الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي ( حَرْفُ النُّونِ ) 9252 - نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا حَرُّهَا (ت) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - (ح) فيض القدير (نَارُكُمْ هَذِهِ) أَيِ الَّتِي تُوقِدُونَهَا فِي جَمِيعِ الدُّنْيَا وَتَنْتَفِعُونَ بِهَا فِيهَا (جُزْءٌ) وَاحِدٌ (مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ، وَجُمِعَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْكَثْرَةِ لَا الْعَدَدُ الْخَاصُّ أَوِ الْحُكْمُ لِلزَّائِدِ (مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا حَرُّهَا) أَيْ حَرَارَةُ كُلِّ جُزْءٍ مِنَ السَّبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ مِثْلُ حَرَارَةِ نَارِكُمْ. قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ أَنَّ النَّارَ الَّتِي نَجِدُهَا فِي الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ فِي حَرِّهَا وَنِكَايَتِهَا وَسُرْعَةِ اشْتِعَالِهَا وَاحِدٌ فِي سَبْعِينَ، وَكَأَنَّهَا فَضَلَتْ عَلَى مَا عِنْدَهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا مِنَ الشِّدَّةِ وَالْحَرَارَةِ، وَلِذَلِكَ تَتَّقِدُ فِيهَا نِيرَانُ الدُّنْيَا كَالنَّاسِ وَالْحِجَارَةِ، وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدُ الشَّيْخَيْنِ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ، بَلْ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ وَلَفْظُهُ: نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً؟ قَالَ: فَضَلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا، انْتَهَى بِنَصِّهِ. فَأَعَادَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِكَايَةَ تَفْضِيلِ نَارِ جَهَنَّمَ لِيَتَمَيَّزَ عَذَابُ اللَّهِ عَنْ عَذَابِ الْخَلْقِ، وَقَالَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ: نَارُ الدُّنْيَا لَا تُنَاسِبُ جَهَنَّمَ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَشَدُّ عَذَابٍ فِي الدُّنْيَا عَذَابَ النَّارِ عُرِفَ عَذَابُ جَهَنَّمَ بِهَا، وَهَيْهَاتَ، لَوْ وَجَدَ أَهْلُ الْجَحِيمِ مِثْلَ هَذِهِ النَّارِ لَخَاضُوهَا هَرَبًا مِمَّا هُمْ فِيهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ، وَالْحُكْمُ لِلزَّائِدِ (ت) فِي صِفَةِ جَهَنَّمَ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الْخُدْرِيِّ، رَمَزَ لِحُسْنِهِ، وَقَضِيَّةُ تَصَرُّفِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ يَتَعَرَّضِ الشَّيْخَانِ لِتَخْرِيجِهِ، وَهُوَ عَجَبٌ، فَقَدْ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ، قَالُوا: وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: فَإِنَّهَا فَضَلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا اهـ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية