الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( فإن ) ( فضل ) من الموصى به ( عن أنفس رقبة ) أو ( رقبتين شيء ) ( فللورثة ) وتبطل الوصية فيه ولا يشترى شقص وإن كان باقيه حرا كما هو مقتضى إطلاقهم ولأن علة المنع عدم تسمية ذلك رقبة .

                                                                                                                            والثاني يشترى شقص ; لأنه أقرب لغرض الموصي من صرف الفاضل للورثة واختاره السبكي واعلم أن تصوير كلامه بأعتقوا عني بثلثي رقابا هو ما في الروضة وغيرها لكن ظاهر الكتاب عدم احتياجه لذلك ، ولا منافاة ; لأن الثلاثة حيث وسعها الثلث واجبة فيهما ، وأما الزائد ففي الأولى يجب على استكمال الثلث وفي الثانية لا يجب ، وقوله فإن عجز ثلثه عنهن يأتي في كل منهما ; لأنه إذا صرح بالثلث وعجز ثلثه عن ثلاثة لم يشترط الشقص كما لو لم يصرح به ، ولو أوصى أن يشترى له عشرة أقفزة حنطة جيدة بمائتي درهم يتصدق بها فوجدها الوصي بمائة ولم يجد حنطة تساوي المائتين فهل يشتريها بمائة ويؤدي الباقي للورثة أو هي وصية لبائع الحنطة أو يشترى بها حنطة ويتصدق بها ، وجوه أصحها أولها نظير ما مر ، وإن أمكن الفرق بينهما بأن المدار هنا على اسم الرقبة ولم يوجد وثم على بر الفقراء وهو مقتض لصرف المائة في شراء حنطة بهذا السعر والتصدق بها ، والأقرب أن الاعتبار في الأنفس بمحل الموصي عند تيسر الشراء من مال الوصية لا بمحل الوصي ولا الورثة وقت الموت أو إرادة الشراء ( ولو قال ثلثي للعتق اشتري شقص ) ; لأن المأمور به صرف الثلث إلى العتق ، وقضية كلامه كأصله جواز شرائه مع القدرة على التكميل نعم الكامل أولى عند إمكانه ، لكن الذي صرح به الطاوسي والبارزي أنه إنما يشترى ذلك عند العجز عن التكميل وهو الأقرب وفاقا للبلقيني ، إذ الشارع متشوف إلى فك الرقاب من الرق ، ولهذا لا يجوز التشقيص فيمن أعتقه في مرض موته إلا عند عجز الثلث عن التكميل ، وإن ادعى بعض المتأخرين أن الأول أقرب وكلام الشارح يميل إليه

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله ولأن علة المنع ) عطف على قوله كما هو مقتضى إطلاقهم ( قوله : عدم احتياجه لذلك ) أي لقوله أعتقوا عني بثلثي رقابا ( قوله : واجبة فيهما ) أي فيما لو ذكر الثلث أو سكت عنه ، وقوله وأما الزائد : أي عن الثلث ( قوله : كما لو لم يصرح به ) يتأمل الفرق بين الصورتين حيث وجبت الزيادة في الأولى دون الثانية إن جعل موضع الضمير أعتقوا بثلثي واشتروا به ، أما لو جعل مرجعه ذكر الثلث وعدم ذكره فلا إشكال ( قوله : فهل يشتريها بمائة إلخ ) معتمد ( قوله : بأن المدار هنا ) أي في العتق ( قوله : ولم يوجد وثم ) أي في مسألة الحنطة ( قوله : بمحل الموصي ) حتى لو زادت قيمتها بمحل الموصي على قيمتها ببلد الشراء اعتبر بلد الموصي ( قوله : أن الأول أقرب ) هو قوله وقضية كلامه إلخ .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 74 ] قوله : عدم احتياجه لذلك ) أي لقوله بثلثي




                                                                                                                            الخدمات العلمية