الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وإشارة ناطق بطلاق لغو ) وإن نواه وأفهم بها كل أحد ( وقيل كناية ) لحصول الإفهام بها كالكتابة ، ورد بأن تفهيم الناطق إشارته نادرة مع أنها غير موضوعة له ، بخلاف الكتابة فإنها حروف موضوعة للإفهام كالعبارة .

                                                                                                                            نعم لو قال أنت طالق وهذه [ ص: 436 ] مشيرا إلى زوجة أخرى طلقت لأنه ليس فيه إشارة محضة ; هذا إن نواها أو أطلق فيما يظهر لأن اللفظ ظاهر في ذلك مع احتماله لغيره احتمالا قريبا : أي وهذه ليست كذلك ، وخرج بالطلاق غيره فقد تكون إشارته كعبارته كهي بالأمان وكذا الإفتاء ونحوه ، فلو قيل له أيجوز فأشار برأسه مثلا : أي نعم جاز العمل به ونقله عنه ( ويعتد بإشارة أخرس في العقود ) كهبة وإجارة وبيع ( والحلول ) كعتق وطلاق وفسخ والأقارير والدعاوى وغيرها وإن أمكنه الكتابة للضرورة ( فإن فهم طلاقه ) وغيره ( بها كل واحد فصريحة وإن اختص بفهمه فطنون ) أي أهل فطنة وذكاء ( فكناية ) كما في لفظ الناطق وتعرف نيته فيما إذا أتى بإشارة أو كتابة بإشارة أو كتابة أخرى وكأنهم اغتفروا تعريفه بها مع أنها كناية ولا اطلاع لنا بها على نية ذلك للضرورة ، فقول المتولي ويعتبر في الأخرس أن يكتب مع لفظ الطلاق إني قصدت الطلاق ليس بقيد ، وسيأتي في اللعان أنهم ألحقوا بالأخرس من اعتقل لسانه ولم يرج برؤه والقياس مجيئه هنا بل الأخرس يشمله .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله وإن نواه ) غاية [ ص: 436 ] قوله : طلقت ) أي الأخرى ( قوله : ونحوه ) أي كالإجارة والإذن في دخول الدار ( قوله والدعاوى وغيرها ) نعم لا تصح بها شهادته ولا تبطل بها صلاته ولا يحنث بها من حلف لا يتكلم ثم خرس ا هـ حج ( قوله : للضرورة ) علة يعتد وإنما لم تقدم الكناية على الإشارة لأن كلا منهما يحتاج لنية فلا مرجح لإحداهما على الأخرى ( قوله : أي أهل فطنة ) وينبغي أن يأتي هنا ما قيل في السلم من أنه يشترط لصحته أن يكون هناك عدلان يعرفان لغتهما غيرهما وأنهما يوجدان غالبا فيقال هنا يشترط لكون الإشارة كناية أن يوجد فطنون يفهمونها غالبا في أي محل اتفق للأخرس فيه تصرف بالإشارة ، فلو فهمها فطنون في غاية من الفطنة قل أن يوجدوا عند تصرف الأخرس لم تكن إشارته كناية بل تكون كالتي لم يفهمها أحد ، وينبغي أيضا الاكتفاء بفطن واحد فالجمع في كلامه ليس بقيد ( قوله : تعريفه بها ) أي بالكتابة الثانية ( قوله : ولم يرج برؤه ) وكذا من رجي برؤه بعد ثلاثة أيام فيحتمل أنه هنا كذلك قياسا ، ويحتمل الفرق بأنه إنما ألحق به ثم لاحتياجه للعان واضطراره إليه ولا كذلك هنا ا هـ حج .

                                                                                                                            والمتبادر من كلام الشارح حيث لم يتعرض لهذا أنه حيث رجي برؤه انتظر طال زمن اعتقاله أو قصر



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : نعم لو قال إلخ ) قال الشهاب سم : في هذا الاستدراك شيء ; لأنه ليس المراد الإشارة بالعبارة ولا بأعم [ ص: 436 ] ( قوله : أي وهذه ليست كذلك ) الظاهر أن المراد بقرب هذا الاحتمال أنه لا يحتاج في هذا التقدير إلى تعسف ، وليس المراد فهم المراد منه عند الإطلاق فهما قريبا الذي فهمه الشهاب سم حتى نظر في كون هذا قريبا فتأمل ( قوله : مع احتماله ) الظاهر أنه إنما أتى بهذه المعية إشارة لوجه الاحتياج للنية ، وقصد به الرد على من ادعى الصراحة وسكت عن توجيه صورة الإطلاق التي بحثها




                                                                                                                            الخدمات العلمية