الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وكذا القياس ) أي وكالإجماع القياس في كونه لا ينسخ ولا ينسخ قال ابن مفلح : أما القياس فلا ينسخ . وذكره القاضي وذكره الآمدي عن أصحابنا لبقائه ببقاء أصله قال ابن قاضي الجبل : منعه بعض أصحابنا وعبد الجبار في قول ، محتجين بأن القياس إذا كان مستنبطا من أصل فالقياس باق ببقاء أصله فلا يتصور رفع حكمه مع بقاء أصله . وهو اختيار ابن الحاجب وغيره . ومنهم من جوز ذلك في القياس الموجود زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، دون ما بعده وهو اختيار أبي الخطاب وابن عقيل وأبي الحسين وابن برهان وابن الخطيب قال أبو الخطاب : ما ثبت قياسا . فإما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بنصه على العلة ، أو تنبيهه عليها فيجوز نسخه بنصه أيضا .

مثاله : أن ينص على تحريم الربا في البر ، وينص على أن علة تحريمه الكيل ، ثم ينص بعد ذلك على إباحته في الأرز ، ويمنع من قياسه على البر فيكون ذلك نسخا ، وإما قياس مستفاد بعد وفاته عليه الصلاة والسلام : فلا يصح نسخه ; لأنه لا يجوز أن يتجدد بعد وفاته نص من كتاب أو سنة . انتهى .

وأما كون القياس لا ينسخ به : فهو الذي عليه أصحابنا والجمهور قاله ابن مفلح . واختاره الباقلاني . ونقله عن الفقهاء والأصوليين قال : لأن القياس يستعمل مع عدم النص فلا ينسخ النص ; ولأنه دليل محتمل ، والنسخ إنما يكون بغير محتمل . وأيضا فشرط صحة القياس : أن لا يخالف الأصول ، فإن خالف فسد قال : بل ولا ينسخ قياسا آخر ; لأن التعارض إن كان بين أصلي القياسين فهو نص بنص ، وإن كان بين العلتين ، فهو من باب المعارضة في الأصل والفرع ، لا من باب القياس ، قال ابن مفلح : وجه هذا القول : أن المنسوخ إن كان قطعيا لم ينسخ بمظنون ، وإن كان ظنيا فالعمل به مقيد برجحانه على معارضه ، وتبين بالقياس زوال العمل به ، وهو رجحانه فلا ثبوت له .

والقول الثاني : إن كانت علته منصوصة جاز النسخ به ، وإلا فلا قال الباجي : هذا هو الحق والقول الثالث ، قاله الآمدي : إن كانت منصوصة جاز ، وإلا بأن [ ص: 476 ] كان القياس قطعيا ، كقياس الأمة على العبد في السراية ، لكن لا من باب النسخ ، أو كان ظنيا فإن علته مستنبطة فلا وفي المسألة ستة أقوال غير ما ذكرنا أضربنا عنها خشية الإطالة .

التالي السابق


الخدمات العلمية