاكم بدفعها لأمين كفى ) أي كفى الحاكم في الخروج عن الإثم ( قوله : ولا يتعين عليه تسليمها بنفسه ) لا حاجة إليه مع التعليل قبله ( قوله : ولو كان مالكها محبوسا ) مكرر مع ما مر قريبا [ ص: 117 ] قوله : والأوجه أنه لو كان للبلد طريقان إلخ ) كأن هذا غير متعلق بما قبله فليراجع




                                                                                                                            الخدمات العلمية